فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 1890

وَهَذِهِ الْمَاهِيَّةُ صَادِقَةٌ عَلَى الْمَنْدُوبِ وَالْمُبَاحِ، فَلاَ يَتَعَيَّنُ أَحَدُهُمَا بِخُصُوصِهِ ويحتاج إلى دليل يفصِل بين الأمرين.

{وَهَذَا اخْتِيَارُ الْمَجْدِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا. وَرَجَّحَهُ الرَّازِيّ وَأَتْبَاعُهُ وَالْمُتَأَخِّرُونَ. وَحُكِيَ عَنْ الأَكْثَرِ} .

وقيل: يبقى الندب فحسب، يعني: دون الإباحة؛ لأن الندب عندهم بعض الوجوب، لكن نقول: الاحتمال وارد وهو أن الحكم قد رُفع وقد لا يبقى شيء من المصلحة، فإذا لم يبقى شيء من المصلحة حينئذٍ لا يكون مأمورًا به، لا أمر إيجاب وقد نسخ، ولا أمر ندب، فيبقى حينئذٍ على الأصل وهو الإباحة.

ثم قال: (وَلَوْ صُرِفَ نَهْيٌ عَنْ تَحْرِيمٍ، بَقِيَتْ الْكَرَاهَةُ حَقِيقَةً) .

هذا فرقٌ بين هذه المسألة والمسألة السابقة.

(لَوْ صُرِفَ نَهْيٌ عَنْ تَحْرِيمٍ) صيغة"لا تفعل"الأصل فيها التحريم، لو دلت قرينة على أن التحريم غير مراد، نحمله على ماذا؟ على الكراهة. حقيقة؟ حقيقة. لم نقل كالمسألة السابقة: إذا صرف النهي عن التحريم فإما الكراهة وإما الإباحة، المسألة السابقة: نُسخ الوجوب، فرجع الحكم إلى الاشتراك بين الندب والإباحة، هنا صُرف النهي عن التحريم ورجع إلى الكراهة فقط، ولم نقل إلى الكراهة والإباحة، ما الفرق بينهما؟

الفرق بينهما: أن الوجوب في المسألة الأولى مستقر ثابت .. ثبت الوجوب، دل النص على الوجوب، ثم جاء الناسخ.

حينئذٍ ورد فيه التفصيل السابق، وهنا لم يثبت التحريم، وإنما صُرف النهي ابتداء وُجدت قرينة مقترنة منفصلة أو متصلة بصيغة"لا تفعل"فصُرف إلى الكراهة، وحينئذٍ فرق بين المسألتين.

{وَلَوْ صُرِفَ نَهْيٌ عَنْ تَحْرِيمِ شَيْءٍ بَقِيَتْ الْكَرَاهَةُ فِيهِ حَقِيقَةً} ولم يكن مشتركًا بين الكراهة والإباحة؛ لأنه لم يستقر التحريم ابتداء، ولم يُنسخ أصلًا.

حينئذٍ نقول: رجع إلى فرعه وهو الكراهة.

قال: عِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِ.

قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْمُسَوَّدَةِ: إِذَا قَامَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ لَيْسَ لِلْفَسَادِ وهذا يأتي بحثه إن شاء الله تعالى في النهي.

لَمْ يَكُنْ مَجَازًا، لأَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ جَمِيعِ مُوجِبِهِ، وَإِنَّمَا انْتَقَلَ عَنْ بَعْضِ مُوجِبِهِ، كَالْعُمُومِ الَّذِي خَرَجَ بَعْضُهُ، بَقِيَ حَقِيقَةً فِيمَا بَقِيَ، قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.

قَالَ -يعني ابن عقيل-: {وَكَذَا إِذَا قَامَتْ الدَّلالَةُ عَلَى نَقْلِهِ عَنْ التَّحْرِيمِ، فَإِنَّهُ يَبْقَى نَهْيًا حَقِيقَةً عَلَى التَّنْزِيهِ} وهذا محل الشاهد.

{كَمَا إِذَا قَامَتْ دَلاَلَةُ الأَمْرِ عَلَى أَنَّ الأَمْرَ لَيْسَ لِلْوُجُوبِ} .

هذا ما يتعلق بالمسألتين، وقد ختم بهما ما يتعلق بالأحكام الشرعية، والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت