فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 1890

ثم قال: {وَيُطْلَقُ الْجَائِزُ أَيْضًا عَلَى مَا اسْتَوَى فِيهِ الأَمْرَانِ شَرْعًا} وهذا رادف المباح، فيطلق على المباح أنه جائز.

(وَعَلَى مَا اسْتَوَى فِيهِ الْأَمْرَانِ) يعني: الفعل والترك، (شَرْعًا) يعني: من جهة الشرع لا من جهة العقل (كَمُبَاحٍ) فيرادف المباح.

(وَعَقْلًا) يعني: على ما استوى فيه الأمران: الفعل والترك.

(كَفِعْلِ صَغِيرٍ. وَعَلَى مَشْكُوكٍ فِيهِ فِيهِمَا) يعني: في الشرع والعقل، (بِالِاعْتِبَارَيْنِ) وهما استواء الطرفين وعدم الامتناع، حينئذٍ يكون الجائز أعم مما ذكر.

إذًا في قوله: (وَيطلقُ عَلَى مَا اسْتَوَى فِيهِ الْأَمْرَانِ) من جهة الشرع وهذا واضح بيّن، و (عَلَى مَا اسْتَوَى فِيهِ الْأَمْرَانِ) يعني: الوجود والعدم وهو الجائز عقلًا.

(كَفِعْلِ صَغِيرٍ) يجوز منه الفعل وعدمه.

(وَيطلقُ عَلَى مَشْكُوكٍ فِيهِ فِيهِمَا) يعني: في الشرع والعقل.

(بِالِاعْتِبَارَيْنِ) السابقين يعني: الوجود والعدم.

وهما استواء الطرفين وعدم الامتناع.

قال ابن قاضي الجبل: يطلق الجائز على المباح، وعلى ما لا يمتنع شرعًا أو عقلًا أي: على ما لا يحرم، ويدخل فيه غير الحرام من الأحكام، على ما نص عليه المصنف هنا رحمه الله تعالى.

ثم قال: (وَلَوْ نُسِخَ وُجُوبٌ بَقِيَ الْجَوَازُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ نَدْبٍ وَإِبَاحَةٍ) .

(وَلَوْ نُسِخَ وُجُوبٌ) يعني: وجوب فعلٍ، ثبت الوجوب ثم نسخ، رُفع الحكم وهو الوجوب. بقي بعد رفع الوجوب، ما حكم هذا الشيء الذي نسخ؟ كان واجبًا، حينئذٍ ما حكمه في الشرع؟

قال: بقي مشتركًا بين حكمين: إما الإباحة وإما الندبُ، ولا يجتمعان، وإنما يرجَّح بدليل وقرينة. إما الإباحة وإما الندب، لماذا؟ لأن الوجوب هو ندب وزيادة، فإذا ارتفعت الزيادة بقي الندب.

ثم يقال: إن الشرع إنما أوجب الشيء لمصلحة فيه، فإذا رَفَع الحكم، إذًا: عندنا حكم وعندنا متعلق الحكم وهو المصلحة، فإذا رفع الحكم حينئذٍ بقي التردد: هل المصلحة باقية أم لا؟ حينئذٍ يحتمل الأمرين: الندب والإباحة، فإن ترجح بقاء شيء من المصلحة رجّحنا الندبية، وإن لم يترجح بقاء شيء من المصلحة حينئذٍ رجعنا إلى الأصل وهو الإباحة، وهذا كلام حسن.

{وَلَوْ نُسِخَ وُجُوبُ فِعلٍ بَقِيَ الْجَوَازُ فِيهِ} يعني: في ذلك الفعل الذي رُفع الحكم عنه.

(مُشْتَرَكًا بَيْنَ نَدْبٍ وَإِبَاحَةٍ) يعني: مع الترجيح، ليس في وقت واحد؛ لأنه لا يجتمعان، فيحتمل رفع الحكم مطلقًا فتبقى الإباحة، ويحتمل رفع وجوب الحكم فيبقى الندب، فحينئذٍ نقول: القاعدة هنا: إذا نسخ الوجوب يحتمل حينئذٍ أن المصلحة بقي منها شيء، فيترجح الندب، ويحتمل أن المصلحة قد زالت فيترجح الإباحة.

قال هنا: {فَيَبْقَى الْفِعْلُ إِمَّا مُبَاحًا، أَوْ مَنْدُوبًا} لذلك أتى بـ"أو"، ولو أتى بـ"أو"في المتن لكان أولى، لئلا يوهم الجمع.

لأَنَّ الْمَاهِيَةَ الْحَاصِلَةَ بَعْدَ النَّسْخِ مُرَكَّبَةٌ مِنْ قَيْدَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: زَوَالُ الْحَرَجِ عَنْ الْفِعْلِ، وَهُوَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ الأَمْرِ لأن الأصل عدم الفعل.

وَالثَّانِي: زَوَالُ الْحَرَجِ عَنْ التَّرْكِ، وَهُوَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ النَّاسِخِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت