فَلَوْ تَلَفَّظَ بِلَفْظٍ نَاقِلٍ لِلْمِلْكِ قال: بعتك، ما يعرف معنى بعتك، أجنبي أسلم قيل له: أتبيع؟ قال: نعم بعتك، وهو يعني البيع ولا يعرف معنى البيع، هل يترتب عليه الأثر وهو نقل الملك؟ الجواب: لا، لماذا؟ لعدم علمه بمدلول اللفظ.
فَلَوْ تَلَفَّظَ بِلَفْظٍ نَاقِلٍ لِلْمِلْكِ وَهُوَ لا يَعْلَمُ مُقْتَضَاهُ، لِكَوْنِهِ أَعْجَمِيًّا بَيْنَ الْعَرَبِ، أَوْ عَرَبِيًّا بَيْنَ الْعَجَمِ، أَوْ أُكْرِهَ عَلَى ذَلِكَ: لَمْ يَلْزَمْهُ مُقْتَضَاهُ.
وَالْحِكْمَةُ فِي اسْتِثْنَاءِ هَاتَيْنِ الْقَاعِدَتَيْنِ: عَدَمُ تَعَدِّي الشَّرْعِ قَانُونَ الْعَدْلِ فِي الْخَلْقِ.
يعني: محافظة للعدل بين الناس.
{وَالرِّفْقِ بِهِمْ، وَإِعْفَائِهِمْ عَنْ تَكْلِيفِ الْمَشَاقِّ، أَوْ التَّكْلِيفِ بِمَا لا يُطَاقُ، وَهُوَ حَلِيمٌ} .
إذًا: القاعدة الأصل في باب خطاب الوضع: أنه لا يشترط له تكليفٌ، وهذا لا استثناء فيه، ولا يشترط له كسبٌ وهذا لا استثناء فيه.
وفي الجملة لا يشترط له علم ولا قدرة، وهذا استُثني منه قاعدتان: القاعدة الأولى: أسباب العقوبات.
كل عقوبة في الشرع رُتبت على سبب يشترط فيها العلم.
وكذلك القاعدة الثانية: الأسباب الناقلة للملك، فكل نقل للملك رُتب على سبب يشترط فيه العلم كما أنه يشترط القدرة في القاعدتين.
ثم قال رحمه الله تعالى: (وَأَقْسَامُهُ) بعدما بيّن لنا ما يتعلق بخطاب الوضع، وما يميزه عن خطاب التكليف، وما يُشترط في خطاب الوضع وما يستثنى.
وتلك قواعد مهمة التي مرت.
{وَأَقْسَامُهُ أَيْ: أَقْسَامُ خِطَابِ الْوَضْعِ} .
قال: (عِلَّةٌ، وَسَبَبٌ، وَشَرْطٌ، وَمَانِعٌ) جعلها المصنف هنا أربعة تبعًا للتحرير .. أصله، وهو اتبع ابن قدامة في الروضة، وجعلها بعضهم عشرة وهو أولى وهو أصح أنها عشرة: السبب، والشرط، والمانع. هذه ثلاثة.
الصحة، والبطلان هذه خمسة.
العزيمة، والرخصة سبعة.
الأداء، والقضاء، والإعادة. عشرة.
إذًا: الأداء والقضاء والإعادة مرت معنا، وهي من خطاب الوضع؛ لأنها ليست بخطاب التكليف .. ليس فيها اقتضاء، فحينئذٍ هي من خطاب الوضع.
وعدها الشاطبي سبعة، بإسقاط الثلاثة الأخيرة يعني: الأداء، والقضاء، والإعادة.
فعد حينئذٍ: السبب، والشرط، والمانع، والصحة، والبطلان، والعزيمة، والرخصة، فهي سبعة عنده.
قال هنا: {وَأَقْسَامُهُ أَرْبَعَةٌ} أقسام خطاب الوضع أربعة.
{عِلَّةٌ، وَسَبَبٌ، وَشَرْطٌ، وَمَانِعٌ} .
ذكرها على سبيل الإجمال، ثم فصّلها: سببًا .. حكمًا، قسمًا قسمًا، وهذا لف ونشر مرتب.
{قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْعِلَّةِ: هَلْ هِيَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ أَمْ لاَ؟ قَالَ: فَنَحْنُ تَابَعْنَا بِذِكْرِهَا هُنَا الشَّيْخَ يَعْنِي الْمُوَفَّقَ فِي الرَّوْضَةِ، وَالطُّوفِيَّ وَابْنَ قَاضِي الْجَبَلِ} .
يعني: ذكرها من باب التقليد لغيره، وإلا العلة هي من حيث كونها قسيمًا للسبب هكذا بإطلاق فيه نظر، وسيأتي التنصيص عليه بأن العلة والسبب بينهما عموم وخصوص مطلق، فتختص العلة بالوصف المناسب، والسبب يعم الوصف المناسب وغير المناسب، حينئذٍ تكون العلة قسمًا من السبب وليست مستقلة.