قال: {فَكَذَلِكَ الأَمْرَاضُ الْبَدَنِيَّةُ مُوجِبَةٌ لاضْطِرَابِ الْبَدَنِ إيجَابًا مَحْسُوسًا} .
هذه الجملة يُنظر فيها .. يُتأمل.
{كَإِيجَابِ الْكَسْرِ لِلانْكِسَارِ، وَالتَّسْوِيدِ لِلاسْوِدَادِ} هذه تحتاج إلى نظر.
{فَكَذَلِكَ الأَمْرَاضُ الْبَدَنِيَّةُ مُوجِبَةٌ لاضْطِرَابِ الْبَدَنِ إيجَابًا مَحْسُوسًا} .
وقوله: (لِخُرُوجِ الْبَدَنِ الْحَيَوَانِيِّ) احْتِرَازٌ عَنْ النَّبَاتِيِّ وَالْجَمَادِيِّ، فَإِنَّ الأَعْرَاضَ الْمُخْرِجَةَ لَهَا عَنْ حَالِ الاعْتِدَالِ مَا مِنْ شَأْنِهِ الاعْتِدَالُ مِنْهَا-: لا يُسَمَّى فِي الاصْطِلاحِ عَلِيلًا.
وَقَوْلُنَا عَنْ الاعْتِدَالِ الطَّبِيعِيِّ: هُوَ إشَارَةٌ إلَى حَقِيقَةِ الْمِزَاجِ، وَهُوَ الْحَالُ الْمُتَوَسِّطَةُ الْحَاصِلَةُ عَنْ تَفَاعُلِ كَيْفِيَّاتِ الْعَنَاصِرِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ.
يعني: الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة. هذه أربعة، ولهم تفصيل فيها.
{فَتِلْكَ الْحَالُ هِيَ الاعْتِدَالُ الطَّبِيعِيُّ. فَإِذَا انْحَرَفَتْ} يعني: زادت البرودة عند الإنسان مرض، وإذا نقصت اليبوسة مرض، وهلم جرّا.
لها اعتدال وتوسط .. صعودًا ونزولًا، إذا زادت أو نزلت هو سبب المرض.
{فَتِلْكَ الْحَالُ هِيَ الاعْتِدَالُ الطَّبِيعِيُّ. فَإِذَا انْحَرَفَتْ عَنْ التَّوَسُّطِ} في العناصر الأربعة {لِغَلَبَةِ الْحَرَارَةِ أَوْ غَيْرِهَا: كَانَ ذَلِكَ هُوَ انْحِرَافُ الْمِزَاجِ، وَانْحِرَافُ الْمِزَاجِ هُوَ الْعِلَّةُ وَالْمَرَضُ وَالسَّقَمُ} .
هذه كلها أراد أن يصل إلى تفسير المرض عند أربابه، ولو أراحنا وقال: العلة هي المرض.
قال: (ثُمَّ اُسْتُعِيرَتْ) عرفنا العلة هي المرض، إذًا: فيه عرضٌ موجب لخروج البدن عن الاعتدال الطبيعي، هذا اللفظ بهذا المعنى استعير من جهة العقل، كما أن تلك علة لغوية استعير لفظ العلة في معنى عقلي، ولذلك قال: (ثُمَّ اسْتُعِيرَتْ) يعني: العلة.
من المعنى اللغوي الذي وضع له ذاك اللفظ إلى معنى آخر، لكنه من جهة العقل، فنقول: علة عقلية.
من أين أخذنا هذا اللفظ"علة عقلية"؟ من المعنى اللغوي؛ لأنه فيه خروج الشيء عما هو عليه.
{أَيْ مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ} فهي علة عقلية، فجُعلت في التصرفات العقلية، لكنه عرَّفها بقوله: (ثُمَّ اُسْتُعِيرَتْ عَقْلًا لِمَا) معنىً (أَوْجَبَ حُكْمًا عَقْلِيًّا لِذَاتِهِ كَكَسْرٍ لِانْكِسَارٍ) ولذلك قلنا المثال السابق ذاك فيه شيء .. لعل فيه سقط، مع أنه قارنت هذا الكتاب بالتحبير نفسه، ولم أجد هنا نقصًا.
(لِمَا أَوْجَبَ حُكْمًا عَقْلِيًّا) {لِمَا} يعني: لمعنى.
أوجب هذا المعنى (حُكْمًا عَقْلِيًّا) يعني: لا محالة، قالوا: كالكسر للانكسار، يعني: كتأثير الكسر للانكسار، فالكسر علة والانكسار هذا أثر للعلة، إذا تحقق الكسر لا يتخلف الانكسار.