(وَمَعْرِفَتُهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، كَالْفِقْهِ) ، ما حكم تعلم أصول الفقه؟ قال: (فَرْضُ كِفَايَةٍ كَالْفِقْهِ) يعني: شبه بفرضية كفاية أصول الفقه بالفقه، يعني الفقه حكمه: أنه فرض كفاية، وهذا فيه نظر، وهذه زيادة على التحرير، لم يذكرها التحرير وإنما زادها المصنف الفتوحي على الأصل. الفقه منه ما هو فرض عين ومنه ما هو فرض كفاية، فتعلم الصلاة: أحكامها .. صفتها، الصيام .. الواجب .. صفته، الحج .. إلى آخره، نقول: هذا واجب عيني وليس بواجب كفائي، كيف يطلق القول؟ نقول: هذا فيه نظر.
وأما أصول الفقه فنعم يقال فيه بأن الأصل فيه أنه فرض كفاية إلا على المجتهد، يعني الذي يريد أن يدخل مع المجتهدين وينظر في الأدلة ويكون مستقلًا، فحينئذٍ نقول: لا بد من أصول الفقه، فتعلم أصول الفقه في حقك هذا فرض عين، فإن أقدمت على الكتاب والسنة ونظرت دون أصول الفقه، وأن تكون متمكنًا فيها، فحينئذٍ تدخل فيما سبق (( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) ) [الإسراء:36] .
(وَمَعْرِفَتُهَا) أي: معرفة أصول الفقه من حيث الحكم الشرعي (فَرْضُ كِفَايَةٍ، كَالْفِقْهِ) . هذا التنظير أو التشبيه فيه نظر؛ لأن الفقه ليس كله فرض كفاية بل منه ومنه.
وقوله: (كَالْفِقْهِ) زيادة على التحرير، قال في شرح التحرير: وهذا الصحيح وعليه أكثر أصحابنا -يعني الأصحاب-، قال في آداب المفتي: والمذهب -يعني: الحنابلة- أنه فرض كفاية كالفقه، يعني حكم تعلم أصول الفقه أنه فرض كفاية، وقيل: فرض عين.
قال ابن مفلح في أصوله لما حكى هذا القول أنه فرض عين قال: والمراد للاجتهاد. وهو كذلك لا خلاف، الخلاف لفظي، يعني: المجتهد أو الشخص أو الإنسان إذا أراد أن يجتهد تعين عليه تعلم أصول الفقه، وإذا لم يرد حينئذٍ نقول: هذا فرض كفاية، فعلى هذا كما قال في التحرير يكون الخلاف لفظيًا.
ثم قال: (وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ) عندنا أمران: أصول فقه وفقه، أيهما يقدم من حيث الطلب والتحصيل على الآخر: هل نقدم أصول الفقه على الفقه أم العكس؟
قيل وقيل، والصواب أن يقال: فيه تفصيل، وهو على حسب دراسة الفقه، هذا أولوية عند التزاحم، إذا أمكن أن يدرس النوعين فلا إشكال فيه، لكن إذا تزاحمت عنده العلوم ولم يستطع إلا علمًا واحدًا فحينئذٍ كيف يصنع؟ إما أصول الفقه وإما فقه؟