فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 1890

(الْعَدَمُ) يعني: عدم الحكم. كالطهارة شرط يلزم من عدمها عدم الصلاة.

وَلاَ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ أي: من وجود هذا الوصف الذي هو شرط.

(وُجُودٌ) يعني: للحكم.

(وَلَا عَدَمٌ) له. يعني قد يوجد الطهارة ولا يلزم من وجود الطهارة وجود الصلاة ولا عدمها، بل هو محتمل، لماذا؟ لأنه قد يتطهر ولا يدخل الوقت.

قال: (لِذَاتِهِ) يعني: التلازم بين العدم والعدم، وبين الوجود والوجود إنما هو لذات هذا الوصف، لا لأمر آخر يقترن به؛ لأنه قد ينعدم الشرط ولا يلزم منه العدم، أو قد يوجد الشرط ولا يلزم منه وجود ولا عدم، أو يلزم منه وجود وعدم.

{فَالأَوَّلُ: احْتِرَازٌ مِنْ الْمَانِعِ} يعني: (مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ) هذا احتراز من المانع؛ لأن المانع يلزم من وجوده العدم.

دائمًا هذه إذا جاءت استحضر مثال: ما يلزم من وجوده العدم: كالحيض، الحيض مانع من الصلاة، يلزم من وجود الحيض عدم الصلاة والصوم ونحوها.

إذًا: احتراز من المانع.

{لأَنَّهُ لاَ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ وُجُودٌ وَلاَ عَدَمٌ} بل يلزم من وجوده العدم.

{وَالثَّانِي} الذي هو لا يلزم من وجوده وجود احْتِرَازٌ مِنْ السَّبَبِ وَمِنْ الْمَانِعِ أَيْضًا.

أَمَّا مِنْ السَّبَبِ: فَلأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ لِذَاتِهِ. كَمَا سَبَقَ.

وَأَمَّا مِنْ الْمَانِعِ: فَلأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْعَدَمُ وتقابلا.

{وَالثَّالِثُ: وَهُوَ قَوْلُهُ: لِذَاتِهِ احْتِرَازٌ مِنْ مُقَارَنَةِ الشَّرْطِ وُجُودَ السَّبَبِ. فَيَلْزَمُ الْوُجُودُ} .

إذا اقترن السبب والشرط لزم الوجود.

{أَوْ مُقَارَنَةِ الشَّرْطِ قِيَامَ الْمَانِعِ. فَيَلْزَمُ الْعَدَمُ، لَكِنْ لاَ لِذَاتِهِ وَهُوَ كَوْنُهُ شَرْطًا، بَلْ لأَمْرٍ خَارِجٍ، وَهُوَ مُقَارَنَةُ السَّبَبِ، أَوْ قِيَامُ الْمَانِعِ} .

إذًا: (لِذَاتِهِ) احترازًا عن وجود المانع أو وجود السبب، وإنما النظر يكون لذات الشرط من حيث هو.

قال: إِذَا عُلِمَ ذَلِكَ: فَلِلشَّرْطِ ثَلاثُة إطْلاقَاتٍ:

فَالأَوَّلُ: مَا يُذْكَرُ فِي الأُصُولِ هُنَا مُقَابِلًا لِلسَّبَبِ وَالْمَانِعِ، وَمَا يُذْكَرُ فِي قَوْلِ الْمُتَكَلِّمِينَ: شَرْطُ الْعِلْمِ الْحَيَاةُ.

وَقَوْلُ الْفُقَهَاءِ: شَرْطُ الصَّلاةِ الطَّهَارَةُ. وشَرْطُ صِحَّةِ الْبَيْعِ التَّرَاضِي، وَنَحْوُ ذَلِكَ هذا الإطلاق الأول، يعني: يستعمل بهذه الاستعمالات وإن كانت مختلفة في بعضها.

{الإِطْلاقُ الثَّانِي: اللُّغَوِيُّ. وَالْمُرَادُ بِهِ: صِيَغُ التَّعْلِيقِ بِإِنْ وَنَحْوِهَا، وَهُوَ مَا يُذْكَرُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ مِنْ الْمُخَصِّصَاتِ} عند ذكر المخصصات {لِلْعُمُومِ} .

و {الثَّالِثُ: جَعْلُ الشَّيْءِ قَيْدًا فِي شَيْءٍ. كَشِرَاءِ الدَّابَّةِ بِشَرْطِ كَوْنِهَا حَامِلًا، وَنَحْوِ ذَلِكَ} .

يعني: إذا أراد أن يشتري شيئًا حينئذٍ له أن يشترط، هذا الشرط يسمى: جعليًا .. يسمى: الشرط الجعلي، وهذا متروك للناس وشأنهم، لكن بشرط: ألا يخالف الشرع، فإن خالف الشرع فحينئذٍ فيه نظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت