إذًا: ثم إطلاقات: الأول: {مَا يُذْكَرُ فِي الأُصُولِ هُنَا مُقَابِلًا لِلسَّبَبِ وَالْمَانِعِ} .
الثاني: اللغوي وهو المعلق بإن الشرطية ونحوها.
وكذلك قوله في هذا يدخل تحته لا يصح تعليق البيع على شرط، يعني: إن جاء زيد فبعتك مثلًا، أو ونحو كذلك: إن دخلتِ الدار فأنتِ طالق. هذا شرط لغوي، وبعضهم جعله في السببي.
والثالث: {جَعْلُ الشَّيْءِ قَيْدًا فِي شَيْءٍ} . وهذا شرط جعليٌ مردُّه إلى الناس.
{وَهَذَا} النوع الأخير {يُحْتَمَلُ أَنْ يُعَادَ إلَى الأَوَّلِ} وهو ما يقابل السبب والمانع هنا {بِسَبَبِ مُوَاضَعَةِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ} .
لأنهم جعلا هذا الشرط.
{كَأَنَّهُمَا قَالاَ: جَعَلْنَاهُ مُعْتَبَرًا فِي عَقْدِنَا يُعْدَمُ بِعَدَمِهِ، وَإِنْ أَلْغَاهُ الشَّرْعُ. فَهَلْ يَلْغُو الْعَقْدُ، أَوْ يُثْبِتُ الْخِيَارَ؟} هذا فيه تفصيل وخلاف عند الفقهاء.
{وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعَادَ} هذا الثالث {إِلَى الثَّانِي} وهو اللغوي.
كَأَنَّهُمَا قَالاَ: إنْ كَانَ كَذَا فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ، وَإِلاَّ فَلا.
إذَا عَرَفْت ذَلِكَ، فَالْمَقْصُودُ هُنَا: هُوَ الْقِسْمُ الأَوَّلُ يعني: ما يقابل السبب والمانع، وهو على نوعين.
(فَإِنْ أَخَلَّ عَدَمُهُ بِحِكْمَةِ السَّبَبِ فَشَرْطُ السَّبَبِ كَقُدْرَةٍ عَلَى تَسْلِيمِ مَبِيعٍ) يعني الأول: شرط السبب، الشرط نوعان: شرط السبب، وشرط الحكم.
يعني الاشتراط الذي هو يقابل السبب والمانع: (مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ) ولا يلزم (مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ لِذَاتِهِ) هذا إن كان راجعًا للسبب فهو شرطُ السبب، وإن كان راجعًا للحكم يعني: صار قيدًا في الحكم فهو شرط الحكم.
إذًا: الشرط نوعان: شرط السبب.
قال: {فَإِنْ أَخَلَّ عَدَمُهُ أَيْ: عَدَمُ الشَّرْطِ بِحِكْمَةِ السَّبَبِ فَهُوَ شَرْطُ السَّبَبِ} مثل ماذا؟
قال: {وَذَلِكَ كَقُدْرَةٍ عَلَى تَسْلِيمِ مَبِيعٍ؛ فَإِنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ} القدرة على تسليم المبيع شرط لصحة البيع.
{الَّذِي هُوَ} يعني: البيع {سَبَبُ ثُبُوتِ الْمِلْكِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى مَصْلَحَةٍ، وَهُوَ حَاجَةُ الاِبْتِيَاعِ لِعِلَّةِ الانْتِفَاعِ بِالْمَبِيعِ} وهذه متوقفة على ماذا؟ حصول المصلحة المترتبة على البيع، تتم بالقدرة على تسليم المبيع، حينئذٍ هذا الشرط الذي اشترطناه في صحة البيع، وهو القدرة على تسليم المبيع هذا عائد إلى السبب، وهو السبب الذي جعل الشارع أن يبيح البيع، وهو حاجة الابتياع لعلة الانتفاع بالمبيع؛ لأنه لو لم نشترط هذا لباع الناس أو تبايع الناس، ثم لم يتمكن بعضهم من تسليم المبيع، ففاتت فائدة إباحة البيع، ولما ضبطت بهذا الشرط: بأنه لا يصح البيع إلا إذا كان مقتدرًا على تسليم المبيع انضبط الأمر.
حينئذٍ الحاجة المبنية على صحة البيع صارت منضبطة، حينئذٍ الشرطُ هذا عائد إلى أي شيء؟ عائدٌ إلى المصلحة المترتبة على البيع، وهو الذي عنون له هنا بـ: (السَّبَبِ) .