فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 1890

قال هنا: فالقدرة على تسليم المبيع شرط لصحة البيع -من شروط صحته-، الذي هو -يعني: البيع- سبب لثبوت الملك المشتمل على مصلحة، ما هي هذه المصلحة؟

قال: وهو {وَهُوَ حَاجَةُ الاِبْتِيَاعِ لِعِلَّةِ الانْتِفَاعِ بِالْمَبِيعِ} وهذه الحاجة {مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ. فَكَانَ عَدَمُهُ} يعني: عدم القدرة على التسليم {مُخِلاًّ بِحِكْمَةِ الْمَصْلَحَةِ الَّتِي شُرِعَ لَهَا الْبَيْعُ} .

فلذلك جُعل الشرط محققًا لهذه المصلحة، هذا يسمى شرط السبب، يعني: الشرط عائد إلى السبب.

الثاني: وهو شرط الحكم، وأشار إليه بقوله: (وَإِنْ اسْتَلْزَمَ عَدَمُهُ) يعني: عدم الشرط.

(حِكْمَةً تَقْتَضِي نَقِيضَ الْحُكْمِ) .

قال: (فَشَرْطُ الْحُكْمِ) يعني: إذا ترتب على ذلك أن يعود الحكم بالنقض واشترطنا ما يقابله، فحينئذٍ هذا الشرط عائد إلى الحكم.

قال: {كَالطَّهَارَةِ لِلصَّلاةِ؛ فَإِنَّ عَدَمَ الطَّهَارَةِ حَالَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا مَعَ الإِتْيَانِ بِالصَّلاةِ: يَقْتَضِي نَقِيضَ حِكْمَةِ الصَّلاةِ، وَهُوَ الْعِقَابُ، فَإِنَّهُ نَقِيضُ وُصُولِ الثَّوَابِ} .

حينئذٍ لما اشترطنا الطهارة صار شرطًا في الحكم، لماذا؟ لأننا لو لم نشترط ذلك لعاد الأمر بالنقيض، والأصل فيه حصول الثواب.

عند عدم الاشتراط حصل العقاب. إذًا: هما متناقضان، فقد يعود الشرط إلى السبب وقد يعود إلى الحكم، تأمل هذا تجده كثيرًا في المسائل.

قد يعود الشرط إلى السبب وقد يعود الشرط إلى الحكم.

قال رحمه الله تعالى: (وَهُوَ) أنواع.

وَهُوَ أَيْ الشَّرْطُ مُنْحَصِرٌ فِي أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ:

الأَوَّلُ: شَرْطٌ.

(عَقْلِيٌّ كَحَيَاةٍ لِعِلْمٍ وَشَرْعِيٌّ، كَطَهَارَةٍ لِصَلَاةٍ. وَلُغَوِيٌّ، كَأَنْتِ طَالِقٌ إِنْ قُمْتِ، وَهَذَا كَالسَّبَبِ، وَعَادِيٌّ، كَغِذَاءِ الْحَيَوَانِ، وَمَا جُعِلَ قَيْدًا فِي شَيْءٍ لِمَعْنًى كَشَرْطٍ فِي عَقْدٍ فَـ كَشَرْعِيٍّ) .

قال: (وَهُوَ عَقْلِيٌّ) يعني: شرط عقلي.

الذي دل على الالتزام وجودًا وعدمًا هو العقل، ولذلك حُدَّ بأنه: ما لا يمكن المشروط في العقل دونه.

قال: (كَحَيَاةٍ لِعِلْمٍ) هل يوجد علم لا في حي؟ لا يوجد، إذًا: يشترط لقيام العلم ووجود العلم: الحياة، فإذا انتفت الحياة انتفى العلم، وإذا وجدت الحياة قد يوجد العلم وقد لا يوجد الحياة،. -الحياة الحيوانية، أما الحياة التامة الكاملة فلا-.

(عَقْلِيٌّ كَحَيَاةٍ لِعِلْمٍ) لأن من شرط العلم الحياة.

{فإِذَا انْتَفَتْ الْحَيَاةُ انْتَفَى الْعِلْمُ، وَلا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهَا} -الحياة- وجُودُ العلم.

تحقق معنا الشرط أو لا؟ تحقق معنا الشرط، لكنه من جهة العقل لا من جهة الشرع.

(وَشَرْعِيٌّ) يعني: النوع الثاني: شرط شرعي .. منسوب إلى الشرع.

وهو المقصود في الأصل هنا .. في باب الفقه والأصول؛ لأن البحث هنا في الشرعيات.

وهو المقصود في الأصل وهو ما جعله الشارع شرطًا لبعض الأحكام، ويفسَّر بالمعنى السابق: (مَا يَلْزَمُ .. ) إلى آخره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت