فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 1890

قال: (كَطَهَارَةٍ لِصَلَاةٍ) وهذا واضح، وجود الطهارة لا يستلزم وجود الصلاة، وجود الصلاة يستلزم وجود الطهارة، لا تصح الصلاة إلا باشتمالها على الطهارة.

قال: (وَلُغَوِيٌّ) يعني: النوع الثالث: شرط لغوي .. نسبة إلى اللغة، وهو: ما يُذكر بصيغة التعليق بإن وأخواتها (كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ قُمْت) إن خرجتِ إن ذهبت، علَّقه بإن الشرطية، هذا يسمى شرطًا لغويًا من حيث الأصل.

قال: (وَهَذَا كَالسَّبَبِ) يعني: حكمه حكم السبب، فإنه يلزم من وجود القيام وجود الطلاق، ومن عدم القيام عدم الطلاق المعلِّق عليه.

يعني: لا تفسره بالشرط السابق: العقلي ولا الشرعي، وإنا يُفسر بمعنى السبب، والسبب يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم، وهذا ما يُعنوَن له بالشروط اللغوية، وهي من قبيل الأسباب لا من قبيل الشروط، الشروط اللغوية من حيث الأصل هي من قبيل الأسباب لا من قبيل الشروط عند بعضهم، وهو قول القرافي والزركشي في البحر، وابن القيم في الإعلام.

قال: (وَعَادِيٌّ) يعني: النوع الرابع: شرط عاديٌ، وهو ما يكون شرطًا عادة، يعني: في عادة الناس.

(كَغِذَاءِ الْحَيَوَانِ) العادة ما هي؟ {أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ الْغِذَاءِ انْتِفَاءُ الْحَيَاةِ} في الغالب.

{وَمِنْ وُجُودِهِ وُجُودُهَا؛ إِذْ لا يَتَغَذَّى إلاَّ الْحَيُّ} .

وكالسلم للصعود، عادة لا يصعد فوق السطح إلا بسلم، حينئذٍ نقول: نصبُ السلم باعتبار الصعود إلى السطح هذا يعتبر عادة.

{فَعَلَى هَذَا: يَكُونُ الشَّرْطُ الْعَادِيُّ كَالشَّرْطِ اللُّغَوِيِّ فِي كَوْنِهِ مُطَّرِدًا مُنْعَكِسًا} .

ويكونان من قبيل الأسباب لا من قبيل الشروط كما تقدم في الشرط اللغوي بخلاف الشروط العقلية.

قال رحمه الله تعالى: (وَمَا جُعِلَ قَيْدًا فِي شَيْءٍ لِمَعْنًى) يعني: {فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ} .

(كَشَرْطٍ فِي عَقْدٍ) هذا قلنا الشرط الجعلي الذي يكون حكمه إلى الناس.

قال: (فَكَشَرْعِيٍّ) يعني: حكمه كحكم الشرط الشرعي.

(وَاللُّغَوِيُّ: أَغْلَبُ اسْتِعْمَالِهِ فِي سَبَبِيَّةٍ عَقْلِيَّةٍ) .

إذًا: قال هنا: (وَمَا جُعِلَ قَيْدًا فِي شَيْءٍ لِمَعْنًى) في ذلك الشيء، كاشتراط الحمل مثلًا في مبيع.

(كَشَرْطٍ فِي عَقْدٍ) {فَحُكْمُهُ كَشَرْطٍ شَرْعِيٍّ} يعني: يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، يعني: حكمه حكم الطهارة بالنسبة للصلاة.

ثم قال: (وَاللُّغَوِيُّ) يعني: الشرط اللغوي.

(أَغْلَبُ اسْتِعْمَالِهِ فِي سَبَبِيَّةٍ عَقْلِيَّةٍ) يعني: في أمور تتعلق بالعقل.

{نَحْوُ: إِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَالْعَالَمُ مُضِيءٌ} وهذا شرط، لكن مرده إلى العقل.

(وَشَرْعِيَّةٍ) يعني: في أمور {سَبَبِيَّةٍ شَرْعِيَّةٍ نَحْوُ: قَوْله تَعَالَى: (( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ) )، فَإِنَّ طُلُوعَ الشَّمْسِ سَبَبُ ضَوْءِ الْعَالَمِ عَقْلًا} وهذا للسابق.

{وَالْجَنَابَةَ سَبَبٌ لِوُجُوبِ التَّطْهِيرِ شَرْعًا} .

ثم قال: (وَاسْتُعْمِلَ لُغَةً فِي شَرْطٍ لَمْ يَبْقَ لِمُسَبِّبٍ شَرْطٌ سِوَاهُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت