فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 1890

{وَاسْتُعْمِلَ الشَّرْطُ اللُّغَوِيُّ} في عُرف أهل اللغة {فِي شَرْطٍ لَمْ يَبْقَ لِمُسَبِّبٍ شَرْطٌ سِوَاهُ نَحْوُ: إِنْ تَأْتِنِي أُكْرِمْك. فَإِنَّ الإِتْيَانَ شَرْطٌ لَمْ يَبْقَ لِلإِكْرَامِ سِوَاهُ} وإن كان هذا هو الأصل فيه، إذا قال: إن جئتني أكرمتك، حينئذٍ حصرت الإكرام في مجيئه، ليس له سبب إلا مجيئك، الإكرام محصور في سبب واحد، وهذا الأصل فيه.

(فِي شَرْطٍ لَمْ يَبْقَ لِمُسَبِّبٍ شَرْطٌ سِوَاهُ) يعني: باعتبار النطق، وإلا قد يُعلَّق بسبب آخر نحو: إن تأتني أكرمك، إن تأتني ضربتك. هذا سبب آخر رُتب على المجيء.

{فَإِنَّ الإِتْيَانَ شَرْطٌ لَمْ يَبْقَ لِلإِكْرَامِ سِوَاهُ لأَنَّهُ إذَا دَخَلَ الشَّرْطُ اللُّغَوِيُّ عَلَيْهِ عُلِمَ أَنَّ أَسْبَابَ الإِكْرَامِ حَاصِلَةٌ، لَكِنْ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى حُصُولِ الإِتْيَانِ} .

هذا ما يتعلق بالشرط على جهة الإجمال.

ثم قال: (وَالْمَانِعُ) .

يعني: {الْقِسْمُ الرَّابِعُ مِنْ أَقْسَامِ خِطَابِ الْوَضْعِ} وهو الأخير، باعتبار ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى.

(الْمَانِع) اسم فاعل من المنع ضد الإعطاء، وهو لغة: الحائل بين الشيئين.

قال: (وَالْمَانِعُ مَا) أي: وصفٌ.

(يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْعَدَمُ) هذا قيد.

(وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ لِذَاتِهِ) كالسابق في التعريفين.

هذه ثلاث احترازات:

{فَالأَوَّلُ: احْتِرَازٌ مِنْ السَّبَبِ} (مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ) كالحيض (الْعَدَمُ) يعني: عدم الصلاة، (وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ) عدم الحيض (وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ) لأنه يحتمل أنها تكون طاهرًا ولا تجب عليها الصلاة.

فَالأَوَّلُ: احْتِرَازٌ مِنْ السَّبَبِ؛ لأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ.

وَالثَّانِي وهو قوله: (وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ) احْتِرَازٌ مِنْ الشَّرْطِ؛ لأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ.

{وَالثَّالِثُ: وَهُوَ قَوْلُهُ: (لِذَاتِهِ) احْتِرَازٌ مِنْ مُقَارَنَةِ الْمَانِعِ لِوُجُودِ سَبَبٍ آخَرَ} قد يتقارنان.

{فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْوُجُودُ لاَ لِعَدَمِ الْمَانِعِ، بَلْ لِوُجُودِ السَّبَبِ الآخَرِ} قال: كالأب القاتل لولده. قلنا لا يُقتل؛ لوجود السبب وهو الأبوة.

لكن لو ارتدَّ بعد قتله؟ وُجد سبب آخر، فُيقتل أو لا؟ نقول: يُقتل، لكن لا لذلك السبب.

كالأب القاتل لولده إذا ارتد زمن قتله ولده {فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِالرِّدَّةِ، وَإِنْ لَمْ يُقْتَلْ قِصَاصًا، لأَنَّ الْمَانِعَ لأَحَدِ السَّبَبَيْنِ فَقَطْ} لا للسببين.

فتبين بذلك أن المانع عكس الشرط؛ لأن الشرط يلزم من عدمه عدم الحكم كالطهارة مثلًا، يلزم من عدمه عدم الصحة للصلاة، والمانع يلزم من وجوده عدم الحكم كالدين يلزم من وجوده عدم وجوب الزكاة على قول.

فوجود المانع وعدم الشرط يلزم منهما عدم الحكم، وعدم الشرط يلزم منه عدم الحكم.

إذًا: وجود المانع وعدم الشرط يلزم منهما عدم الحكم، وعدم المانع ووجود الشرط لا يلزم منهما وجود الحكم ولا عدمه.

قال: (وَهُوَ إِمَّا لِحُكْمِ) يعني: المانع قسمان: مانع حكم، ومانع سبب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت