قال: (وَهِيَ فِي عِبَادَةٍ) وهي الصحة، أراد أن يفسرها من جهة ماذا؟ من جهة المعنى الاصطلاحي .. الفقهي .. عند الفقهاء، وأما المعنى اللغوي: فهو خلاف السُّقم، وهي عبارة عن السلامة وعدم الاختلال.
قال: (فِي عِبَادَةٍ) الصحة (سُقُوطُ الْقَضَاءِ بِالْفِعْلِ) يعني: سقوط قَضَاءُ الْعِبَادَةِ بِالْفِعْلِ.
مر معنا أن من أوصاف العبادة أنها توصف بالأداء وبالإعادة وبالقضاء.
هو مطالب بماذا؟ مطالب بإيقاع العبادة بين وقتيها .. طرفيها المحدد لها من جهة الشرع، فإذا أخرجها عن وقتها حينئذٍ قلنا: لزمه القضاء على قول الجمهور؛ لأنه أخرج العبادة عن وقتيها المحددين ابتداءً وانتهاء.
إذا فعل العبادة في وقتها أداء هل يلزمه القضاء؟ الجواب: لا.
إذًا: متى نحكم على كون العبادة صحيحة؟
قال: إذا أسقطت القضاء، وهذا يدل على أمرين:
أولًا: أنها قد وقعت في وقتها المعتبر شرعًا.
وثانيًا: أنها قد استوفت للشروط والأركان والواجبات.
دل على أمرين:
أولًا: أنه أوقعها في وقتها المحدد لها شرعًا.
وثانيًا: أنه أتى بها على الوجه المطلوب شرعًا من حيث استيفاء الأركان والواجبات والشرائط.
حينئذٍ إذا كان كذلك ولم يترتب القضاء على فعل العبادة قلنا: العبادة صحيحة، لماذا صحت؟ لأنها أسقطت القضاء. وهذا معنى الصحة في العبادة على قول الفقهاء.
إذًا: (فِي عِبَادَةٍ: سُقُوطُ الْقَضَاءِ بِالْفِعْلِ) .
{أي: قَضَاءُ الْعِبَادَةِ} بماذا؟ {بِالْفِعْلِ} .
مطلق الفعل؟ لا، وإنما المراد به الفعل التام، يعني: بحيث لا يطالب بإعادتها مرة أخرى، ومتى يطالب بإعادتها مرة أخرى؟ إذا لم تقع على الوجه المطلوب شرعًا، وذلك إذا أخل بركن من أركانها وشرط من شروطها.
إذًا: (بِالْفِعْلِ) أي: بفعل العبادة، بأن يفعلها على الوجه التام.
{بِمَعْنَى أَنْ لاَ يَحْتَاجَ إلَى فِعْلِهَا ثَانِيًا. وَهَذَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ} معتبر، يعني: عند كثير من الفقهاء.
قوله: (سُقُوطُ الْقَضَاءِ) هنا، ليس المراد نفس سقوط القضاء، لماذا؟ بل المراد كون تلك العبادة بحيث تُسقط القضاء.
إذا قيل: إسقاط القضاء أو سقوط القضاء، يلزم منه ماذا؟ أنه وجب القضاء ثم أُسقط، ليس هذا المراد، وإنما المراد: كون تلك العبادة لا يترتب عليها قضاء، وليس المراد أن القضاء وجب ثم أسقطه لا؛ لأنه لا يجب إلا إذا وُجد موجبه.
وليس المعنى: أنه وجب القضاء ثم سقط بتلك العبادة، فإن ذلك باطل قطعًا، قاله الزركشي في التشنيف؛ لأن القضاء إنما يكون عند فوات الفعل عن وقته، أما قبل الفوات فليس القضاء واجبًا عند أحدٍ حتى تكون العبادة المؤداة في الوقت مسقطة للقضاء، بل معناه أنه سقط قضاء ما انعقد بسبب وجوبه، فإذا أتى بالصلاة على وجهها قبل أن يخرج الوقت، في وقتها المحدد لها شرعًا مستوفية للأركان والشرائط. قلنا: هذه الصلاة أَسقطتِ القضاء.
أين القضاء؟
القضاء هنا اعتباري، بمعنى أنه انعقد سبب وجوب الصلاة فحينئذٍ إن أتى بها على وجهها قلنا: أسقطت القضاء، وإن لم يأت بها على وجهها، فحينئذٍ قلنا يلزم منه القضاء.