فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 1890

ولذلك قيل: ينبني عليه مسألة في صلاة من ظن الطهارة، يعني: الأحوال أن يقطع بالطهارة، هذا خرج عن البحث، ظن أنه متطهر فصلى، إن لم يتبين له ومات حتى أنه لم يتبين له، فصلاته على الأًصل أنها صحيحة، والبحث ليس فيها، لكن صلى ظانًا الطهارة، ثم بعدما صلى وانتهى وسلم من الصلاة تبين حدثه.

هذه الصورة محل نزاع بين الفقهاء والمتكلمين، على مسلك الفقهاء في تعريف الصحة فاسدة .. ليست بصحيحة، لماذا؟ لأنه يلزمه القضاء لأن النظر إلى القضاء، فهذه الصلاة لا تبرأ بها الذمة، لماذا؟

لأنها وقعت مختلة ولم يسقط بها القضاء، فالصلاة باطلة، وهذا هو الصحيح والحق.

عند المتكلمين قالوا: لا، هذا صلى وقت صلاته ظانًا أنه موافق للشرع، والصلاة تقبل الوجهين، فحينئذٍ تبيُّنه بعد الصلاة بأنه لم يكن متطهرًا لا يعود على الصلاة بوصفها بالبطلان بل هي صحيحة.

فحينئذٍ وصفوها بالصحة مع كونها لا تُسقط القضاء، هذا محل النزاع بين الفريقين: بأن صلاة من ظن الطهارة هل هي صحيحة أم لا؟ ومحل النظر إنما إذا تبيّن له حدثه، وأما إذا ظن الطهارة يجوز له أن يُقدم على الصلاة مع ظن الطهارة، الظن معتبر هنا، فحينئذٍ إذا لم يتبين له شيء، على القولين: صلاته صحيحة، لكن إذا تبيّن أنه قد أوقع الصلاة على حدث ولم يكن متطهرًا، فتلك الصلاة التي انقضى منها، ثم تبين أنه لم يكن متطهرًا على مذهب المتكلمين: صلاة صحيحة.

ولذلك قال هنا: {فَصَلاةُ مَنْ ظَنَّ الطَّهَارَةَ صَحِيحَةٌ عَلَى قَوْلِ الْمُتَكَلِّمِينَ، فَاسِدَةٌ عَلَى قَوْلِ الْفُقَهَاءِ} .

إذًا: بنوا على القولين: صلاة من ظن أنه متطهر ثم تبين حدثه، ما الفرق بينهما؟

يعني: محل الخلاف وسبب الخلاف أو الاعتبار -لهما اعتباران- كما مر معنا في مدلول الخطاب الشرعي: خطاب الشرع، في تعريف الحكم، الفقهاء لهم تعريف والأصوليون لهم تعريف، والاختلاف هنا نظرًا إلى ماذا؟ إلى المصدر .. إلى متعلقه.

هنا النظر إلى نفس الأمر أو ظن المكلَّف؟

فالمتكلون نظروا إلى ظن المكلف .. هو المعتبر في الصحة والفساد.

ما دام أنه ظن أنه متطهر، فحينئذٍ وافق الشرع فصلاته صحيحة، وأما الفقهاء قالوا: لا، العبرة بما في نفس الأمر .. في الواقع، لا بد أن يأتي بصلاة صحيحة ثابتة بحيث لا يترتب عليها القضاء، وتبرأ بها الذمة، ويسقط بها الطلب، فحينئذٍ إذا كان الأمر كذلك صحَّت العبادة وإلا فلا؛ لأن الباري لم يطلب من العبد ولم يكلفه مطلق صلاة، وإنما أمره بصلاة مطلقة يعني: تامة، بمعنى أنها مستوفية للشرائط والأركان والواجبات.

فمتى تبرأ ذمة المكلَّف؟ إذا وافق الشرع، في صلاة مطلقة أو مطلقٍ صلاة؟ الأول.

ولذلك نظر الفقهاء إلى نفس الأمر يعني: ما يوافق الشرع، وما أراده الله تعالى من المكلَّف باعتبار واقعه الذي تلبّس به.

فإذا تبين أنه لم يكن متطهرًا في صلاته حينئذٍ صلاته تلك لا شك أنه قد يؤجر عليها، بل يؤجر عليها، لكن هل هي مجزئة أم لا؟ الحق أنها ليست مجزئة.

قيل: والنزاع لفظي، يعني: بين المتكلمين وبين الفقهاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت