وَقِيلَ: إِنَّ الْقَبُولَ أَخَصُّ مِنْ الصِّحَّةِ وهذا أصح .. الثاني أصح من الأول مما قدمه المصنف.
يعني: القول بالترادف بين الصحة والقبول هذا يرده بعض النصوص الواردة في السنة، بل الصواب أن القبول أخص.
لكن لا يمنع ذلك أن يُطلق القبول ويراد به الصحة، سيأتي.
{وَقِيلَ: إنَّ الْقَبُولَ أَخَصُّ مِنْ الصِّحَّةِ إذْ كُلُّ مَقْبُولٍ صَحِيحٌ وَلاَ عَكْسَ} .
فقد يكون صحيحًا ولا يكون مقبولًا، يعني: قد تَثبُت الصحة وينتفي القبول، لكن إذا قيل: مقبول يعني: أثيب عليه، ولا يثاب عليه إلا إذا كان صحيحًا.
إذًا: القبول يستلزم الصحة، والصحة لا تستلزم القبول.
القبول يستلزم الصحة؛ إذ لا مقبول إلا وهو صحيح، والصحة لا تستلزم القبول، قد يكون صحيحًا مقبولًا وقد يكون صحيحًا غير مقبول، هذا المراد.
إذ كل مقبول صحيح ولا عكس، أي: وليس كل صحيح مقبولًا، فالقبول يندرج في الصحة.
فمن الصحيح مقبول، ومنه غير مقبول.
{وَاسْتُدِلَّ لِذَلِكَ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: } .
هذا حديث آخر، فهما حكمان، يعني: إذا صدّقه كفر .. ارتد عن الإسلام، وهنا: أتى عرّافا ولم يصدقه، حينئذٍ بمجرد فعله هذا رتَّب عليه عقاب خاص وهو قوله: {لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا} .
عدم القبول هنا يدل على أنه لم يخرج عن الإسلام، كونه لم تقبل له صلاة أربعين صباحًا هذا التحديد بهذه النوعية وهذا العقاب المعيّن يدل على أنه لم يخرج بهذا الفعل -وهو إتيان العرّاف- من الإسلام.
إذًا: هل تسقط عنه الصلاة بمجرد إتيان العرّاف، أم أنه يجب عليه أن يصلي؟ لا شك أنه الثاني بالإجماع. فإذا صلى قال هنا: {لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا} حينئذٍ هو مطالبٌ بالصلاة، والصلاة صحيحة لاستيفاء الأركان والشروط والواجبات، فحينئذٍ لزم من ذلك: صحة الصلاة مع عدم القبول، صحة الصلاة بالأدلة المنفصلة السابقة التي تبحث في الصلاة.
وهنا جاء دليل خاص على أن نوعًا من هذه الصلاة"أربعين يومًا .. صباحًا لا تُقبل منه"دل على أنه قد تكون صحيحة ولكنها ليست مقبولة.
فرَّق بن القبول والصحة أو لا؟ فرّق بين القبول والصحة.
وقوله صلى الله عليه وسلم: {وَإذَا أَبَقَ الْعَبْدُ} يعني: فر وشرد {لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى مَوَالِيهِ} ولا شك أن العبد إذا أبق هذا ليس بكفر، يعني: إذا فر من أسياده ليس بكفر، ليس ردة عن الإسلام، ومع ذلك جعل له العقاب الخاص هذا وهو نفي القبول، هل هو مطالبٌ بالصلاة؟ نعم مطالب بالصلاة، والصلاة صحيحة لاستيفاء الشروط والأركان، دل على أن ثم فرقًا بين الصحة والقبول.
وقوله صلى الله عليه وسلم: {ومَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا} كسابقه.
{وَنَحْوُ ذَلِكَ فَيَكُونُ الْقَبُولُ هُوَ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الثَّوَابُ} .
إذا كان كذلك، نفسِّر القبول بأنه الذي يترتب عليه الثواب.
{وَالصِّحَّةُ قَدْ تُوجَدُ فِي الْفِعْلِ وَلا ثَوَابَ فِيهِ} .