فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 1890

وقال القرافي: هذا قولٌ .. أن الإجزاء هنا يعم العبادتين يعني: الواجبة والمندوبة، وقيل: لا، بل يختص بالواجب، العبادة الواجبة هي التي نقول: إنها مجزئة، وأما النافلة فلا يُعبر عنها بالإجزاء.

قال القرافي والأصفهاني: يختص الإجزاء بالواجب من العبادة فقط، فلا يجزئ في كل مطلوب. المطلوب هذا يصدق على الواجب وعلى المندوب، فهو مطلوب، حتى أن من أوجب الأضحية -من قال بوجوب الأضحية- استدل بحديث: دل على أن الأضحية واجبة.

إذا خصَّصنا الإجزاء بالعبادة الواجبة صح الاستدلال بالحديث.

وإذا لم نجعل اللفظ خاصًا بالعبادة الواجبة بل هي أعم تشمل المندوب، حينئذٍ لا يصح الاستدلال بالحديث على وجوب الأضحية، وإنما نحتاج إلى دليل منفصل.

فلو لم تكن واجبة لما عبّر بالإجزاء، بناء على مذهبه وهو أن الإجزاء خاص بالعبادة الواجبة.

وكذا قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بردة: على أحد الوجهين في ضبطه، وهو ضم التاء والهمزة"ولا تُجزئُ"لا على فتح التاء بلا همزة، يعني: تقضي، تَجزي، تُجزي. تُجزئُ من الإجزاء، تَجزي هذا من القضاء، يعني: تُغني، ففرق بينهما، اللفظ واحدٌ، لكن باعتبار التشكيل يختلف.

فتُجزئُ هذا من الإجزاء .. هو المثال الذي معنا، وتَجزي هذا مأخوذ من القضاء والغنى، لكن نحن نمنع ذلك، قال: ونقول بأن الدليل دل على أنها سنة.

وفي هذا الحديث دليل على استعمال الإجزاء في السنة.

إذًا: من عبّر أو ترجح عنده أن الأضحية سنة استدل بهذا الحديث على ما ذهب إليه المصنف، وهو أن الإجزاء يختص بالعبادة مطلقًا، واجبة كانت أو مستحبة، فيُطلق الإجزاء في الواجب، ويُطلق الإجزاء في المندوب.

وأما إذا قلنا: الأضحية واجبة، فحينئذٍ نقول: الإجزاء يختص بالواجب دون المندوب.

إذًا: (وَيَخْتَصُّ بِهَا) على ما اختاره المصنف هو عام.

ثم قال رحمه الله تعالى: (وَكَصِحَّةٍ قَبُولٌ وَنَفْيُهُ، كَنَفْيِ إِجْزَاءٍ) .

(وَكَصِحَّةِ) يعني: مثل الصحة.

(قَبُولٌ وَنَفْيُهُ) يعني: نفي القبول.

على ظاهر المصنف: أنه سوّى بين اللفظين: صحة وقبول، قال: كـ (قَبُولٍ وَنَفْيِهِ) يعني: كما نقول: صحيح وليس بصحيح نقول: مقبول وليس بمقبول.

(وَكَصِحَّةٍ قَبُولٌ وَنَفْيُهُ) يعني: نفي القبول (كَنَفْيِ إِجْزَاءٍ) .

قال: {يَعْنِي أَنَّ الْقَبُولَ مِثْلُ الصِّحَّةِ} فهما مترادفان .. مستويان، على قول، فهما متلازمان.

{فَلا يُفَارِقُهَا فِي إثْبَاتٍ وَلاَ نَفْيٍ. فَإِذَا وُجِدَ أَحَدُهُمَا وُجِدَ الآخَرُ} إذا قيل: هذه عبادة صحيحة يعني: مقبولة، وإذا قيل: هذه عبادة مقبولة يعني: صحيحة.

إذا قيل: هذه عبادة ليست صحيحة يعني: ليست مقبولة، إذا قيل: هذه عبادة ليست مقبولة يعني: ليست صحيحة، فحينئذٍ يجتمعان نفيًا وإثباتًا لترادفهما.

فَإِذَا وُجِدَ أَحَدُهُمَا وُجِدَ الآخَرُ، وَإِذَا انْتَفَى أَحَدُهُمَا انْتَفَى الآخَرُ. وَهَذَا الْمُقَدَّمُ فِي التَّحْرِيرِ. وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْوَاضِحِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت