فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 1890

نقول: كفايتها في إسقاط التعبد، بمعنى أنه لا يطالب بعد ذلك بصلاة، بل برئت الذمة وخرج من العهدة وسقط الطلب؛ لأن قوله: (( أَقِيمُوا الصَّلاةَ ) ) [الأنعام:72] هذا يتعلق بمكلف بشروطه.

يبقى النص متعلقًا به يعني: مطالِبًا له بالفعل. مطالبًا له بالفعل هذا معنى التعلق والارتباط.

متى تبرأ ذمته ويكون قد أدى ما عليه باعتبار (( أَقِيمُوا الصَّلاةَ ) ) [الأنعام:72] ؟ إن أتى بالعبادة على وجهها.

فحينئذٍ نقول: صحت وأجزأت وسقط الطلب، يعني: لم يتعرض له بعد ذلك بالمطالبة بالصلاة.

ثم قال رحمه الله تعالى: (وَيَخْتَصُّ بِهَا) ما هو؟ الإجزاء، (يَخْتَصُّ بِهَا) يعني: بالعبادة. يعني: لا بالعقل، فنقول: عبادة مجزئة ولا نقول: عقد مجزئ.

يعني: هذا الوصف"بالإجزاء"من خواص العبادات.

قال: (وَيَخْتَصُّ بِهَا) أي: يختص الإجزاء من حيث الوصف والإطلاق والمعنى.

(بِهَا) أي: بالعبادة، وأطلق قال: (بِهَا) لأن الضمير يعود إلى ماذا؟ قال: (وَعِبَادَةٍ) .. قال: (وَيَخْتَصُّ بِهَا) بالعبادة.

والعبادة تشمل ماذا؟ الواجب والمستحب، فيقال: واجب مجزئ ومستحب مجزئ، وهذا على تعبير المصنف رحمه الله تعالى، فحينئذٍ أفادنا فائدتين:

الأولى: أن الإجزاء من خواص العبادات، فلا يقال: عقد مجزئ، بيع مجزئ، نكاح مجزئ، وقف مجزئ .. التعبير ليس من خواص المعاملات، وإنما يختص بالعبادات.

وأطلق العبادة، ومعلوم أن العبادة نوعان: واجبة ومندوبة.

فحينئذٍ يصدق على الواجبة أنه مجزئة، ويصدق على المندوبة أنها مجزئة، وهذا الذي قدمه المصنف هنا.

ولذلك قال: (بِهَا) أي: بالعبادة، مطلقًا، سواء كانت واجبة أو مستحبة، وهذا هو الصحيح عند المصنف رحمه الله تعالى ولذلك قدمه، ونقله السبكي عن الفقهاء.

فيقال: قراءة الفاتحة فقط تجزئ في النافلة، لكن هنا كما يقال ذلك في الواجب، هل هذا مثال لمندوب؟ لا، وإنما وصفٌ يصح إذا كانت الفاتحة مندوبة، إذا كانت الفاتحة مندوبة فلا إشكال.

قال: قراءة الفاتحة فقط تجزئ. إذا كانت قراءة الفاتحة في النافلة مندوبة صح المثال، وأما على ما تقرر أن قراءة الفاتحة ركن فحينئذٍ هل يصح؟ المثال لا يصح؛ لأن الوصف بالإجزاء تعلق بموصوف هو قراءة الفاتحة في الصلاة، فحينئذٍ لم يتعلق بمندوب وإنما تعلق بواجب، حينئذٍ المثال هذا فيه نظر.

قال: فيقال قراءة الفاتحة فقط تجزئ في النافلة كما يقال ذلك في الواجب، ولا يقال في المعاملات تجزئ بل مَورده العبادة فقط بخلاف الصحة.

وعليه: فالإجزاء أخص مطلقًا من الصحة، صحيح؟ الإجزاء أخص مطلقًا من الصحة، يعني: الصحة أعم من الإجزاء، صحيح؟

نعم. الإجزاء أخص مطلقًا، عندنا عبادة وعندنا معاملة، فنقول: معاملة صحيحة وعبادة صحيحة، إذًا: الصحة عامة، ونقول: عبادة مجزئة ولا نقول: عقد مجزئ.

إذًا: أيهما أخص؟ الإجزاء أخص، والصحة أعم.

ولذلك نقول: الإجزاء أخص مطلقًا من الصحة وهي أعم منه مطلقًا؛ لأن الإجزاء يختص بالعبادات، والصحة تكون في العبادات والمعاملات. وهذا واضح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت