وهذا على قول من فسّر الصحة بموافقة الأمر، هذا التعبير الذي أورده المصنف هنا في الأثر المترتب على ماذا؟ على صحة العبادة بأنها الكفاية والإجزاء وسقوط الطلب إنما يكون بناء على من فسَّر الصحة بموافقة الأمر.
وعلى قول الفقهاء في معنى الإجزاء هو الكفاية في إسقاط القضاء، هو الذي يترتب عليه، وهو ما نقل عن الفقهاء في هذا المعنى.
وعليه إذا قيل: إسقاط القضاء حينئذٍ صار الإجزاء عَين الصحة، ماذا فسرنا الصحة هناك -صحة العبادة-؟ سقوط القضاء، وإذا فسرنا بكون العبادة يترتب عليه أثرها وهو الإجزاء، ما هو الإجزاء؟ هو سقوط القضاء.
إذًا: الصحة والإجزاء بمعنى واحد، فالإجزاء في العبادة بمعنى الصحة، وعلى الأول: قد يكون الشيء مجزئًا ولا يسقط القضاء.
مثلوا له بأمثلة .. فيها نزاع لكن من باب توضيح القاعدة فحسب.
قالوا: كالذي لم يجد ماء ولا صعيدًا -فاقد الطهورين-، لم يجد ماء ولا صعيدًا، على القول -بعض الأقوال- بأنه يصلي ويعيد، صلاته في وقتها قالوا: هذه صحيحة، لكن هل أجزأته؟ إذا وجد الماء لزمه الوضوء وإعادة الصلاة، إذًا: ليست كافية، فحينئذٍ هي صحيحة لكنها غير مجزئة؛ لأنها لم تسقط القضاء.
هذا على قول، وإلا الصواب أنه يصلي ولا يعيد؛ لأنه فعل ما يستطيع، فإذا دخل الوقت وخرج وليس عنده شيء من الطهورين صلى بحاله (( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) ) [التغابن:16] ، (( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) ) [البقرة:286] ، ، وهذا قد فعل ما يستطيع.
قالوا: كالمتيمم إذا وجد الماء -عند الشافعي، وعلى قول ضعيف عند المالكية- فإنه يتيمم ويجزئه تيممه وصلاته ويعيد.
التيمم صحيح ولكنه يصلي به، والصلاة صحيحة لكن تلزمه الإعادة، كل من ألزم بالإعادة عند فعل ما يستطيعه من صلاة وطهارة حينئذٍ فرّق بين المسألتين.
قال: تكون صحيحة لكنها لا تسقط القضاء، وإذا عبّر بكونها صحيحة، المجزئة أو لا؟ على حسب الاصطلاح.
إذًا: على مذهب الفقهاء نقول: إسقاط القضاء هو عين الصحة.
قال هنا: وَتَفْسِيرُ إجْزَائِهَا بِكِفَايَتِهَا فِي إسْقَاطِ التَّعَبُّدِ يُنْقَلُ عَنْ الْمُتَكَلِّمِينَ.
قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَهُوَ أَظْهَرُ.
وَقِيلَ: الإِجْزَاءُ هُوَ الْكِفَايَةُ فِي إِسْقَاطِ الْقَضَاءِ. وَيُنْقَلُ عَنْ الْفُقَهَاءِ.
فَعَلَى الْقَوْلِ الأَوَّلِ إذا فسرنا الإجزاء بإسقاط التعبد يعني: الطلب.
{فِعْلُ الْمَأْمُورِ بِهِ بِشُرُوطِهِ يَسْتَلْزِمُ الإِجْزَاءَ بِلاَ خِلافٍ} .
قال ابن مفلح: الإجزاء امتثال الأمر.
{وَعَلَى الثَّانِي} إذا فسرنا الإجزاء بإسقاط القضاء {يَسْتَلْزِمُهُ عِنْدَ الأَكْثَرِ} .
قال ابن مفلح: وكذا أي: يستلزم الإتيان بالمأمور الإجزاء إن فُسِّر الإجزاء بسقوط القضاء عندنا وعند عامة الفقهاء والمتكلمين.
إذًا: ما قدمه المصنف هنا من حيث المعنى صحيح، وهو أن كفاية العبادة في إسقاط التعبد هو الإجزاء المترتب على العبادة، يعني: على صحة العبادة.
فنقول: صحَّت العبادة وأجزأت.
ما معنى إجزائها؟ نقول: إجزاؤها نشأ عن صحة العبادة.
ما معنى إجزائها؟