حينئذٍ نأخذ القاعدة: الصحة ينشأ عنها ترتب الأثر، فترتب الآثار المقصودة من العقد على العقد إذا وجد فهو ناشئ عن الصحة لا عن غيرها، وليس المراد: أنه كلما وجدت الصحة وجدت ثمرة العقد. ليس هذا المراد، أنه كلما وجدت الصحة وجدت ثمرة العقد، لماذا؟
قال: لأن بيع الخيار صحيح، لكن هل يترتب عليه أثره؟ لا يترتب عليه أثره .. لا يمتلك حتى يزول، فبيع الخيار صحيح ولا ينشأ عنه قبل تمام عقده أثر.
إذًا: وُجدت الصحة ولم يوجد الأثر، إذًا: عندنا أمران: صحة وأثر، يلزم من الأثر الصحة، ولا يلزم من الصحة الأثر. انتبه لهذا.
قال الشارح: {وَتَرَتُّبُ الْعِتْقِ عَلَى الْكِتَابَةِ} هذا اعتراض.
يعني: قد يكون العقد فاسدًا وترتب عليه أثره، هل يعتبر هذا نقضًا لحد الصحة في المعاملة؟ الجواب: لا، لا يعتبر نقضًا. لماذا؟ لأن ترتب الأثر هنا لا لذات العقد وإنما هو لأمر خارج.
فإن قيل: الكتابة الفاسدة. الكتابة الفاسدة يعني: أن يكاتبه على عوض مجهول، أو على عوض محرم، حينئذٍ الكتابة تعتبر فاسدة.
إذا قيل: الكتابة الفاسدة مثلًا .. فإن قيل: الكتابة الفاسدة قالوا: ومثلها الخلع، مثلًا يترتب عليهما آثارهما وهو العتق في الأول والبينونة في الثاني، فالجواب: أن ترتب الأثر فيها ليس للعقد بل لأمر خارج آخر.
قال المصنف: {لِوُجُودِ الصِّفَةِ} يعني: للتعليق وهو صحيح ولا خلل فيه.
المهم: أنه ليس لذات العقد وإنما لأمر آخر قد اختُلف فيه.
قال هنا رحمه الله تعالى: (وَعِبَادَةٍ إجْزَاؤُهَا) يعني: كما يترتب على صحة العقد الأثر، كذلك يترتب على صحة العبادة إجزاؤها، ولذلك قال: (وَعِبَادَةٍ) يعني: {وَبِصِحَّةِ عِبَادَةٍ يَتَرَتَّبُ إجْزَاؤُهَا} أي: إجزاء العبادة ينشأ عن صحتها، كما قلنا: ترتب الأثر ينشأ عن الصحة، وهنا يترتب على صحة العبادة ماذا؟ إجزاؤها، فالإجزاء ناشئ عن صحة العبادة، وهذا الذي عناه هنا.
أي: إجزاء العبادة ينشأ عن صحتها، فيقال حينئذ: صحت العبادة وأجزأت، صحت الصلاة وأجزأت.
قال: (وَهُوَ) ما هو؟ الإجزاء.
قررَّ أولًا: أن الإجزاء ناشئ عن صحتها"الإجزاء ناشئ عن صحة العبادة"، يريد أن يفسّر لنا الإجزاء ما هو.
قال: (وَهُوَ) أي: إجزاء العبادة (كِفَايَتُهَا فِي إِسْقَاطِ التَّعَبُّدِ) أو الطلب، التعبد هو الطلب، يعني: أقيموا الصلاة ونحوه.
(كِفَايَتُهَا) أي: كفاية العبادة، يعني: كافيةٌ.
في ماذا؟ (كِفَايَتُهَا فِي إِسْقَاطِ التَّعَبُّدِ) أي: كون الفعل كافيًا في سقوط التعبد، فإذا كفت في صحة التعبد فهو الإجزاء الناشئ عن الصحة، ولذلك قال: (فِي إِسْقَاطِ التَّعَبُّدِ) يعني بالفعل.
إذا فعل فحينئذٍ أسقط التعبد.
ما المراد أسقط التعبد؟ يعني: أسقط الطلب، وخرج من العهدة، وبرئت بالفعل الذمة، ولا تكون كذلك إلا إذا كنت مجزئة.
إذًا: (إِسْقَاطِ التَّعَبُّدِ) يعني: بفعل العبادة .. بالفعل.
أي: كافية في إسقاط الطلب، والخروج من عهدته وبراءة الذمة.
فإذا صحت العبادة ترتَّب الإجزاء وهو سقوط التعبد.