فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 1890

{كَانَ هُوَ مَعْنَى قَوْلِنَا: إنَّهَا كَافِيَةٌ فِي سُقُوطِ الْقَضَاءِ، فَتَكُونُ صَحِيحَةً} .

يعني: كل عبادة ترتب عليها أثر وهذا الأثر هو التذلل والخضوع بالعبادة وبراءة الذمة، حينئذٍ لزم من ذلك سقوط القضاء، كل عبادة برئت منها الذمة أسقطت القضاء.

إذًا: يمكن أن نعرّف الصحة في العبادة بما ذكره هنا، فتكون صحيحة.

ولذلك قال المصنف: (وَيَجْمَعُهُمَا) يعني: الصحة في العبادة، والصحة في المعاملة بتعريف واحد، بدلًا من أن نعرّف الصحة في العبادة بتعريف مغاير لتعريف الصحة في المعاملة، نأتي بتعريف واحد يجمع الأمرين.

(تَرَتُّبُ أَثَرٍ مَطْلُوبٍ مِنْ فِعْلٍ عَلَيْهِ) أي: على ذلك الفعل.

فالأثر المطلوب، الفقهاء فسروه بماذا؟ بإسقاط القضاء، والمتكلمون فسروه بماذا؟ بموافقة الشرع .. موافقة ذي الوجهين الشرع.

كذلك الأثر المطلوب من فعلٍ وهو عقد، وهو الآثار المترتبة عليه.

إذًا: (وَيَجْمَعُهُمَا) {أَيْ وَيَجْمَعُ الْعِبَادَةَ وَالْمُعَامَلَةَ فِي حَدِّ صِحَّتِهِمَا} هذا الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى، وإن كان فيه شيء من الإجمال، لكن ما ذكره سابقًا هو أولى: أن تُخص الصحة في العبادة بحد ويُنص على سقوط القضاء، وأن يُنص على الصحة في المعاملة بحد؛ لأنه يرد إشكال (تَرَتُّبُ أَثَرٍ مَطْلُوبٍ) (مَطْلُوب) يعني: مستدعى شرعًا، فهل جميع العقود مستدعى شرعًا؟ هو أراد أن يدخل ماذا؟ يدخل المعاملة: (تَرَتُّبُ أَحْكَامِهَا الْمَقْصُودَةِ بِهَا عَلَيْهَا) فجاء بلفظ: (مَطْلُوب) ، مطلوبٌ هنا مطلوبٌ من فعلٍ.

الفعل المراد به: العبادة والمعاملة.

(تَرَتُّبُ أَثَرٍ مَطْلُوبٍ) يعني: نفسّر الأثر المطلوب هنا بالآثار المترتبة على النوعين: العبادة والمعاملة.

على هذا المعنى التفسير صح.

إذا جعلنا المطلوب المراد به الآثار المترتبة على العبادة وعلى العقد فلا إشكال فيه، فيجمعهم هذا الحد.

ثم قال رحمه الله تعالى: (فَبِصِحَّةِ عَقْدٍ يَتَرَتَّبُ أَثَرُهُ) يعني: يترتب الأثر الواقع لصحة العقد لا لغيره، يعني: يلزم من ترتب الآثار صحة العقد، وهل يلزم من صحة العقد ترتب الآثار؟ لا.

ولذلك قال: (فَبِصِحَّةِ عَقْدٍ يَتَرَتَّبُ أَثَرُهُ) إذا ترتب الأثر على العقد فلا ينشأ إلا عن صحة العقد، لكن هل كلما صح العقد ترتب الأثر؟ الجواب: لا.

قال هنا: (فَبِصِحَّةِ عَقْدٍ يَتَرَتَّبُ أَثَرُهُ) فترتيب الأثر واقع لصحة العقد لا غير، يعني: يثبت به الحكم المقصود من التصرف.

قال: مِنْ التَّمَكُّنِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيمَا هُوَ لَهُ، كَالْبَيْعِ إذَا صَحَّ الْعَقْدُ تَرَتَّبَ أَثَرُهُ مِنْ مِلْكٍ، وَجَوَازِ التَّصَرُّفِ فِيهِ مِنْ هِبَةٍ، وَوَقْفٍ، وَأَكْلٍ، وَلُبْسٍ، وَانْتِفَاعٍ .. وَغَيْرِ ذَلِكَ.

وَكَذَا إذَا صَحَّ عَقْدُ النِّكَاحِ وَالإِجَارَةِ وَالْوَقْفِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْعُقُودِ، تَرَتَّبَ عَلَيْهَا أَثَرُهَا مِمَّا أَبَاحَهُ الشَّرْعُ لَهُ بِهِ. فَيَنْشَأُ ذَلِكَ عَنْ الْعَقْدِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت