قال: (تَرَتُّبُ أَحْكَامِهَا الْمَقْصُودَةِ بِهَا عَلَيْهَا) هنا ليس عندنا قضاء وغيره، ولذلك لم يقع نزاع وإنما: هل تترتب آثار على العقد أم لا؟ إن رتبت الآثار المقصودة على العقد فحينئذٍ وُصفت العقود بالصحة وإلا فبمقابلها وهو الفساد.
(وَفِي مُعَامَلَةٍ: تَرَتُّبُ أَحْكَامِهَا) أَيْ: أَحْكَامِ الْمُعَامَلَةِ.
(الْمَقْصُودَةِ بِهَا) يعني: بتلك المعاملة، يعني: ما شُرع ذلك العقد له، لماذا تبيع وتشتري؟ تبيع من أجل أن تمتلك الثمن الذي في يد المشتري، أنت تبيع من أجل ماذا؟ تبيع من أجل المال الذي في يد المشتري، والمشتري يشتري لماذا؟ من أجل السلعة التي في يد البائع، فكل منهما زهد فيما عنده ورغب فيما عند غيره؛ لأنه لا يتنازل عن شيء إلا إذا زهد فيه وتعلقت الرغبة بما هو أعلى، ولذلك يتنازل عن الثمن من أجل ما في يد البائع، والعكس بالعكس.
حينئذٍ: إذا ترتب الأثر، وهو امتلاك الثمن للبائع وامتلاك السلعة للمشتري، حينئذٍ نقول: ترتبت الآثار، ولا تترتب الآثار بمطلق معاملة الناس بعضهم لبعض، وإنما من جهة الشرع؛ لأن هذه العقود كلها بدون استثناء جعل الشارع لها قيودًا وشروطًا وأركانًا، متى ما استوفت هذه الشروط والقيود والأركان، حينئذٍ ترتبت عليها الآثار، وإذا ترتبت عليه الآثار قلنا ماذا؟ قلنا: هذه العقود صحيحة، وهذه المعاملة صحيحة.
إن لم تستوف الأركان والشروط أو حصل فيها خلل، حينئذٍ نقول: هذه العقود فاسدة، وهذه المعاملات باطلة، فلا يترتب عليها الآثار.
إذًا: ليس عندنا قضاء وليس عندنا سقوط للقضاء.
قال: (الْمَقْصُودَةِ بِهَا) يعني: ما شُرع ذلك العقد له كالتصرف في البيع والاستمتاع في النكاح ونحوها.
(عَلَيْهَا) أي: على تلك العقود.
{وَذَلِكَ لأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يُوضَعْ إلاَّ لإِفَادَةِ مَقْصُودِ كَمَالِ النَّفْعِ فِي الْبَيْعِ} هذا الأصل: كمال النفع في البيع، بأن يمتلكه ثم يكون له مطلق التصرف .. بيعًا وشراء وهبة وعطية ووقفًا .. له ذلك، إذا اشترى وامتلك السلعة، حينئذٍ له أن يتصرف فيها بمطلق التصرفات، إن ترتبت تلك الآثار حينئذٍ نقول: العقد صحيح.
{وَمِلْكِ الْبُضْعِ فِي النِّكَاحِ} كذلك، إذا عقد على امرأة. فإذا عقد على امرأة يريد ماذا الغاية؟ الاستمتاع، فإن وجد فحينئذٍ العقد صحيح.
{فَإِذَا أَفَادَ مَقْصُودَهُ فَهُوَ صَحِيحٌ} يعني: شرعًا.
{وَحُصُولُ مَقْصُودِهِ} مقصود المعاملة أو العقد هُوَ تَرَتُّبُ حُكْمِهِ عَلَيْهِ؛ لأَنَّ الْعَقْدَ مُؤَثِّرٌ لِحُكْمِهِ وَمُوجِبٌ لَهُ.
قَالَ الآمِدِيُّ: وَلاَ بَأْسَ بِتَفْسِيرِ الصِّحَّةِ فِي الْعِبَادَاتِ بِهَذَا.
يعني: هذا التعريف الذي ذُكر في الصحة في المعاملة لا بأس أن يقال مثله في العبادة؛ لأنه ترتب عليها أثرها.
قال: {قَالَ الطُّوفِيُّ: لأَنَّ مَقْصُودَ الْعِبَادَةِ رَسْمُ التَّعَبُّدِ وَبَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْعَبْدِ مِنْهَا} .
هذه آثار، رسم العبادة أن يأتي بالعبادة على وجهها، هيئة العبادة: التذلل والخضوع، وبراءة ذمة العبد بها بإسقاط الطلب.
{فَإِذَا أَفَادَتْ ذَلِكَ} وهذه آثار مترتبة على ماذا؟ على العبادة.