فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 1890

قال في شرح التحرير: ويرد عليه مجيء الأمرين من الشارع. جاءت النصوص بالتفرقة، ما دام أن هذا اللفظ مستعملٌ شرعًا فحينئذٍ نرجع إلى استعمال الشارع، فتكون له حقيقة شرعية، فجاء نفي القبول مرادًا به نفي الصحة، وتارة جاء مرادًا به نفي الثواب دون الصحة.

إذًا: ما دام أن الشارع قد استعمل اللفظ على معنى خاص ومعنى عام، حينئذٍ الوقوف مع الشرع هو الأصل.

{قَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ: ظَهَرَ لِي فِي الأَحَادِيثِ الَّتِي نُفِيَ فِيهَا الْقَبُولَ وَلَمْ تَنْتَفِ مَعَهُ الصِّحَّةُ} يعني: عدم الثواب مع صحة العمل.

{كَصَلاةِ شَارِبِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ أَنَّا نَنْظُرُ فِيمَا نُفِيَ فيه القبول، فَإِنْ قَارَنَتْ ذَلِكَ الْفِعْلَ مَعْصِيَةٌ -كَحَدِيثِ شَارِبِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ- انْتَفَى الْقَبُولُ. أَيْ الثَّوَابُ} .

يعني: ينظر في العمل، إن قارنه معصية وجاء نفي القبول فالمراد به نفي الثواب، يعني: أراد أن ييسر لك الأمر .. كقاعدة كيف تنظر في النصوص.

إن كان الفعل في أصله استوفى الشروط ولم يرد في النص أنه أخل بركن ونحو ذلك، وجاء نفي القبول وثم معصية ذكرت في الحديث، دل على أن هذه المعصية قد أخذت الثواب .. أثّرت فيه، فالعمل صحيح، ونفي القبول المراد به نفي الثواب.

لأَنَّ إثْمَ الْمَعْصِيَةِ أَحْبَطَهُ.

وَإِنْ لَمْ تُقَارِنْهُ مَعْصِيَةٌ كَحَدِيثِ: ليس عندنا معصية هنا، وجاء نفي ماذا؟ قبول .."لا يقبل الله"السابق.

{وَنَحْوِهِ، فَانْتِفَاءُ الْقَبُولِ سَبَبُهُ انْتِفَاءُ الشَّرْطِ، وَهُوَ الطَّهَارَةُ وَنَحْوُهَا، وَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الشَّرْطِ عَدَمُ الْمَشْرُوطِ} .

هذا من باب التقريب، وإلا الأصل أن يُنظر في كل نص على حده.

وزاد في التحرير قوله: فأثر القبول الثواب، وأثر الصحة عدم القضاء، هذا من باب التيسير.

أثر القبول الثواب، وأثر الصحة عدم القضاء، قلنا الصحة في العبادة سقوط القضاء، فحينئذٍ أثر الصحة: عدم القضاء، وهذا مبني على أن القبول أخص من الصحة.

فيكون القبول لازمه الثواب، فلا يوجد قبول إلا بثواب، والثواب لا يلزم من الصحة، فقد توجد صحة بلا ثواب، كمن صلى في مغصوبٍ إذا قلنا بالصحة فإنها لا ثواب فيها على الصحيح عند القائلين بها. على ما مر معنا أنها صحيحة ولا ثواب فيها، وهذا فاسد، والصواب أنها إذا صحت ترتب عليها الثواب.

وقد توجد صحة بثواب إذا كان مقبولًا، وأما إذا قلنا بالصحة التي لا ثواب فيها فإن القضاء ينتفي بها، ففائدة الصحة التي لا ثواب فيها عدم القضاء قطعًا.

يعني: ما الفائدة؟ إذا قلنا صحيح غير مقبول، ما الفائدة منه؟

نقول: هذه الصحة استفدنا منها إسقاط القضاء، فلا يترتب عليه القضاء قطعًا، وأما حصول الثواب .. ثواب مع الصحة فإن قارنها قبول حصل وإلا فلا.

قال رحمه الله تعالى: (وَكَصِحَّةٍ قَبُولٌ وَنَفْيُهُ) (قَبُولٌ) هذا مبتدأ مؤخر، (وَنَفْيُهُ) معطوف عليه، (وَكَصِحَّةٍ) هذا خبر مقدم، (كَنَفْيِ إجْزَاءٍ) يعني: مثلُ نفي إجزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت