فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 1890

قال في التحرير: ونفي الإجزاء كنفي القبول، وهي أوضح، إذا قيل: هذه لا تجزئ يعني لا تُقبل، قال: كنفي الإجزاء نفي القبول، يعني: متساويان في النفي.

ومعنى ذلك: أن نفي الإجزاء كنفي القبول فيما ذُكر، فيقال لا يجزئُ كما يقال: لا يُقبل كقوله صلى الله عليه وسلم: واختُلف في كيفية الخلاف على طريقين، أصحهما القطع؛ لأن نفي الإجزاء كنفي القبول، فكل ما لا يُقبل يقال فيه: لا يجزئ، وكل ما يقال فيه: يُقبل، يقال فيه: يجزئ، هذا ما اختاره المصنف رحمه الله تعالى.

ثم قال: (وَشَرْعِيَّةٌ، كَمَا هُنَا) يعني: الصحة لها ثلاث إطلاقات، كما مر في: العلة والسبب وغيرها، يعني: يستعملها الفقهاء أو الأصوليون بمعنى مغاير لمعنى آخر، فتنظر حينئذٍ في مراد كل مصنف أو مذهب.

(وَشَرْعِيَّةٌ) يعني: الأول من الإطلاقات المعتبرة (شَرْعِيَّةٌ) نسبة إلى الشرع، كما هنا.

يعني البحث هنا في الاصطلاح الشرعي.

{وَتُرْسَمُ بِمَا أَذِنَ الشَّارِعُ فِي جَوَازِ الإِقْدَامِ عَلَى الْفِعْلِ الْمُتَّصِفِ بِهَا} .

وهو ما ذكره من التعريفين السابقين: إما العبادة دون المعاملة، أو المعاملة دون العبادة، أو هما معًا فيما إذا جمعهما بحد واحد.

{وَهُوَ يَشْمَلُ الأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ إلاَّ التَّحْرِيمَ، فَإِنَّهُ لاَ إذْنَ فِيهِ، وَالأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ: فِيهَا الإِذْنُ اتِّفَاقًا فِي جَوَازِ الإِقْدَامِ عَلَى الْفِعْلِ الْمُتَّصِفِ بِهَا} .

هذه الصحة الشرعية.

قال: (وَعَقْلِيَّةٌ) الإطلاق الثاني عند الفقهاء وغيرهم: (عَقْلِيَّة) .

(كَإِمْكَانِ الشَّيْءِ وُجُودًا وَعَدَمًا) هذا صحيح، إذا جاز أن يوجد وأن يُعدم قالوا: هذا صحيح، يعني: سميت صحة .. أُطلق عليها لفظ الصحة، هذا صحيح، جاز وجود الشيء وعدمه، يقال: هذا الجواز صحيح، إذًا: هذه الصحة عقلية؛ لأنها مستندة إلى العقل أو مسماها ما استند إلى العقل.

(عَقْلِيَّةٌ كَإِمْكَانِ الشَّيْءِ وُجُودًا وَعَدَمًا) {بِأَنْ يُتَعَقَّل وُجُودُ الْمُمْكِنِ وَعَدَمُ الْمُمْتَنِعِ} .

وفي شرح التحرير: وهي إمكان الشيء وقبوله للوجود والعدم، كونه قابلًا للوجود والعدم قالوا: هذا صحيح.

(وَعَادِيَّةٌ) وهذه الثالثة يعني: تطلق الصحة على الأمور العادية.

(كَمَشْيٍ) يمينًا وشمالًا، وأمامًا وخلفًا دون الصعود في الهواء.

(وَنَحْوِهِ) أي: ونحو المشي كَجُلُوسٍ وَاضْطِجَاعٍ. وهذا يسمى صحة، يقال: فلان صحيح إذا مشي، وغير صحيح إذا لم يمشي.

قال: {وَقَدْ اتَّفَقَ النَّاسُ} يعني: الفقهاء {عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الشَّرِيعَةِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَلا مَأْمُورٌ بِهِ، وَلا مَشْرُوعٌ عَلَى الإِطْلاقِ، إلاَّ وَفِيهِ الصِّحَّةُ الْعَادِيَّةُ} .

لأنه يشترط الاستطاعة، ما من مأمور به ولا منهي عنه إلا وشرطه الاستطاعة، وإذا كان كذلك فحينئذٍ نقول: الصحة العادية متضمن لها كل مأمور به ومنهي عنه.

ولذلك قال: اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الشَّرِيعَةِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَلاَ مَأْمُورٌ بِهِ، وَلا مَشْرُوعٌ عَلَى الإِطْلاقِ، إلاَّ وَفِيهِ الصِّحَّةُ الْعَادِيَّةُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت