فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 1890

أما الاصطلاحات التي تكلم فيها العلماء من باب ضبط الفنون والتأصيل والتقعيد، هذه اصطلاحات عرفية"حقائق عرفية"فلا يُحمل الشرع على الحقائق العرفية كما مر معنا

وَاللَّفْظُ مَحْمُولٌ عَلَى الشَّرْعِيِّ

فَاللُّغَوِيّ ... إِنْ لَمْ يَكُنْ فَمُطْلَقُ الْعُرْفِيِّ

حينئذٍ أولًا: الحقائق الشرعية، ثم العرفية، ثم اللغوية.

لكن هنا في التفسير نأتي ننظر إلى المعاني الشرعية وليست هذه شرعية، حينئذٍ ننتقل إلى المعنى اللغوي؛ لأن هذه ليست في عرف الشرع، بمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم تعارف عليها ونزل القرآن حتى نقول: نحكِّم العرف هنا، ليس عندنا عرف في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بحيث أن هذه العبارات لم تُطلق، لو قيل: كيف نقدم اللغوية والأصل الترتيب هكذا: شرعية، ثم عرفية، ثم لغوية؟

أنت الآن تقول: شرعية ثم لغوية. هذا تناقض؟ لا، لماذا؟ لأننا إذا قلت بأن ثم ما يُحمل على العرف نحتاج إلى إثبات وهو أن هذا المعنى قد اصطلح عليه النبي صلى الله عليه وسلم مع الصحابة، فقالوا: إذا أطلقنا الرخصة فالمراد بها كذا، وإذا أطلقنا الواجب فالمراد به كذا. هذا لا وجود له.

إذًا: ليس عندنا هنا حقيقة عرفية في زمن النبي صلى الله عليه وسلم .. الذي هو وقت تنزّل الوحي، فنحمل: إما حقيقة شرعية وإما حقيقة لغوية، فلا نخطئ وننزل هذه الألفاظ على هذه المعاني.

إذا وُجد المعنى وجد اللفظ، وليس كلما وجد اللفظ وجد المعنى.

"إذا وُجد المعنى وجد اللفظ"يعني: ما هو الواجب؟ ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه.

طيب. كلما وجد هذا المعنى وهو أن الشارع رتب على فعلٍ ما ثوابًا عند الفعل وعقابًا عند الترك، وُجد المعنى"مدلول الواجب"، حينئذٍ نقول: واجب، لكن ليس كلما وجد لفظ الواجب وجد المعنى الذي هو الحد، انتبه لهذا، هذا يقع فيها خلط كبير.

هنا الرخصة بمعنى: السهولة والتيسير، إذا جاء الشارع بهذا اللفظ فانتبه، الأصل حمله على المعنى اللغوي؛ لأنه ليس له حقيقة شرعية، ومنه ما ذكرناه سابقًا.

ولذلك بعضهم يفسِّ: ر وهو ما طلب الشارع فعله طلبًا جازمًا .. ! غلط هذا .. ليس بصحيح، هل الواجب تعارَف عليه النبي صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى؟ نقول: لا، نأتي إلى المعنى اللغوي: واجب يعني: ثابت، فإذا كان كذلك فالمندوب ثابت والواجب ثابت .. ولا إشكال فيه، فلا نحمله على المعنى الاصطلاحي، نقول: واجب المراد به هنا: يأثم بتركه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: واجب. نقول: لا ليس الأمر كذلك.

ولذلك قول المصنف فيما سبق: (وَصِيغَتُهُمَا) يعني: الفرض والواجب: فرض ووجب، هذه ليس على إطلاقها هكذا وإنما ينظر في السياق والقرينة.

قال: (وَشَرْعًا: مَا ثَبَتَ عَلَى خِلَافِ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ لِمُعَارِضٍ رَاجِحٍ) وهذا أشبه ما يكون بما يعاد على ما ذُكر في حد العزيمة.

(مَا) أي: حكمٌ شرعيٌ (ثَبَتَ) يعني: من جهة الشرع؛ لأنه لا عبرة بالعقل.

(عَلَى خِلاَفِ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ لِمُعَارِضٍ رَاجِحٍ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت