فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 1890

{قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: يُقَالُ: رَخَّصَ الشَّارِعُ لَنَا فِي كَذَا تَرْخِيصًا. وَأَرْخَصَ إرْخَاصًا: إذَا يَسَّرَهُ وَسَهَّلَهُ، وَفُلانٌ يَتَرَخَّصُ فِي الأَمْرِ إذَا لَمْ يَسْتَقْصِ، وَقَضِيبٌ رَخْصٌ أَيْ طَرِيٌّ لَيِّنٌ، وَرَخُصَ الْبَدَنُ - بِالضَّمِّ- رَخَاصَةً وَرُخُوصَةً: إذَا نَعُمَ وَلاَنَ مَلْمَسُهُ, فَهُوَ رَخِيصٌ} .

لفظ العزيمة هذا الظاهر أنه لم يرد إلا قليل في النصوص، مع أني لا أستحضر الآن إلا حديث وهي زيادة .. مدرجة: هذا الذي جاء فيه، وأما الرخصة فهذا وارد، لكن ينبغي أن يُنتبه أن المعنى اللغوي هو الأصل المعتبر.

يعني: إذا جاء لفظ العزيمة في الشرع سواء كان في القرآن أو في السنة، حينئذٍ الأصل فيه أن نحمله على المعنى اللغوي هذا الأصل، إلا إذا دلت قرينة على أن المراد به المعنى الاصطلاحي؛ لأنا قلنا هذه معاني اصطلاحية: كتعريف الواجب، وتعريف الندب، وتعريف التحريم، وتعريف السبب والشرط .. ونحوها.

هذه كلها معاني اصطلاحية يعني: حقائق عرفية، ليس المراد منها أن تحفظها ثم تكون ظاهريًا بحتًا محضًا، كلما مر بك نص فيه سبب أو شرط أو مانع فسّرته بما حفظته من مختصر التحرير نقول: لا. ليس الأمر كذلك؛ لأن هذه حقائق عرفية، بمعنى أن العلماء نظروا في الشرع فاستنبطوا لهذا اللفظ معنى، أو إن شئت قل بالعكس: استنبطوا هذه المعاني ووضعوا لها هذه الألفاظ، فلا يلزم كل ما مر بك هذا اللفظ في الشرع أن تحمله على المعنى الاصطلاحي، فإذا جاء لفظ الرخصة حينئذٍ لا تفسره بما سيذكره المصنف رحمه الله تعالى.

ولذلك قال: يعني: سُهِّل .. يُسِّر لنا ولو كان سنة؛ لأن المندوب قد يكون فيه شيء من المشقة، ولذلك قال: صلى الله عليه وسلم في كذا، وقد مر معنا بالأمس أن الجمهور استدلوا على وجوب المبيت بمنى بالترخيص نقول: رخّص النبي صلى الله عليه وسلم للعباس يعني: سهّل له الأمر ولم يشدد عليه، وهذا لا يلزم منه أن يكون واجبًا، لماذا؟

لأن المندوب قلنا من الأحكام التكليفية، وفيه شيء من الكلفة والمشقة. إذًا: قد يقال رخَّص في المندوب وقد يقال رخَّص في الواجب فلا يستلزم الوجوب، فإذا كان كذلك نقول: ننظر إلى الرواية كذلك: فسَّر الرخصة بالإذن، فلا يدل على الوجوب.

المراد هنا .. القاعدة التي ينبغي؛ لأنه يقع خلط عند بعض حتى أهل العلم الكبار قديمًا وحديثًا، أنه يُؤتى إلى هذه الألفاظ فيُظن أنها هي المعاني المرادة من ألفاظ الشرع لا، هذا غلط؛ لأننا نأتي بالسؤال: هل هذه الحقائق شرعية أم عرفية؟ إن قلت شرعية فنعم وليس كذلك، لأن شرعية معناه أن الشارع هو الذي شرعها، فأمر بالصلاة وبين مراده بالصلاة، أمر بالإيمان وبيّن مراده بالإيمان.

حينئذٍ تقول: الإيمان له حقيقة شرعية ليست اصطلاحية، الإسلام أمر به وبيّنه، ما المراد بالإسلام؟ هذه حقيقية شرعية. الزكاة، الصوم، الحج .. كل هذه ألفاظ ولها معانٍ، هذه المعاني بينها الشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت