فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 1890

"من صعوبة إلى سهولةٍ": خرج بقيد السهولة: ما غُيّر من صعوبة إلى أصعب، أو من صعوبة إلى صعوبة يعني: إلى مساوٍ.

وحينئذٍ إذا تغيّر من صعوبة إلى أصعب أو من صعوبة إلى صعوبة صار الثاني ناسخًا للأول، وهو من قبيل النسخ، فهما نسخ.

مثال ما غُيّر من صعوبة: تغيير حكم التخيير بين صوم رمضان وبين الإطعام المنصوص عليه بقوله: (( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ) ) [البقرة:184] فالتخيير الذي هو أسهل .. ، أسهل أو لا؟ لا شك أنه أسهل، لك أن تصوم .. مخيّر صم أو أطعم. سهولة أو لا؟ سهولة.

غُيّر إلى ماذا (( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) ) [البقرة:185] صار ماذا؟ فيه صعوبة، هذا يسمى نسخًا، تغيّر حكم الصوم من التخيير السهل إلى التعيين الصعب، ولا إشكال فيه.

ومثال ما غُير إلى مساوٍ قيل: استقبال بيت المقدس، غُيّر إلى استقبال البيت الحرام، أيهما أصعب؟ كلاهما متساويان فقط يلتفت يمنة أو يسرة، ليس فيه عمل، يعني: بمجرد يلتفت هذا ليس فيه ذاك العمل الذي يقارن .. استقبال البيت المقدس بأنه عملٌ فيه شيء من الصعوبة.

إذًا: هذا من مساو إلى مساو، هذا يسمى نسخًا.

إذًا: قوله:"غُيّر من صعوبة إلى سهولة"احترز عن شيئين: ما غُير من صعوبة إلى صعوبة، أو ما غير من صعوبة إلى أصعب.

قال الزركشي: وقوله:"تغير إلى سهولة"فصْل أخرج به الحدود والتعازير مع تكريم الآدمي المقتضي للمنع منها، الآدمي الأصل فيه عدم التشريع من حيث التعازير، ولكن شرعت هذه .. غُير الحكم من سهولة إلى صعوبة، لكن هذا أخرجه ويحتاج إلى تأمل.

قال: وخرج بقيد العذر"من صعوبة إلى سهولة لعذرٍ"خرج به ما تغير إلى سهولة لكن لا لعذرٍ كتغيير وجوب الوضوء لكل صلاة بما هو أسهل منه، وهو أن يصلي بوضوئه كل فرض حتى يُحدِث، خمسة فروض .. عشرة .. عشرين .. ثلاثين .. أربعين .. متى ما شاء، لكن بشرط ألا يحدث -يعني: ألا ينام- فإن نام حينئذٍ انتقض وضوءه.

حينئذٍ نقول: كان في الأصل -في الأول- على ما اشتهر عند أهل العلم: أنه يتوضأ لكل صلاة، هذا صعب.

نُسخ -إن شئت قل- وتغير إلى أن يصلي عدة فروض بوضوء واحد، هذا تغير لعذر أو لا؟ لغير عذر.

ما تغير إلى سهولة لكن لا لعذر كتغير أو تغيير وجوب الوضوء لكل صلاة لما هو أسهل منه وهو أن يصلي بوضوئه ما شاء حتى ينتقض، لكن هذا لا لعذر طرأ بل حالة التغيير كحالة ما قبل التغيير فلا يسمى رخصة، سواء قلنا منسوخًا أو لا.

وقال الزركشي:"لعذر"أخرج به التخصيص؛ فإنه تغيير لكن لا لعذر.

الأصل في اللفظ العام أنه يعم، فكل فرد من أفراده يصدق عليه الحكم الشرعي الذي رتب على اللفظ العام، يأتي المخصص فيخرج بعض الأفراد، فحينئذٍ تغيير أو لا؟ تغيير، واستثناء، وقد يكون من صعوبة إلى سهولة (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ) ) [التوبة:5] جاء إلا الذمي، هذا تغيير من صعوبة إلى سهولة، لكنه لما كان لموجب هو التخصيص حينئذٍ لا يسمى رخصة.

قال:"لعذر"أخرج به التخصيص؛ فإنه تغيير لكن لا لعذر، وأراد بقيد قيام السبب للحكم الأصلي: أن شرط الرخصة أن يكون المقتضي للحكم قائمًا .. باقيًا، ويعارضه المانع لسبب راجح عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت