فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 1890

يعني: الحكم الأصلي باقٍ، وسببه يعني: علته في التشريع باقية، وإنما يأتي معارضٌ له لعذرٍ، فحينئذٍ يختص الحكم به دون ما سواه.

قال الزركشي: واحترز به من أن يكون منسوخ كالآصار التي كانت على من قبلنا ونسخت في شريعتنا تيسيرًا وتسهيلًا فلا يسمى نسخها لنا رخصة.

إذًا: هذا الحد أولى:"حكمٌ غُيّر من صعوبة إلى سهولة لعذر مع قيام السبب للحكم الأصلي"؛ لأنه لم يذكر العذر فيما ذكره في حده، كذلك لم يذكر"مع قيام السبب للحكم الأصلي يعني: صراحة، وهذا الحد أولى."

{وَقَالَ الطُّوفِيُّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِهِ: فَلَوْ قَيلَ: اسْتِبَاحَةَ الْمَحْظُورِ شَرْعًا مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ الْحَاظِرِ. صَحَّ وَسَاوَى الأَوَّلَ} .

يعني ما عرَّف به ابن قدامة.

قال هنا: وهو قريب من الأول، غير أن الاستباحة قد يكون مستندها الشرع، فيلزم أن يكون لمعارضة دليل راجح كأكل الميتة في المخمصة، فإنه استباحة للميتة المحرمة شرعًا مع قيام السبب المُحرِّم. إذا جاز لزيد من الناس المضطر أن يأكل من الميتة، حينئذٍ نقول: الحكم الأًصلي الذي هو عزيمة باق؟ باقٍ. الموجب له والسبب قائم؟ قائم. لكنه اختص لمعارض وهو قيام المخمصة به.

ولذلك قال: فإنه استباحة للميتة المحرمة شرعًا مع قيام السبب المحرِّم للميتة السابقة وهو قوله تعالى: (( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ) ) [المائدة:3] لدليل شرعي راجح على هذا السبب وهو قوله: (( فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ) [المائدة:3] .

فإن هذا خاص. يعني: الثاني (( فَمَنِ اضْطُرَّ ) ) [المائدة:3] خاص، وسبب التحريم عام (( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ) ) [المائدة:3] لخبثها .. لمفسدتها، هذا عام فيما اضطر وفيمن لم يضطر، والخاص مقدم على العام، هذا مع النصوص والإجماع الحاض على حفظ النفوس واستبقائها، وقد لا تكون الاستباحة مستندة إلى الشرع فيكون ذلك معصية محضة لا رخصة. يعني: مراده ردًا على ابن قدامة في تعريفه للرخصة بأنها استباحة للمحرم، استباحة المحرَّم على نوعين: استباحة بدليل شرعي كأكل الميتة وهي محرمة في الأصل، واستباحة غير مستندة إلى دليل شرعي كمن شرب الخمر، استباحه أو لا؟ استباحه. ليست الاستباحة التي ينتفي معها الإيمان"يعني: الاعتقاد"لو اعتقد أن الخمر مباحة كفر، وهو يعني ممن لا يُعذر بالجهل.

حينئذٍ نقول: إذا استباح حرمة الخمر بمعنى أنها مباحة لم يحرّمها الشارع وليس ثَم ما يُعذر به كقرب عهدٍ بكفرٍ، أو أنه يعيش في بلد ليس فيها بيان الأحكام الشرعية، حينئذٍ نقول: هذا يكفر، لكن استباحها عملًا، يعلم أنها محرمة فأقدم عليها .. شرب، هذا نسميه استباحة عملية، لا إشكال فيها، ولا يلزم منها الكفر، فحينئذٍ الاستباحة قد تكون مستندة إلى الشرع وهذه الرخصة، وقد تكون مستندة إلى غير الشرع فهي معصية.

ثم قال رحمه الله تعالى: (وَمِنْهَا) يعني: من الرخصة.

(وَاجِبٌ) يعني: الرخصة توصف بكونها واجبة.

{كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ. فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي عَلَيْهِ الأَكْثَرُ} لماذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت