فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 1890

إذا أكل، في الأصل نقول: هي محرمة، محرمة ولها علة وهي الخبث، إذا جاز له أن يقدم سواء سميناه جوازًا أو وجوبًا بقطع النظر عن هذا، إذا تناول الميتة هل يتناول محرمًا جاز له أكله أم انقلب الحكم في حقه فصار مباحًا فصارت طاهرة؟

فيه قولان لأهل العلم، والصحيح: الثاني .. أنها مباحة طاهرة؛ لأنه إذا قيل: أبيح له فضلًا عن أن يقال: يجب عليه أن يأكل، لا يمكن أن يأمر الله عز وجل إلا بما هو مباح ولا يجيز الباري جل وعلا أن يأكل إلا ما هو طاهر في نفسه.

هل هذا فيه مانع .. أن يقلب الله عز وجل الميتة المحرمة مباحةً في حق زيد من الناس ويقلبها طاهرة بعد أن كانت نجسة؟ لا مانع، لماذا؟ لورود الدليل، لما ورد الدليل رجعنا إلى الأصول وهو أن الله لا يأمر .. إذا قلنا واجب يعني: أمره، هل يأمره أن يأكل من نجس خبيث؟ لا، حاشى وكلا أن يكون هذا من مقتضيات أحكام الباري جل وعلا.

قيل: لا تحل ولكن يُرخص له في الفعل.

وقيل: أن الحرمة ترتفع في هذه الحالة.

فائدة الخلاف: إذا صبر حتى مات لا يكون آثمًا على الأول؛ من قال له: يجوز لا يجب، إذا صبر حتى مات، قال: لا. لا أريد أن آكل .. أخذ بهذا المذهب.

حينئذٍ إذا مات، يأثم؟ لا يأثم؛ لأنه لم يترك واجبًا، بخلافه على الثاني لو قلنا: واجبًا .. يجب عليه أن يأكل، فتركه حتى مات، يأثم؟ يأثم ولا شك.

وإذا حلف لا يأكل حرامًا فتناولها، قال: والله لا آكل حراما، فاضطُر، فجاء ووجد هذه الميتة، حينئذٍ أكلها.

على الأول: أنه يحنث أو لا يحنث؟ إذا حلف لا يأكل حرامًا فتناوله في حال الضرورة؟ على من قال بأنها باقية على التحريم يحنث؛ لأنه أكل حرامًا.

وعلى القول الآخر .. بأنه ارتفع التحريم: لا يحنث.

إذًا: هذا فائدة الخلاف.

وقلنا الصواب: أنها مباحة طاهرة؛ لأنه إذا أمر الله تعالى بها فلا يأمر إلا بما هو جائز الفعل وبما هو طاهر؛ لأنه لا يحل إلا الطيبات، وهذا لا مانع منه لوجود الدليل، وليس فيه تناقض إلا في العقل فحسب. هذا إن كان فيه تناقض فإنما يكون في العقل.

قال: (وَمَنْدُوبٌ) يعني: منها .. من الرخصة (مَنْدُوبٌ) فتوصف الرخصة بكونها مندوبة.

قال: {كَقَصْرِ الْمُسَافِرِ الصَّلاةَ إِذَا اجْتَمَعَتْ الشُّرُوطُ، وَانْتَفَتْ الْمَوَانِعُ} .

فالقصر في السفر على المذهب مندوب، {إِذَا اجْتَمَعَتْ الشُّرُوطُ، وَانْتَفَتْ الْمَوَانِعُ} يعني: لهم شروط في باب القصر، يسمى رخصة؛ لأن الأصل الذي هو عزيمة: الإتمام، والدليل موجود، والمقتضي: الذي هو السبب -سبب الدليل- والحكم الشرعي موجود قائم، لكن خُفف وسُهِّل على المسافر، وقيل هذه مندوبة.

(وَمُبَاحٌ) يعني: من الرخصة ما يوصف بكونه مباحًا.

قال: {كَالْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فِي غَيْرِ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ} هذا على المذهب، على المذهب الجمع مطلقًا سواء كان في الطريق سائرًا أو نازلًا، على المذهب في غير عرفة ومزدلفة؛ لأنه انعقد الإجماع على أن الجمع في عرفة ومزدلفة أنه سنة مطلقًا بخلاف القصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت