فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 1890

وقال الجوهري: وكلفه تكليفًا إذا أمره بما يشق، ثَم ما يُورد من قول الخنساء لأخيها صخر:

يُكلِّفُهُ القومُ مَا نَابهُم ... وَإن كَان أصغرَهم مولِدًا

"يُكلِّفُهُ القومُ مَا نَابهُم"يعني: ما ينوبهم من المصائب والشدائد، والنائبة: هي المصيبة العظيمة، والمشقة: لحوق ما يستصعب على النفس قال الله تعالى: (( لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الأَنفُسِ ) ) [النحل:7] .

إذًا: دل المعنى الذي أورده المصنف هنا: (إلْزَامُ مَا فِيهِ مَشَقَّةٌ) أن ثم إلزامًا وهو تصيير الشيء لازمًا لغيره لا ينفك عنه مطلقًا، أو ينفك عنه في وقت ما، أو يلزمه في وقت ما دون وقت آخر.

ثم المشقة هي: مدلول لفظ الكلفة والتكليف، ثم المراد بالمشقة هو: ما يستصعب على النفس.

قد يقال بأنه في المعنى اللغوي: ما يستصعب على النفس ما يلحق الأفراد يعني: كل فردٍ يستصعب ويشق على النفس يعبّر عنه بأنه مشقة، لكن المراد في الشرع ليس كذلك إنما المراد جنس المشقة، يعني: قد تتخلف المشقة عن بعض أحكام أو عن بعض أفراد المكلَّف به وهو الواجب مثلًا.

الواجب: الأصل فيه أن فيه مشقة، لكن هل كل واجب يستشعر المرء أو المسلم بأن فيه مشقة؟ الجواب: لا.

إذًا: ما المراد بالمشقة هنا المعتبرة في التكليف؟ المراد بها الجنس. ولذلك كذلك نقول في شأن المندوب، المندوب مكلف به على الصحيح كما مر، فحينئذٍ يرد السؤال: كيف يكون مكلفًا به والمندوب يجوز للمرء تركه؟ يعني: هو مخير فأين المشقة؟ نقول: المشقة فيه إذا وجدت، إذا تلبس به، ثم لا يلزم من ذلك أن يكون كل مندوب فيه مشقة، فلا شك أن السواك ليس فيه مشقة، لكن الاعتكاف فيه مشقة.

إذًا: مندوب فيه مشقة ومندوب ليست فيه مشقة، والمعتبر جنس المشقة.

وكذلك الواجبات، قد تشق الصلاة .. حضور الصلاة إلى المسجد على بعض الناس، وقد لا يشق على البعض، فحينئذٍ إذا شق نقول: وُجد فيه معنى الواجب، وإذا لم يشق هل انتفى وصف الواجب عنه .. وصف التكليف؟ لا.

لماذا؟ لأن المعتبر هو جنس المشقة.

فحينئذٍ هذا المعنى الذي ذكره المصنف هنا في المعنى اللغوي قد يُحمل على كل فرد فرد، ولا إشكال فيه ولا اعتراض؛ لأنه معنى لغوي، لكن من حيث المعنى الشرعي لا يقولن قائل بأن الأحكام الشرعية سميت تكليفية لأنها مشتقة من التكليف وهو إلزام ما فيه مشقة، إذًا: لا بد أن يكون في كل فردٍ فيه مشقة؟ نقول: لا، ليس بلازم، وإنما المراد جنس المشقة، فانتبه لهذا لئلا تلتبس الأمور.

قال: (وَشَرْعًا) أي: التكليف في اصطلاح أهل الشرع وهم الأصوليون أو الفقهاء.

(إلْزَامُ مُقْتَضَى خِطَابِ الشَّرْعِ) .

(إلْزَامُ) هذا أخذ فيه المعنى اللغوي، على القاعدة أن ثم مناسبة بين المعنى اللغوي والحقيقة الشرعية أو الحقيقة الاصطلاحية.

والمعنى اللغوي يؤخذ جنسًا في حد المعنى العرفي أو الاصطلاحي أو الجعلي، فقوله: (إلْزَامُ) لأنه تكليف، فلا بد أن يؤخذ المعنى اللغوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت