فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 1890

الممتنع لذاته: ما يلزم من تصوره المحال كالجمع بين الضدين. يعني: لا يمكن أن يأمر الله عز وجل العبد بأن يصوم رمضان وأن يفطر رمضان، وأن يحج هذا العام وأن لا يحج هذا العام؛ لأنه جمعٌ بين النقيضين، والجمع بين النقيضين هذا من التكليف بالمحال وهو التكليف بما لا يطاق، وهذا لا يأتي به الشرع.

قال هنا: (لاَ لِذَاتِهِ) .

يعني: {لاَ يَصِحُّ التَّكْلِيفُ مِنْ ذَلِكَ بِمُحَالٍ لِذَاتِهِ، وَهُوَ الْمُسْتَحِيلُ الْعَقْلِيُّ} على الصحيح، المسألة فيها خلاف هذه {كَالْجَمْعِ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ} .

(وَعَادَةً) عرفنا المراد بالعادة: ما لم تجرِ عادة بخلق القدرة على مثل العبد مع جوازه -يعني: عقلًا- كالمشي على الماء، والطيران في الهواء، نقول: هذا محال عادة يعني: في عادة الناس، في عادة العقول.

فحينئذٍ نقول: هل يأمر الله تعالى أو يكلّف العبد بما كان محالًا عادة؟ لا يأتي به البتة.

ولذلك قال: (لاَ لِذَاتِهِ وَعَادَةً) هذا معطوف على قوله: (لاَ لِذَاتِهِ) ولا عادة، يعني: ولا يصح التكليف بمحالٍ عادة عند الأكثر.

{وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالأَصْفَهَانِيّ. وَحُكِيَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي حَامِدٍ وَأَبِي الْمَعَالِي، وَابْنِ حَمْدَانَ فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدَئِينَ} .

إذًا: المصنف رحمه الله تعالى هنا فصّل في المسألة .. في التكليف المحال، فمنع المحال لذاته وعادةً، وجوَّز المحال لغيره، بل حكى عليه الإجماع، وجعل هذا القول وهو جواز المحال لغيره مع المنع في المحال لذاته وعادةً جعله المذهب؛ لأنه هو المقدم عند الحنابلة.

وقال هنا بعد أن حكى القول السابق:

{وَقَالَ أَكْثَرُ الأَشْعَرِيَّةِ وَالطُّوفِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا} وافقهم {بِصِحَّةِ التَّكْلِيفِ بِالْمُحَالِ مُطْلَقًا} دون تفصيل.

حينئذٍ المستحيل العقلي يجوز أن يكلف الله تعالى به العبد، ويدخل فيه المحال عادة، فيجوز أن يكلف الله عز وجل العبد أن يطير في السماء.

{وَقَالَ الآمِدِيُّ وَجَمْعٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ: يَجُوزُ التَّكْلِيفُ بِالْمُحَالِ عَادَةً} يعني دون المحال لذاته.

{وَلَمْ يَسْتَثْنُوا إلاَّ الْمُحَالَ عَقْلًا وَإِلَى هَذَا الْقَوْلِ أُشِيرَ فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ: فِي وَجْهٍ} والمقدم غيره.

يعني هذا القول الذي ذكره (إِلَّا عَقْلًا فِي وَجْهٍ) يعني: إلا التكليف بالمحال عقلًا في وجه يعني: استثناه بعض أهل العلم والمقدمَّ غيره.

يعني: المستحيل العقلي لا يأتي التكليف به البتة.

ذكر الشيخ الأمين رحمه الله تعالى في المذكرة ونسبه للجمهور أن أكثر الأصوليين على جواز التكليف عقلًا بما لا يطاق، والمصنف هنا ذهب إلى منعه قال: (لاَ لِذَاتِهِ) هذا محل النزاع هنا، وهو المستحيل العقلي.

ونسبه الشيخ الأمين رحمه الله تعالى في المذكرة إلى أكثر الأصوليين على الجواز.

قال أن أكثر الأصوليين على جواز التكليف عقلًا بما لا يطاق.

طيب! ما الحكمة؟ هل يأمر الله تعالى العبد أن يطير أو أن يفطر ويصوم في يوم واحد؟ قالوا: نعم يمكن، ما الحكمة من ذلك؟

قالوا: الحكمة ابتلاء الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت