فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 1890

{لأَنَّهُ لَمْ يَكْمُلْ فَهْمُهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَقْصُودِ، فَجَعَلَ الشَّارِعُ الْبُلُوغَ عَلامَةً لِظُهُورِ الْعَقْلِ} لأن العقل عنده، والفهم ينمو شيئًا فشيئًا وهو خفي، فحينئذٍ جعل الشارع علامة، والبلوغ هذا حكم وضعي، بمعنى أنه إن ظهر بإحدى العلامات المعروفة، حينئذٍ حكمنا عليه بكونه مكلفًا من جهة الشرع فيخاطب بالأمر والنهي.

{لأَنَّهُ لَمْ يَكْمُلْ فَهْمُهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَقْصُودِ، فَجَعَلَ الشَّارِعُ الْبُلُوغَ عَلامَةً لِظُهُورِ الْعَقْلِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: } إذًا: النائم كما سيأتي فيه خلاف: هل هو مكلف أم لا؟

النبي صلى الله عليه وسلم يقول: رُفع القلم عنه. انتهى .. ارتفع الخلاف."عن النائم حتى يستيقظ"فالنائم غير مكلف للنص وللمعنى، وهو أنه غير فاهم، لا يقال له: افهم؛ لأنه لا يفهم، كما أنه لا يقال لمن لا يسمع: اسمع، ولذلك النائم كذلك لا يقال له: اسمع؛ لأنه لا يسمع، ولا يقال له: أبصر؛ لأنه لا يبصر، ومثله الفهم لا يقال له: افهم.

إذًا: انتفى عنده أحد شرطي التكليف.

قال: {} ويكبر هذا فيها إجمال، متى يكبر .. يبلغ الثلاثين؟ أربعين؟ خمسين؟ اللفظ محتمل، قال: عن الصبي حتى يكبر، يكبر كم؟ العاشرة؟ السابعة؟ عشرين؟ يحتاج إلى تفصيل، وجاءت رواية أخرى فدل على أن المراد بالكبر هنا الاحتلام يعني: بلوغ السن خمسة عشر.

{وَفِي رِوَايَةٍ: } .

إذًا: البلوغ علامة تكليف، والعقل علامة تكليف .. شرطٌ، والفهم علامة تكليف.

{وَلأَنَّ غَيْرَ الْبَالِغِ ضَعِيفُ الْعَقْلِ وَالْبِنْيَةِ، وَلا بُدَّ مِنْ ضَابِطٍ يَضْبِطُ الْحَدَّ الَّذِي تَتَكَامَلُ فِيهِ بِنْيَتُهُ وَعَقْلُهُ، فَإِنَّهُ يَتَزَايَدُ تَزَايُدًا خَفِيَّ التَّدْرِيجِ فَلا يَعْلَمُ بِنَفْسِهِ، وَالْبُلُوغُ ضَابِطٌ لِذَلِكَ. وَلِهَذَا تَتَعَلَّقُ بِهِ أَكْثَرُ الأَحْكَامِ} .

هذا الذي ذكره المصنف هو الصحيح في هذه المسائل التي ذكرها، وهذا الكلام أخذه كذلك من الروضة، وكلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى قريب من هذا.

{وَعَنْ الإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله تعالى رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ: أَنَّ الْمُرَاهِقَ مُكَلَّفٌ بِالصَّلاةِ} .

على خصوصها: ثم قال: واضربوهم عليها لعشر،"عشر"قال: لا يؤمر بالضرب إلا إذا ترك واجبًا؛ لأن الضرب عقاب، ولا عقاب إلا على ترك واجب، إذًا: الصلاة مأمور بها، لكن هذا معترض بأن الضرب هنا ليس عقابًا وإنما هو من باب التأديب، كما يُضرب على فعل قبائح وعلى ترك محاسن، حينئذٍ نقول: الضرب هنا من قبيل التأديب لا من قبيل التعزير الذي هو نوع من أنواع العقوبات الشرعية.

ثم هو مخالف للنص السابق، لأنه قال: حتى يحتلم. فجعل النبي صلى الله عليه وسلم غاية واضحة بينة وهو البلوغ فلا عدول عنه.

وَثَالِثَةٌ: أَنَّ ابْنَ عَشْرٍ مُكَلَّفٌ بِهَا.

وَرَابِعَةٌ: أَنَّ الْمُمَيِّزَ مُكَلَّفٌ بِالصَّوْمِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت