فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 1890

هذه روايات عن الإمام أحمد لكنها كلها مخالفة للدليل، وما قدمه المصنف هو المعتمد، وهو أن المراهق غير مكلف، وهو الصحيح من المذهب.

إذًا: (شُرِطَ فِي مَحْكُومٍ عَلَيْهِ عَقْلٌ وَفَهْمُ خِطَابٍ) هذه أهم قاعدة تذكر في هذا الباب، وينبني عليها كل ما سيأتي من المسائل، حينئذٍ لها دليلان: دليل شرعي -نص- وهو الحديث النبوي عن النبي صلى الله عليه وسلم ومر معنا، وكذلك الإجماع وهو دليل شرعي.

ثم من جهة النظر، وهو الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى هنا.

قال: (لاَ حُصُولُ شَرْطٍ شَرْعِيٍّ) يعني: ليس من شرط التكليف في محكوم عليه حصول الشرط الشرعي، يعني: هل الإسلام شرطٌ في التكليف أم لا؟

يعني: لا يتوجه إليه بالأصول والفروع إلا إذا أسلم أو مطلق الآدمي؟ ولذلك عبر المصنف -الشارح- قال: {شَرَعَ فِي أَحْكَامِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ، وَهُوَ الآدَمِيُّ} ولم يقل المسلم؛ لئلا يخرج الكافر؛ لأن المسألة مبناها على مخاطبة الكفار بالفروع.

حينئذٍ حصول الشرط الشرعي، هل هو شرط في صحة التكليف أم لا؟ هذا أصل المسألة. حصول الشرط الشرعي هل هو شرط في صحة التكليف أو لا؟

يعني: هل يشترط في الخطاب بأمر أو نهي لآدمي أن يكون مسلمًا فيُسلم أولًا ثم يُخاطب، أو يخاطب بالفروع وبما لا تصح إلا به؟ الثاني.

والشأن كذلك في المحدث، المحدث يدخل عليه وقت الصلاة، ولا شك أن صحة الصلاة مبنية على الطهارة، فهو شرط في صحتها، إذا خوطب بالصلاة، وقلنا النص لا يدل على طلب الوضوء .. على هذا التنزيل، حينئذٍ"أقيموا الصلاة"إذا خوطب بها المحدث، حينئذٍ نقول: هل هو خطاب له أو أنه يتطهر أولًا ثم يخاطب؟ هذا محل النزاع.

والصحيح: أنه لا يشترط، بل يشترط أن يكون: عاقلًا فاهمًا ولو لم يكن مسلمًا، ولو لم يكن متطهرًا.

حينئذٍ الخطاب بأمر ما ولو بني على شروط لا يصح هذا المأمور به إلا بتلك الشروط نقول: مخاطب دون الشروط، ولا إشكال فيه، سيأتي بيانه.

قال: (لاَ حُصُولُ شَرْطٍ شَرْعِيٍّ) يعني: لا يُشْتَرَطُ فِي مَحْكُومٍ عَلَيْهِ حُصُولُ شَرْطٍ شَرْعِيٍّ لِصِحَّةِ الْفِعْلِ.

كَاشْتِرَاطِ الإِسْلامِ لِصِحَّةِ الْعِبَادَاتِ، وَالطَّهَارَةِ: لِصِحَّةِ الصَّلاةِ.

بل يخاطب بالعبادات ولو لم يكن مسلمًا، ويخاطب بالصلاة ولو لم يكن متطهرًا. وهذا هو الصحيح، ينبني عليه: مسألة الكفار.

ولذلك قال: (وَالْكُفَّارُ مُخَاطَبُونَ بِالْفُرُوعِ) وهذا هو الصحيح الذي قدمه المصنف رحمه الله تعالى.

قال: (الْكُفَّارُ) أطلق فيشمل الكافر الأصلي، والكافر المرتد مطلقًا، كل من تلبس بكفر سواء كان أصليًا أو مرتدًا فالحكم واحد، وأما من فرّق بينهما فالتفريق هذا ليس عليه دليل واضح بيّن، يعني: من فرّق بين كافر وكافر نقول: هذا التفريق ليس عليه دليل واضح بيّن، وجاءت النصوص مطلقة في شأن الكفار، فحينئذٍ تُحمل على عمومها.

إذًا: (الْكُفَّارُ) قال: (مُخَاطَبُونَ) يعني: داخلون في الخطاب، أي خطاب؟ الذي مر معنا .. الحكم الشرعي: خطاب الله المتعلق بفعل المكلَّف، قلنا: هذا يتضمن ماذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت