فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 1890

{وَالصَّحِيحُ فِي كُتُبِ الأُصُولِ: أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْفُرُوعِ} وإذا خوطب معناه وجبت عليه.

{كَمَا هُوَ مُخَاطَبٌ بِأَصْلِ الإِيمَانِ ... ، قَالَ: وَلَيْسَ هُوَ مُخَالِفًا لِمَا تَقَدَّمَ؛ لأَنَّ الْمُرَادَ هُنَاكَ غَيْرُ الْمُرَادِ هُنَا} هناك يعني: في كتب الأصول، لأن البحث هنا فقهي عنده في المهذب، غير المراد هنا يعني: عند الفقهاء.

{فَالْمُرَادُ هُنَاكَ: أَنَّهُمْ لا يُطَالَبُونَ بِهَا فِي الدُّنْيَا مَعَ كُفْرِهِمْ، وَإِذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمْ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ الْمَاضِي، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِعِقَابِ الآخِرَةِ} هذا عند الفقهاء.

{وَمُرَادُهُمْ فِي كُتُبِ الأُصُولِ: أَنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ عَلَيْهَا فِي الآخِرَةِ زِيَادَةً عَلَى عَذَابِ الْكُفْرِ. فَيُعَذَّبُونَ عَلَيْهَا وَعَلَى الْكُفْرِ جَمِيعًا، لاَ عَلَى الْكُفْرِ وَحْدَهُ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْمُطَالَبَةِ فِي الدُّنْيَا. فَذَكَرُوا فِي الأُصُولِ حُكْمَ طَرَفٍ، وَفِي الْفُرُوعِ حُكْمَ الطَّرَفِ الآخَرِ} .

هذا كلام نفيس، دل على أن الجهة منفكة من حيث البحثان، فبحث الأصوليين يتعلق بالآخرة، وبحث الفقهاء يتعلق بالدنيا، انتبه لهذا.

وَعَنْ الإِمَامِ أَحْمَدَ رحمهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمُخَاطَبِينَ.

وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ: أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالنَّوَاهِي دُونَ الأَوَامِرِ.

وَقِيلَ: إنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِمَا سِوَى الْجِهَادِ.

وكلها أقوال ضعيفة، والصحيح ما تقدم بيانه، ولذلك قيل: اتفق السلف على ذلك .. على أنهم مخاطبون بفروع الشريعة.

{وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَيْضًا: أَنَّ مِنْ فَوَائِدِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالْفُرُوعِ: تَيْسِيرُ الإِسْلامِ عَلَى الْكَافِرِ، وَالتَّرْغِيبُ فِيهِ، وَالْحُكْمُ بِتَخْفِيفِ الْعَذَابِ عَنْهُ بِفِعْلِ الْخَيْرِ وَتَرْكِ الشَّرِّ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِهَا أَوْ بِفِعْلِهَا} .

يعني: يخفف عنه، ولذلك لو أسلم وعمره ستون سنة، قيل له: كل ما مر من الصلوات والصيام ونحوه تقضيه، هذا لا أظنه أنه يسلم، لماذا؟

لأنه سيجتمع عنده ما هو أداء وما هو قضاء وعمره كبير، نقول: هذا فيه تيسير وفيه رفع للمشقة.

ثم قال: (وَمُلْتَزِمُهُمْ) ملتزم الكفار يعني.

والملتزم من الكفار. ولذلك الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى يقول: لا تقول ملتزم، قل: مستقيم. وهو حق، لهذا الإيراد، الملتزم يطلق على الكافر.

(وَمُلْتَزِمُهُمْ) {أَيْ: وَالْمُلْتَزِمُ مِنْ الْكُفَّارِ أَحْكَامَ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ غَيْرُ الْحَرْبِيِّ حُكْمُهُ} .

(فِي إِتْلَافٍ وَجِنَايَةٍ وَتَرَتُّبِ أَثَرِ عَقْدِ كَمُسْلِمٍ) يعني: الذمي ونحوه، والمعاهد الذي هو تحت أحكام المسلمين .. تحت عهدة المسلمين، هذا حكمه حكم المسلم فيما ذكره المصنف رحمه الله تعالى.

(وَمُلْتَزِمُهُمْ فِي إتْلَافٍ) {لِمَالِ غَيْرِهِ} لو أتلف مال غيره يضمن.

(وَجِنَايَةٍ) {عَلَى آدَمِيٍّ وَبَهِيمَةٍ} يضمن.

(وَتَرَتُّبِ أَثَرِ عَقْدِ) يعني: معاوضة (كَمُسْلِمٍ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت