فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 1890

حينئذٍ على كلامه قال: (وَيُبِيحُ) يعني: {الإِكْرَاه} (مَا قَبُحَ ابْتِدَاءً) يعني: قبل الإكراه.

{كَالتَّلَفُّظِ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ} التلفظ بكلمة الكفر قبل الإكراه ما حكمه؟ كفر، ردة عن الإسلام، لكن لو أُكره على ذلك جاز له؟ جاز له. لماذا؟ للنص الوارد في ذلك.

إذًا: قال هنا: (وَيُبِيحُ الإِكْرَاهُ مَا قَبُحَ ابْتِدَاءً) فكل ما أُكره عليه من فعلٍ أو قول جاز له بالإكراه، وأما بدون الإكراه فهو قبيح، بناء على الأصل وهو المنع من ذلك.

قال: {وَيُكَلَّفُ الْعَاقِلُ أَيْضًا مَعَ إكْرَاهٍ، وَيُبِيحُ الإِكْرَاهُ"مَا قَبُحَ ابْتِدَاءً"أَيْ: مَا قَبُحَ ابْتِدَاءُ فِعْلِهِ مِنْ غَيْرِ إكْرَاهٍ. كَالتَّلَفُّظِ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ} هذا ممنوع، بل هو كفر.

وأما إذا أُكره، أبيح له القول دون القلب، القلب يكون مطمئنًا.

{وَشُرْبِ الْمُسْكِرِ} لو أُكره عليه؟ قبل الإكراه هو قبيح محرم، وبعد الإكراه أبيح له التلبس بالفعل.

قال: {وَمَحَلُّ الْخِلافِ فِي تَكْلِيفِ الْمُكْرَهِ: إذَا كَانَ الإِكْرَاهُ} بلغ مبلغه الذي يصح أن يكون إكراهًا، ليس كل إكراهٍ على قول أو فعل يصح أن يوصف بكونه مكرهًا لا، وإنما أن يثبت الضرر على المكره.

ولذلك قال: (بِضَرْبٍ) يعني مبرِح، ليس الضرب بالسواك، وإنما ضرب مبرح قد يؤدي إلى هلاكه، أو إلى هلاك طرف من أطرافه، وليس مطلق الضرب.

(أَوْ تَهْدِيدٍ بِحَقٍّ أَوْ غَيْرِهِ) .

إذًا: على كلام المصنف هنا: أن المكره مكلف.

قال: {وَكَوْنُ الْمُكْرَهِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ مُكَلَّفًا عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، خِلافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ وَالطُّوفِيِّ} يعني: ثم قول آخر بأن المكره غير مكلف، لماذا؟

لأنه فرع من التكليف بالمحال، قالوا: ذلك محال؛ لأنه لا يصح منه فعل غير ما أُكره عليه فلا يبقى له خيرة.

قالوا: وهذا غير صحيح، لماذا؟ فإنه قادر على الفعل وتركه، ولهذا يجب عليه ترك القتل إذا أُكره على قتل مسلم ويأثم بفعله، هذا تعليل الطوفي وغيره.

قال المصنف: إنما جاز تكليف المكره {لِصِحَّةِ الْفِعْلِ مِنْهُ} هذا أولًا.

{وَصِحَّةِ التَّرْكِ وَنِسْبَةِ الْفِعْلِ إلَيْهِ حَقِيقَةً} فهو مختار.

{وَلِهَذَا يَأْثَمُ الْمُكْرَهُ بِالْقَتْلِ بِلاَ خِلافٍ. قَالَهُ الْمُوَفَّقُ فِي الْمُغْنِي} . لكن إذا كان الحدث ثابتًا فيما سبق: حينئذٍ يزاد هذا النص على النص السابق وهو: ، الثلاث المذكورة في النص، ويزاد عليه الرابع وهو: ما استكرهوا عليه، لكن بالشرط الذي ذكره هنا: أن يكون الذي أُكره عليه مما لا يمكن الانفكاك عنه، إما لقوة ضرب يؤدي إلى هلاك نفس أو طرف، أو تهديد بحق أو غيره.

قال الشارح: {وَمَسْأَلَةُ أَفْعَالِ الْمُكْرَهِ مُخْتَلِفَةُ الْحُكْمِ فِي الْفُرُوعِ} في المذهب.

بالنسبة إلى الأقوال والأفعال في حق الله تعالى وحق العبد.

قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَالأَشْهَرُ عِنْدَنَا نَفْيُهُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَثُبُوتُهُ فِي حَقِّ الْعَبْدِ.

وَضَابِطُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الإِكْرَاهُ لاَ يُبِيحُ الأَفْعَالَ وهذا جاء تفصيل بعد القاعدة السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت