فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 1890

كيف وجبت الزكاة في مال الصبي وهو غير مكلف؟ نقول: هذا من ربط الحكم بالسبب وهو الحكم الوضعي فلا اعتراض عليه.

كذلك النفقة، لو كان المجنون متزوجًا، يجب أن يؤخذ من ماله ما يسع نفقة زوجته وأولاده، واجبة عليه أو لا؟ نقول: واجبة، كيف وجبت؟ نقول: هذا من ربط الحكم بالسبب.

كذلك الضمان .. ضمان المتلفات، سواء كان الصبي أو المجنون أو النائم أو الساهي أو المخطئ على كلام المصنف، فحينئذٍ نقول: هذا لا اعتراض بها البتة.

(وَوُجُوبُ زَكَاةٍ وَنَفَقَةٍ) يعني: وجوب نفقة (وَضَمَانِ) يعني: وجوب ضمان.

(مُتْلَفٍ) من الأموال ونحوها.

(وَمِنْ رَبْطِ الْحُكْمِ بِالسَّبَبِ) أي: من خطاب الوضع، فلا يشترط فيه العقل ولا الفهم.

{لِتَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِمَالِهِ أَوْ ذِمَّتِهِ الإِنْسَانِيَّةِ الَّتِي بِهَا يَسْتَعِدُّ لِقُوَّةِ الْفَهْمِ بَعْدَ الْحَالَةِ الَّتِي امْتَنَعَ تَكْلِيفُهُ مِنْ أَجْلِهَا، بِخِلافِ الْبَهِيمَةِ} .

ولو علل لكونه من الخطاب الوضعي لكان أولى، لو علل المصنف هنا بأنه من الخطاب الوضعي لكان أولى.

ثم قال: (وَلَا مَعْدُومٌ حَالَ عُدْمِهِ) يعني: غير مكلف من هو معدوم حال عدمه، ولا شك في ذلك؛ لأن المعدوم ليس بشيء، ومعلوم أن الخطاب خطاب يعني: توجيه الكلام إلى الغير وهو معدوم، فلا يتوجه إليه الخطاب.

إذًا: لانتفاء توجه الخطاب إلى المعدوم نقول: هو غير مكلف.

وأصل المسألة هذه يوردها الأشاعرة بناء على الكلام النفسي فيما سبق، وأن الكلام قديم يعني: ليس فيه شيء حادث.

فحينئذٍ المعدوم هل خوطب أم لا؟ قالوا: ثم إشكال. قيل: خوطب وقيل: لم يخاطب .. إلى آخره.

وعلى مذهب أهل السنة والجماعة لا إشكال، فيقال: المعدوم حال عدمه غير مخاطب، ثم إذا وجد فهو مخاطب؛ لأن الخطاب يكون حادثًا ولا إشكال فيه.

ولذلك نص عليه المصنف قال: (وَلَا مَعْدُومٌ) يعني: لا يكلف معدوم متى؟

(حَالَ عُدْمِهِ) أما إذا وجد بشرط توفر أهلية التكليف فهو داخل في النصوص وتشمله النصوص.

ولذلك قال: (وَيَعُمُّهُ الْخِطَابُ إِذَا كُلِّفَ) يعني: إذا بلغ وتحققت فيه شروط التكليف (كَغَيْرِهِ) من المخاطبين.

لكن قوله: {وَلاَ يُكَلَّفُ مَعْدُومٌ حَالَ عُدْمِهِ إِجْمَاعًا} هذا في الصورة فقط، أما في التعليل فثم خلاف بينهم بناء على الخلاف في المسألة، أصل المسألة مبناها على ماذا؟ أما عند أهل السنة .. إن كان المراد الإجماع عند أهل السنة والجماعة فلا إشكال فيه، أما عند الأصوليين فثم خلاف بينهم: هل هو مخاطب أو لا، حقيقة أو مجازًا؟ فيه تفصيل.

(وَلَا مَعْدُومٌ حَالَ عُدْمِهِ وَيَعُمُّهُ الْخِطَابُ) يعني: جميع النصوص تعمه، فقوله تعالى: (( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ) ) [البقرة:43] هذا يشمل الموجود في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ويشمل من وجد بعدهم، حينئذٍ يقال: كيف شمل من وجد بعدهم وكان معدومًا حال الخطاب؟ قوله: (( أَقِيمُوا الصَّلاةَ ) ) [البقرة:43] خوطب به الصحابة، ثم جاء في عصرنا هذا، هل هم داخلون أم لا؟ نقول: نعم داخلون.

ما الدليل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت