فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 1890

ولما فرغ المصنف رحمه الله تعالى من أحكام المقدمة .. كل ما مضى مقدمة من المقدمات التي يذكرها الأصوليون. وما يتعلق بها شرع في بيان موضوع علم أصول الفقه وهو أدلة الفقه.

وقال: (تَنْبِيهٌ: الْأَدِلَّةُ) إذًا: ما مضى كله يتعلق بالمقدمة، وهذه المقدمة كما ترى من فصل إلى فصل، من علم إلى علم، يعني: ضبطُها -نؤكد هذا مرة أخرى- ضبطُها لم يكن بكتب أصول الفقه، كل ما مر لا يمكن تضبطه مما مر معنا، وإنما يؤخذ كل علم على حِدَة، هذا الذي يريد ضبط أصول الفقه، ومن هنا جاء الاستشكال عند الطلاب بأن علم أصول الفقه من أصعب العلوم، نقول: نعم من أصعب العلوم إذا أردت أن تأخذه كله جامعة واحدة في متن واحد، وإنما مر معنا النحو، مر معنا شيء من التصريف، مر معنا شيء من الاشتقاق، مر معنا شيء من علم المنطق، مر معنا شيء من علم البيان ..

حينئذٍ كل علم يفرد على حدة. تدرس كذا وكذا إلى آخره، ثم تبدأ من هنا: (تَنْبِيهٌ: الْأَدِلَّةُ) ، وسيأتي بعض الأشياء المتعلقة بالقراءات ونحوها، وهذه أمرها أخف، إنما هي مسائل معدودة، يعني: لا يشترط فيه ضبط الفن من أصله، بخلاف لغة العرب بأنواعها الثلاثة التي مرت معنا، فحينئذٍ ضبطها لا يؤخذ من كتب الأصول، تنبه لهذا: ضبطها لا يؤخذ من كتب أصول الفقه، وإنما تضبط قبل الشروع في مثل هذه المتون ثم تعرف رأي الأصوليين فحسب، فتقف على آراء الأصوليين؛ لأن ثَم مفارقة ومباينة بعض الآراء من أصحاب الفنون والأصوليين.

قال: (تَنْبِيهٌ: الْأَدِلَّةُ الْكِتَابُ وَهُوَ الْأَصْلُ. وَالسُّنَّةُ وَهِيَ .. ) يريد أن يعدد لنا ما هي الأدلة المتفق عليها.

قال: الأَدِلَّةُ.

أَيْ: أَدِلَّةُ الْفِقْهِ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا عَلَى مَا فِي بَعْضِهَا مِنْ خِلافٍ ضَعِيفٍ جِدًّا أَرْبَعَةٌ:

الأَوَّلُ: الْكِتَابُ وَهُوَ الْقُرْآنُ وَهُوَ الأَصْلُ الذي ينبني عليه جميع المصادر، فالسنة ثبتت بالقرآن، والإجماع ثبت بالقرآن والسنة، والقياس ثبت بالقرآن والسنة والإجماع.

ولذلك بعضهم عدها واحدًا، قال: أدلة الفقه أو الدليل المعتمد أو مصدر التشريع هو القرآن فحسب، وهذا له وجه من حيث أن الذي أثبت حجية السنة هو القرآن، فدل على أن السنة فرع بهذا الاعتبار، ثم الإجماع والقياس فرعان عن الكتاب والسنة.

فرجع إلى مصدر واحد وهو القرآن، لكن لا يلزم منه ما يقال الآن القرآنيون لا، هذا كفر هذا، يعني: رد السنة بحجة أن الأصل هو القرآن نقول: لا، القرآن أمر بالتمسك بالسنة، وإذا كنا قرآنيين -إن صح التعبير- حينئذٍ نتمسك بالسنة .. لا نترك السنة، فرق بين مسألتين.

قال: (الْكِتَابُ وَهُوَ الأَصْلُ)

(وَالسُّنَّةُ) وهو الثاني، ويأتي تعريفها في بابها (وَهِيَ مُخْبِرَةٌ عَنْ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى) سواء كان بالاجتهاد أو بالنقل.

(وَالْإِجْمَاعُ) وهذا هو الثالث، ويأتي تعريفه في بابه (وَهُو َمُسْتَنِدٌ إلَيْهِمَا) يعني: الإجماع مستند إليهما، يعني: الكتاب والسنة؛ لأنه لا يصح إجماع إلا باستناد صحيح، إما آية وإما حديث، قد ينقل وقد لا ينقل، لا بد من الإجماع أن يكون مستندًا إلى نص، فلا إجماع إلا بنص، ولكن قد يُنقل وقد لا يُنقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت