قَالَ أَحْمَدُ: لَمْ يَزَلْ اللَّهُ يَأْمُرُ بِمَا شَاءَ وَيْحُكُمْ.
إذًا: صفة الكلام قديمة النوع حادثة الآحاد أي: متعلقة بالمشيئة.
{وَقَالَ أَحْمَدُ: الْقُرْآنُ مُعْجِزٌ بِنَفْسِهِ، فَمَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَقْدُورٌ عَلَى مِثْلِهِ، وَلَكِنْ مَنَعَ اللَّهُ قُدْرَتَهُمْ كَفَرَ} هذا القول بماذا؟ بالصِّرفة .. السابق.
{بَلْ هُوَ مُعْجِزٌ بِنَفْسِهِ، وَالْعَجْزُ شَمِلَ الْخَلْقَ} .
لأنه إذا سُلِّم بأنه في مقدور الخلق أن يأتوا بمثل القرآن، أولًا: هو مكذب للقرآن، ثانيًا: أن فيه تمثيلًا بين صفة المخلوق وصفة الخالق، ومن ادعى التمثيل فهو كافر.
{قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: كَلامُ أَحْمَدَ يَقْتَضِي أَنَّهُ مُعْجِزٌ فِي لَفْظِهِ وَنَظْمِهِ وَمَعْنَاهُ} .
وهو كذلك، يعني: الإعجاز من جهتين: إعجاز من جهة اللفظ والنظم يعني: التركيب .. الأساليب، وإعجاز من جهة مدلوله .. المعنى، وهو لا شك كذلك، خلافًا لمن قال بأنه في النظم فقط أو المعنى فقط.
{وَخَالَفَ الْقَاضِي فِي الْمَعْنَى. وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَحَدَّى بِمِثْلِهِ فِي اللَّفْظِ وَالنَّظْمِ} .
هذا تخصيص (( لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ) ) [الإسراء:88] هذا فيه عموم، يعني: بمثله في ماذا؟ في اللفظ والمعنى، ولا يمكن أن يكون المراد به اللفظ فحسب دون أن يكون دالًا على المعنى؛ لأنه لازم له، بل اللفظ وسيلة للمعنى، والمعنى هو المقصود بالأصالة، فكيف يحصل التحدي باللفظ دون المعنى؟ بل النص دال على أن التحدي حصل باللفظ والنظم والمعنى، وأما تخصيص القاضي بأنه لا يشمل المعنى هذا تخصيص بلا مخصص، وهو تحكم وهو مردود.
وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَحَدَّى بِمِثْلِهِ فِي اللَّفْظِ وَالمَعنَى.
قِيلَ لِلْقَاضِي: لاَ نُسَلِّمُ أَنَّ الإِعْجَازَ فِي غَيْرِ الْمَعْنَى فَقَطْ، بَلْ هُوَ فِيهِ أَيْضًا، فَقَالَ: الدَّلالَةُ عَلَى أَنَّ الإِعْجَازَ في اللَّفظِ والنَّظمِ دُونَ المعنَى: أَشْيَاءُ.
مِنْهَا: أَنَّ الْمَعْنَى يَقْدِرُ عَلَى مِثْلِهِ كُلُّ أَحَدٍ يُبَيِّنُ صِحَّةَ هَذَا الْقَوْلِ قَوْله تَعَالَى: (( قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ ) )وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّحَدِّيَ بِأَلْفَاظِهَا، وَلأَنَّهُ قَالَ: (( مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ ) )وَالْكَذِبُ لا يَكُونُ مِثْلَ الصِّدْقِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ: مِثْلُهُ فِي اللَّفْظِ وَالمعنَى.
قلنا: لا يُسلَّم للقاضي ذلك لعموم النص السابق، وهذا اجتهاد فحسب، وإنما المقصود من القرآن: المعاني هي التي تقصد أولًا، واللفظ إنما هو قالب له.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: هَلْ يَسْقُطُ الإِعْجَازُ فِي الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ. أَمْ هُوَ بَاقٍ؟
الأَظْهَرُ مِنْ جَوَابِ أَحْمَدَ: أَنَّ الإِعْجَازَ فِيهَا بَاقٍ، خِلاَفًا لِلأَشْعَرِيَّةِ.
قال رحمه الله تعالى: (وَفِي بَعْضِ آيَةٍ إعْجَازٌ) .
مر معنا: (( بِحَدِيثٍ ) ).