حديث إذا أُطلق انصرف إلى القرآن كله .. عشر سور، سورة، آية، بعض آية .. فهو عام، هل الإعجاز يشمل الآية منفردًا وبعض الآية كذلك أم لا؟ هذا محل نزاع، أما السورة الكاملة فهو محل وفاق.
السورة الكاملة وإن كانت أقصر سورة في القرآن وما زاد فالإعجاز حاصل به ولا إشكال، ولا خلاف بين أهل العلم في ذلك البتة، وإنما وقع في مسألتين نزاع: هل الآية منفكة يحصل بها الإعجاز أم لا؟
هل بعض الآية يحصل فيها الإعجاز أم لا؟
قال المصنف: (وَفِي بَعْضِ آيَةٍ) يعني: من القرآن (إِعْجَازٌ) .
يعني أثبت أن الإعجاز يثبت كذلك في بعض آية.
ما الدليل؟ عموم قوله تعالى: (( فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ ) )وهذا يصدق على بعض الآية.
{إِعْجَازٌ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (( فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ ) )} .
وهذا عامٌ، يشمل الآية وبعض الآية.
{قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ مَا فِيهِ الإِعْجَازُ} يعني: يُنظر في بعض الآية هل هي معجزة أم لا؟ يُفصل فيه، بمعنى أنه قد يكون بعض آية ولا يحصل فيها الإعجاز (( ثُمَّ نَظَر ) )هذه آية، (( ثُمَّ ) )وحدها هل فيها إعجاز؟ ليس فيها إعجاز.
(( نَظَر ) )وحدها هل فيها إعجاز؟ لا، إذًا: يُنظر في بعض الآية، ولا شك أن بعض آية الدين -إن لم تكن كلها معجزة- بعض آية الدين ليست كبعض آية (( ثُمَّ نَظَر ) )؛ لأن (( ثُمَّ نَظَر ) ).. (( ثُمَّ ) )وحدها أو (( نَظَر ) )وحدها هذه ليس فيها إعجاز، فحينئذٍ كلام صاحب التحرير هنا: {وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ مَا فِيهِ الإِعْجَازُ} يعني: بعض آية يُنظر فيه، هل هو معجز أم لا؟ هل بلغ الغاية بكونه معجزًا أم لا؟ لماذا؟
لأن الحكم بكونه معجزًا أم لا هذا قد يدركه البشر؛ لأنه يأتي على وفق ما قرره علماء البيان من القواعد المترتبة على ذلك.
قال: {وَإِلاَّ فَلا نَقُولُ فِي مِثْلِ قَوْله تَعَالَى: (( ثُمَّ نَظَرَ ) )وَنَحْوِهَا: إِنَّ فِي بَعْضِهَا إعْجَازًا وَفِيهَا أَيْضًا} في الآية أيضًا يُنظر فيه، هل فيها إعجاز أم لا.
وَهُوَ وَاضِحٌ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَالْحَنَفِيَّةُ: لاَ إِعْجَازَ فِي بَعْضِ آيَةٍ، بَلْ فِي آيَةٍ، وَهَذَا أَيْضًا لَيْسَ عَلَى إطْلاقِهِ. فَإِنَّ بَعْضَ الآيَاتِ الطِّوَالِ فِيهَا إعْجَازٌ.
وقال بعضهم: ولا في آية. يعني أنها لا تعجز.
وقال في شرح التحرير: وهذا هو الصحيح في الآية، يعني أن الآية لا تفيد الإعجاز، لكن في ظاهر كلامه في بعض المواضع أنه يُنظر في الآية: هل هي معجزة أم لا؟ إن ثبت الإعجاز، وهذا إنما يكون على وفق ما قرره أهل البيان في قواعدهم، فإن ثبت الإعجاز فهي معجزة وإلا فلا، وكذلك في بعض آية.
وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي فِي الشَّامِلِ وَغَيْرِهِ: إنَّمَا يَتَحَدَّى بِالآيَةِ إذَا كَانَتْ مُشْتَمِلَةً عَلَى مَا بِهِ التَّعْجِيزُ، لاَ فِي نَحْوِ قَوْله تَعَالَى: (( ثُمَّ نَظَرَ ) )فَيَكُونُ الْمَعْنَى فِي قَوْله تَعَالَى: (( فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ ) )أَيْ: مِثْلِهِ فِي الاشْتِمَالِ عَلَى مَا بِهِ يَقَعُ الإِعْجَازُ لا مُطْلَقًا.