يعني: إذا ما أدركت بنفسك الفرق {فَقَلِّدْ صَاحِبَ الرِّسَالَةِ صلى الله عليه وسلم، فَهُوَ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ. وَقَالَ:"يَس"قَلْبُ الْقُرْآنِ، وفَاتِحَةُ الْكِتَابِ أَفْضَلُ سُوَرِ الْقُرْآنِ، وَآيَةُ الْكُرْسِيِّ سَيِّدَةُ آيِ الْقُرْآنِ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ} .
الأخير هو الذي ثبت، وما قبله ضعيف.
{وَالأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ، وَتَخْصِيصِ بَعْضِ السُّوَرِ وَالآيَاتِ بِالْفَضْلِ، وَكَثْرَةِ الثَّوَابِ فِي تِلاوَتِهَا لاَ تُحْصَى} وهو كذلك.
{وَذَهَبَ أَبُو الْحَسَنِ الأَشْعَرِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلاَّنِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ: إلَى الْمَنْعِ} أنه لا يتفاضل.
وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ الإِمَامِ مَالِكٍ رحمه الله تعالى، وَلِذَلِكَ: كَرِهَ أَنْ تُرَدَّدَ سُورَةٌ دُونَ أُخْرَى.
قَالَ ابْنُ الْحَصَّارِ: وَالْعَجَبُ مِمَّنْ يُنْكِرُ الاِخْتِلافَ فِي ذَلِكَ مَعَ النُّصُوصِ الْوَارِدَةِ بِالتَّفْضِيلِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ: كَلامُ اللَّهِ فِي اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ كَلامِهِ فِي غَيْرِهِ ولا شك في ذلك.
{فَـ (( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) ): أَفْضَلُ مِنْ (( تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ ) )} من حيث المعنى لا شك، أما من حيث إسنادها وأن المتكلم بها الباري جل وعلا فهي مرتبة واحدة، لكن المتعلق بذات الباري جل وعلا وصفاته وتوحيد ألوهيته هذا أفضل وأعلى درجة.
وَقَالَ فِي الإِتْقَانِ فِي عُلُومِ الْقُرْآنِ -السيوطي رحمه الله تعالى- اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِالتَّفْضِيلِ:.فَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْفَضْلُ رَاجِعٌ إلَى عِظَمِ الأَجْرِ وَمُضَاعَفَةِ الثَّوَابِ بِحَسَبِ انْتِقَالاَتِ النَّفْسِ وَخَشْيَتِهَا، وَتَدَبُّرِهَا وَتَفَكُّرِهَا عِنْدَ وُرُودِ أَوْصَافِ الْعَلِيِّ.
وَقِيلَ: بَلْ يَرْجِعُ لِذَاتِ اللَّفْظِ، وَأَنَّ مَا تَضَمَّنَهُ قَوْله تَعَالَى: (( وَإِلَهُكُمْ إلَهٌ وَاحِدٌ لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ) )وَآيَةُ الْكُرْسِيِّ، وَآخِرُ سُورَةِ الْحَشْرِ، وَسُورَةُ الإِخْلاصِ مِنْ الدَّلاَلاَتِ عَلَى وَحْدَانِيِّتِهِ وَصِفَاتِهِ، لَيْسَ مَوْجُودًا مَثَلًا فِي (( تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ ) )وهذا لا شك فيه.
{وَمَا كَانَ مِثْلَهَا. فَالتَّفْضِيلُ إِنَّمَا هُوَ بِالْمَعَانِي الْعَجِيبَةِ وَكَثْرَتِهَا} .
وهذا واضح بيّن.
إذًا: القرآن يتفاضل في نفسه وكذلك من حيث الثواب لدلالة النصوص على ذلك، ولا اعتراض بكونه كلام الله تعالى؛ لأنه واحد .. هذا كلام الله وهذا كلام الله؛ لأن الذي دل على التمايز والتغاير هو النص الشرعي.
قال: (وَيَتَفَاوَتُ إِعْجَازُهُ) {قَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا: فِي بَعْضِهِ إعْجَازٌ أَكْثَرُ مِنْ بَعْضٍ} وهذا لا شك فيه.
{قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: قُلْتُ: وَهُوَ صَحِيحٌ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ أَئِمَّةُ عُلَمَاءِ الْبَلاغَةِ} اتفقوا على ذلك، أن الإعجاز مراتب: أعلى، وأدنى، ومتوسط.