هذا أنسب ما يقال في مسألة الجهر بالبسملة، يعني: يُجهر بها تارة .. مرات قليلة، والغالب ألا يُجهر بها، وهذا مذهب ابن القيم رحمه الله تعالى كما رجحه في زاد المعاد.
قال: (سِوَى بَرَاءَةَ) يعني: يستثنى من كون البسملة آية فاصلة بين كل سورتين: براءة.
فحينئذٍ قوله: (سِوَى بَرَاءَةَ) {يَعْنِي إلاَّ بَرَاءَةَ؛ فَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ الْبَسْمَلَةُ فِي أَوَّلِهَا إجْمَاعًا} .
ترك الصحابة بإجماعهم البسملة في أول سورة براءة.
{إمَّا لِكَوْنِهَا أَمَانًا} يعني: البسملة.
{وَهَذِهِ السُّورَةُ نَزَلَتْ بِالسَّيْفِ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَقَدْ كَشَفَتْ أَسْرَارَ الْمُنَافِقِينَ. وَلِذَلِكَ تُسَمَّى الْفَاضِحَةَ، وَإِمَّا لأَنَّهَا مُتَّصِلَةٌ بِالأَنْفَالِ سُورَةً وَاحِدَةً} وتردد الصحابة في ذلك فتركوا البسملة بينها.
{وَإِمَّا لِغَيْرِ ذَلِكَ، عَلَى أَقْوَالٍ} مذكورة في كتب التفسير.
المراد هنا: أن البسملة (فَاصِلَةٌ بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ سِوَى بَرَاءَةَ) فلا تقرأ بين الأنفال وبراءة.
قال: (وَبَعْضُهَا) يعني: بعض آية (مِنْ النَّمْلِ) .
{وَالْبَسْمَلَةُ أَيْضًا بَعْضُهَا أَيْ: بَعْضُ آيَةٍ مِنْ سُورَةِ النَّمْلِ إجْمَاعًا. فَهِيَ قُرْآنٌ فِيهَا قَطْعًا} .
(( إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) ) [النمل:30] إذًا: على التفصيل الذي ذكره المصنف.
قال رحمه الله تعالى: (وَالسَّبْعُ مُتَوَاتِرَةٌ) .
(وَالسَّبْعُ) أي: القراءات السبع، يتحدث الآن عن القراءات.
(وَالسَّبْعُ) أي: القراءات السبع، و"أل"في السبع هنا للعهد الذهني عند النحاة، وللعهد الخارج العلم عند البيانيين؛ لأن السبعة المراد بهم هنا أي: قراءة أبي عمرو، ونافع، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وابن كثير، وابن عامر. فإذا أُطلق السبع انصرف إلى هذا العدد المعدود بما ذُكر.
فحينئذٍ نقول: هو علم بالغلبة، كما نقول: الأسماء الستة، نقول: عبادلة .. ونحو ذلك، فحينئذٍ يصير علمًا بالغلبة إذا أُطلق السبع انصرف إلى هؤلاء.
إذًا: (وَالسَّبْعُ) أي: القراءات السبع المعروفة.
(مُتَوَاتِرَةٌ) كون السبع متواترة، قيل: فمما أجمع عليه من يُعتد به. السبع متواترة فيه خلاف، بعضهم نازع، المعتزلة عندهم السبع آحاد، ووافقهم الطوفي كما سيأتي.
قال الزركشي: كون السبع متواترة، فمما أجمع عليه من يُعتد به.
هذا فيه إشارة إلى أن ثَم من نازع ولا يُعتد به.
بشرط صحة إسناده إليهم؛ لأنها لو لم تكن متواترة لكان بعض القرآن غير متواتر، واللازم باطل هذا بناء على أنه لا يكون قرآنًا إلا ما هو متواتر، وهذا هو المشهور عند جماهير أهل العلم، وظاهر كلام ابن القيم أنه كذلك .. ظاهر كلام ابن القيم أن القرآن لا يكون إلا متواترًا، وما عداه فلا يُقبل على أنه قرآن.
إذًا: (وَالسَّبْعُ مُتَوَاتِرَةٌ) .
قال: إذا تواترت عن قارئها، وما حُكي عن بعضهم آحادًا فهو من الشاذ.
يعني: ليس كل ما نُقل عن ابن عامر مثلًا أو أبي عمرو أو حمزة أنه متواتر لا، وإنما ما نُقل عنهم على مرتبتين: منه ما هو متواتر وهذا لا إشكال فيه أنها من القراءات المتواترة.