فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 1890

قال هنا: {وَرُدَّ بِأَنَّ انْحِصَارَ الأَسَانِيدِ فِي طَائِفَةٍ} وهم السبعة.

{لاَ يَمْنَعُ مَجِيءَ الْقِرَاءاتِ عَنْ غَيْرِهِمْ} .

ووجهه: {فَقَدْ كَانَ يَتَلَقَّى الْقِرَاءَةَ مِنْ كُلِّ بَلَدٍ بِقِرَاءَةِ إِمَامِهِمْ الَّذِي مِنْ الصَّحَابَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ: الْجَمُّ الْغَفِيرُ عَنْ مِثْلِهِمْ. وَكَذَلِكَ دَائِمًا، فَالتَّوَاتُرُ حَاصِلٌ لَهُمْ} من هنا حصل التواتر.

{وَلَكِنَّ الأَئِمَّةَ الَّذِينَ قَصَدُوا ضَبْطَ الْحُرُوفِ وَحَفِظُوا شُيُوخَهُمْ فِيهَا جَاءَ السَّنَدُ مِنْ قِبَلِهِمْ} وهو آحاد.

وَهَذَا كَالأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ هِيَ آحَادٌ، وَلَمْ تَزَلْ حَجَّةُ الْوَدَاعِ مَنْقُولَةً عَمَّنْ يَحْصُلُ بِهِمْ التَّوَاتُرُ عَنْ مِثْلِهِمْ فِي كُلِّ عَصْرٍ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُتَفَطَّنَ لِذَلِكَ، وَلاَ يُغْتَرَّ بِقَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ أَسَانِيدَ الْقُرَّاءِ تَشْهَدُ بِأَنَّهَا آحَادٌ.

وَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا، فَاسْتَثْنَى ابْنُ الْحَاجِبِ شيئًا ما.

إذًا: قوله: (وَالسَّبْعُ مُتَوَاتِرَةٌ) هذا لا إشكال فيه، فحينئذٍ يُنظر في القراءات من حيث كونها مأخوذة عن النبي صلى الله عليه وسلم وانتشرت انتشارًا عظيمًا، وصار كل إمام في بلد ما، من الصحابة أو غيرهم يأخذ عنه الجم الغفير، لكن أراد أهل العلم أن يضبطوا الفن فاختصوا بعض العلماء، فكانت الأسانيد إليهم، وهذا لا يلزم التخصيص.

قال: {فَاسْتَثْنَى} إذا قيل القراءات السبع متواترة، هل كل ما نُقل من الألفاظ وصفات الألفاظ متواتر؟ ابن الحاجب نازع، قال: هي في أصلها لا شك أنها متواتر، لكن في بعضها الذي يتعلق بصفة الأداء: منه متواتر ومنه غير متواتر.

ولذلك قال: {فَاسْتَثْنَى ابْنُ الْحَاجِبِ، وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ الْمُتَوَاتِرِ مَا كَانَ مِنْ قَبَيْلِ صِفَةِ الأَدَاءِ، كَالْمَدِّ، وَالإِمَالَةِ، وَتَخْفِيفِ الْهَمْزَةِ وَنَحْوِهِ} .

مراده"المدّ"يعني: الزيادة في المد، لا أصل المد، والتخفيف أصله متواتر لكن الزيادة فيه هذا الذي فيه كلام.

وكذلك يقال في الإمالة: أصلها متواتر، لكن في الزيادة عليها هو الذي نازع فيه ابن الحاجب، ولذلك قيل: {وَمُرَادُهُ: مَقَادِيرُ الْمَدِّ} أصل المد: حركتان هذا الأصل في كل مد، لكن الزيادة إلى أربع أو إلى ست، هذا يحتاج إلى نقل.

وهل يمكن ضبطه؟ عند ابن الحاجب لا يمكن ضبطه، وإن أمكن ضبطه في الطبقة الأولى -عهد الصحابة- لكن نقلُه إلى هذه الأزمان يقول: لا يمكن ضبطه؛ لأنه مما يختلف، لأنه محل للاجتهاد.

كل ما قرأ عدَّ أربعة أو ستة إلى آخره، قال: هذا فيه شيء من التكلف ومحله الاجتهاد، حينئذٍ يستثنى من المتواتر، فلا نقول المدود من حيث كمالها متواتر، ولا نقول: تخفيف الهمزة من حيث كمالها متواتر، وإنما نقول: أصل المد متواتر وهو حركتان، وما زاد فهو محل اجتهاد.

ولذلك قال هنا: {وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ الْمُتَوَاتِرِ مَا كَانَ مِنْ قَبَيْلِ صِفَةِ الأَدَاءِ} يعني: فما هو من قبيله بأن كان هيئة للفظ يتحقق بدونها فليس بمتواتر كزيادة المد على أصله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت