فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 1890

إذًا: الشاذ لا تصح الصلاة به، قال: (فَلَا تَصِحُّ بِهِ) يعني: الصلاة، على الأصح عند الأئمة الأربعة وغيرهم؛ لأنه ليس بقرآن، وحُكي إجماعًا.

قال ابن عبد البر: لا تجوز القراءة بها إجماعًا، قال النووي: لا في الصلاة ولا في غيرها؛ لخروجه عن إجماع المسلمين، فلم تثبت متواترة، ثم لو ثبتت فإنها منسوخة بالعرضة الأخيرة أو بإجماع الصحابة على المصحف الذي كتبه عثمان.

يعني: لو جاءت من طريق آخر قالوا: هذه قد أجمع الصحابة على أن القرآن إنما هو ما كان بين الدفتين، وما عداه فهو منسوخ. فحينئذٍ يعتبر الإجماع دليل النسخ.

{وَعَنْهُ} عن الإمام أحمد، رواية: {تَصِحُّ} يعني: تصح القراءة بالشاذ في الصلاة وفي غيرها {رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ. وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ -ابن تيمية رحمه الله تعالى- وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ، لِصَلاةِ الصَّحَابَةِ بِهِ بَعْضِهِمْ خَلْفَ بَعْضٍ} .

انتبه!"تصح القراءة بالشاذ"هنا ما خالف مصحف عثمان، فحينئذٍ على هذا القول: كل ما صح سنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأنه قرأ به ولو لم يوافق مصحف عثمان فهو قرآن على هذه الرواية.

وهو ما اختاره ابن تيمية رحمه الله تعالى، أن ما خالف مصحف عثمان تصح القراءة به، ولا تصح القراءة به إلا إذا صح كونه قرآنًا.

إذًا: على هذا، أنه لا يشترط في كونه قرآنًا موافقة مصحف عثمان رضي الله تعالى عنه، بل كل ما صح سنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يوافق المصحف فهو قرآن، العبرة بصحة السند.

قال: {وَعَنْهُ تَصِحُّ} واختاره من اختاره.

لِصَلاةِ الصَّحَابَةِ بِهِ بَعْضِهِمْ خَلْفَ بَعْضٍ.

وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُصَلُّونَ خَلْفَ أَصْحَابِ هَذِهِ الْقِرَاءاتِ، كَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَطَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ وَالأَعْمَشِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَضْرَابِهِمْ. وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَحَدٌ عَلَيْهِمْ.

قال تقي الدين - ابن تيمية رحمه الله تعالى-: هذه الرواية أنصهما عن أحمد.

يعني كأنه يميل إلى أن هذه الرواية أثبت من الرواية السابقة، وهو عدم صحة ما خالف مصحف عثمان، أنه لا يصح القراءة به لنفيه عن كونه قرآنًا، ويرى ابن تيمية أن الرواية الثانية التي فيها: أن القراءة صحيحة ولو خالفت مصحف عثمان، أنها أنص.

{وَاخْتَارَ الْمَجْدُ: أَنَّهَا لاَ تُجْزِئُ عَنْ رُكْنِ الْقِرَاءَةِ} .

يعني: يجوز أن يقرأ بها، لكن الفاتحة لا، وهذا تفصيل بلا دليل، هذا يعتبر تحكمًا، إما أن يكون قرآنًا أو لا. هذا البحث.

إن ثبت أنه قرآن في غير الفاتحة فهو في الفاتحة من باب أولى؛ لأنها أكثر حفظًا من غيرها.

وقطع النووي بصحة الصلاة بالقراءة الشاذة، إن لم يكن فيها تغيير معنى ولا زيادة حرف ولا نقصانه.

والرافعي جوز القراءة بذلك، والنووي صحح الصلاة به، فإن تغير المعنى حرُم.

إذًا: ما خالف مصحف عثمان فيه قولان لأهل العلم، وهذا مبني على أنه: هل هو شاذ أم لا؟ هل يثبت كونه قرآنًا أم لا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت