فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 1890

لأنها آحاد؛ وذلك لأن التواتر يفيد القطع، وثبوت القرآن لا بد فيه من التواتر لكونه مقطوعًا به، وما لم يتواتر لا يثبت كونه قرآنًا، وقطع بهذا كثير من أهل العلم حتى أنكروا على من حكى الخلاف في المسألة.

بعضهم أنكر، قال: لا. كيف؟ القرآن لا يكون إلا متواتر؛ لأنه لا يكون إلا مقطوعًا به .. لا يقبل التشكيك ولا الشك البتة، فحينئذٍ لا يكون إلا متواترًا؛ لأن المتواتر هو الذي يفيد القطع، حينئذٍ قالوا: لا يمكن أن يُسلم بأن ثَم في المسألة خلافًا، والصواب ما قدمناه.

(وَغَيْرُ مُتَوَاتِرٍ وَهُوَ مَا خَالَفَهُ لَيْسَ بِقُرْآنٍ، فَلَا تَصِحُّ بِهِ) هذا تأصيل مخالف لكتب الأصول، ما قدمه المصنف هنا هذا خرج عن عادة الأصوليين.

(وَغَيْرُ مُتَوَاتِرٍ) يعني: {وَمَا كَانَ مِمَّا وَرَدَ غَيْرُ مُتَوَاتِرٍ} وهو الشاذ.

والصحيح من مذهب أحمد وعليه أصحابه (وَهُوَ مَا خَالَفَهُ) يعني الشاذ (مَا خَالَفَهُ) خالف ماذا؟ خالف مصحف عثمان (لَيْسَ بِقُرْآنٍ) ؛ لأن القرآن لا يكون إلا متواترًا، وهذه المصاحف السبعة التي أرسلها عثمان إلى الآفاق كذلك هي متواترة.

قال: وقيل الشاذ ما وراء السبعة، وهو القول المشهور المعروف.

يعني عندنا أقوال:

أولًا: نقول: اختلف العلماء في القراءة غير المتواتر الشاذة، هل الضابط فيها السبعة ومن عداهم، أو العشرة ومن عداهم، أو مصحف عثمان؟ ثلاثة أقوال.

من اعتبر بالسبعة قال: السبعة متواتر وما عداها فهو الشاذ.

من اعتبر العشرة وصحح أنَّ الثلاثة هذه متواترة، قال: العبرة بالعشرة، هي متواترة وما زاد فهو شاذ.

من جعل الفيصل هو مصحف عثمان .. قال: ما وافق مصحف عثمان هو المتواتر، وما عداه فهو الشاذ. إذًا: ثلاثة أقوال.

(وَغَيْرُ مُتَوَاتِرٍ، وَهُوَ مَا خَالَفَهُ لَيْسَ بِقُرْآنٍ) .

قيل: الشاذ ما وراء السبعة، وهو القول المشهور المعروف، وعليه قراءة الثلاث شاذة، وقيل: ما وراء العشرة، قال في التحرير وهو أصح، فالثلاثة الزائدة على السبعة هذه مختلف فيها، هل هي متواترة أم لا؟ والصحيح أنها متواترة، وهي قراءة يعقوب وخلف وأبي جعفر -يزيد بن القعقاع-.

فالقراءات الثلاث المذكورة قد تواترت كالسبعة، قالوا لأنها لا تخالف رسم السبعة.

وحكى البغوي في تفسيره: الإجماع على جواز القراءة بها.

يعني: الثلاثة، بل قيل: القول بأن الثلاثة غير متواترة في غاية السقوط، ولا يصح القول به عمن يعتبر قوله في الدين.

يعني: الثلاثة كذلك متواترة.

إذًا: الشاذ على قولٍ هو ما وراء العشرة، قال البناني: هذا مذهب الأصوليين -ما وراء العشرة-.

وأما عند الفقهاء: فالشاذ هو ما وراء السبعة، وهذا قول جمهور الفقهاء.

إذًا: اختلفت الفنون هنا في المتواتر وغيره.

فلا تصح به، إذا تقرر أن الشاذ هو ما خالف مصحف عثمان، يرد السؤال: هل تصح القراءة به في الصلاة أم لا؟ قال: لا تصح الصلاة به. لماذا؟

لأنه ليس بقرآن، القرآن هو ما وافق المصحف، وما لم يوافق لا يكون قرآنًا، وإذا كان كذلك إذا صَلى به صلاته باطلة، لماذا؟ لأنه تكلم، وهذا يعتبر من حديث الناس .. ليس بقرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت