فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 1890

لأنه يدل على أن الظاهر غير مراد في باب العام، إذا جاء الدليل مخصِّص دل على أن استعمال هذا اللفظ العام في هذا الفرد أُريد به غير ظاهره، لكن بدليل.

{وَقَالَتْ الْمُرْجِئَةُ: يَجُوزُ ذَلِكَ} يعني: يجوز أن يكون في كلام الله ما المراد به غير ظاهره من غير بيان .. من غير دليل شرعي.

{وَنَفَوْا ضَرَرَ الْعِصْيَانِ مَعَ مُجَامَعَةِ الإِيمَانِ. فَقَالُوا: لاَ تَضُرُّ مَعَ الإِيمَانِ مَعْصِيَةٌ، كَمَا لاَ يَنْفَعُ مَعَ الْكُفْرِ طَاعَةٌ، زَاعِمِينَ أَنَّ آيَاتِ الْوَعِيدِ لِتَخْوِيفِ الْفُسَّاقِ} يعني: من باب الإرهاب فقط، من باب التخويف.

{وَلَيْسَتْ عَلَى ظَاهِرِهَا، بَلْ الْمُرَادُ بِهَا خِلافُ الظَّاهِرِ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الشَّرْعُ ذَلِكَ. وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (( وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا ) )} .

يعني: لم يُرد به حقيقته، وإنما المراد به التخويف فحسب، كما يقول بعض الزنادقة المعاصرين: أن القصص الموجودة في القرآن ليس له حقيقة، ليس عندنا نوح وليس عندنا يونس ولا موسى، وإنما المراد به تسلية الناس والاتعاظ، مثل التمثيل يعني. وهذا باطل.

أَحَدُهَا: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ تَخْوِيفًا لِنُزُولِ الْعَذَابِ وَوُقُوعِهِ.

الثَّانِي: أَنَّهُ بَاطِلٌ بِأَحْكَامِ الدُّنْيَا مِنْ الْقِصَاصِ وَقَطْعِ يَدِ السَّارِقِ وَنَحْوِهَا.

أين التخويف هنا؟ هنا عمل، قُطعت يد السارق، إذًا: فيه عمل.

الثَّالِثُ: أَنَّهُ إذَا فُهِمَ أَنَّهُ لِلتَّخْوِيفِ، لَمْ يَبْقَ لِلتَّخْوِيفِ فَائِدَةٌ.

قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: مَحَلُّ الْخِلافِ فِي آيَاتِ الْوَعِيدِ وَأَحَادِيثِهِ، لاَ فِي الأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي.

على كلٍ: هذا لا وجود له في الكتاب والسنة، أن يكون المراد بالظاهر غير ما ظهر منه ولم يأت دليل يبين ذلك، القول به باطل.

(وَفِيهِ مَا لاَ يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى) .

(فِيهِ) يعني: في القرآن، ما استأثر الله تعالى به، يعني: بعلمه.

وهذا موجود في القرآن، كعلم الساعة، وعلم الروح، وما يتعلق بالقيامة ونحو ذلك، وحقائق صفاته جل وعلا .. هذه لا يعلمها إلا الله تعالى.

إذًا: في القرآن ما لا يعلمه إلا الله تعالى، لكن لا يتعلق به فعل مكلف، يعني: ليس عندنا واجب أمر به ولا يعلمه إلا الله، وليس عندنا مندوب أو محرم أو مكروه وأمر به الله عز وجل أو نهى عنه ليس يعلمه إلا الله تعالى، وإنما ما يتعلق بالغيبيات وحقائق الصفات ونحو ذلك.

(وَفِيهِ) {أَيْ فِي الْقُرْآنِ} (مَا) يعني: معنى أو لفظ.

(لاَ يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ) يعني: تفسيره ووقوعه على جهة الحقيقة (إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى) عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ.

قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْوَاضِحِ: لَيْسَ بِبِدْعٍ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَا يَتَشَابَهُ لِنُؤْمِنَ بِمُتَشَابِهِهِ وَنَقِفَ عِنْدَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت