(بِقَوْلٍ) {كَقَوْلِهِ: } هذا بيان لقوله: أقيموا الصلاة. قال: هذا بيّنه بماذا؟ بقوله.
(أَوْ فِعْلٍ عِنْدَ حَاجَةٍ) يعني إلى ذلك الفعل، يعني بيّنه بالفعل، (عِنْدَ حَاجَةٍ) .
قال: (كَقَطْعِ) يعني: {كَقَطْعِ يَدِ السَّارِقِ مِنْ كُوعٍ} بيانًا لقوله تعالى: (( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ) ) [المائدة:38] .
معلوم أن اليد تُطلق من الأصابع إلى العضد في لغة العرب، هل المراد إلى المرفق، هل المراد إلى المنكب، هل المراد الكف فقط؟ يحتاج إلى بيان، فبينه النبي صلى الله عليه وسلم بالفعل كما بين الصلاة بالفعل وبالقول معًا.
قال: (وَغَسْلِ مِرْفَقٍ) يعني: دل على أن المرافق داخلة في مسمى الغسل.
{وَكَعْبَيْنِ فِي وُضُوءٍ} بيانًا لقوله تعالى: (( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ) ) [المائدة:6] .
إلى المرافق."إلى"هنا مشترك، يحتمل أنها بمعنى: معَ، ويحتمل أن المرافق هي المُنتهَى، فلا تكون داخلة، فبيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن"إلى"هنا بمعنى"مع".
قال: (( وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) ) [المائدة:6] كذلك محتملة"إلى"هنا بمعنى المعية، ومحتملة للغاية، يعني: انتهاء الغاية.
فحينئذٍ الكعبان لا تدخل في الغسل، فبين النبي صلى الله عليه وسلم بفعله ذلك.
(فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ) يعني: {فَذَلِكَ الْبَيَانُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ} لأنه يجب عليه التبليغ. هذا لا إشكال فيه.
(فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ) {صلى الله عليه وسلم لِوُجُوبِ التَّبْلِيغِ عَلَيْهِ} فهو قد بُعث للتشريع فيما يجب عليه، وهذا متفق عليه عند العلماء.
قال العضد: ومعرفة كونه بيانًا، إما بقول وإما بقرينة، فالقول نحو: ، و.
والقرينة مثل: أن يقع الفعل بعد إجمال كقطع يد السارق من الكوع دون المرفق والعضد، بعدما نزل قوله تعالى: (( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ) ) [المائدة:38] والغسل إلى المرافق بإدخال المرافق أو إخراجها، بعدما نزلت: (( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ) ) [المائدة:6] .
إذًا: ما وقع بيانًا لمجمل سواء كان هذا المجمل واجبًا أو مستحبًا،"فالبيان"فعل النبي صلى الله عليه وسلم واجبٌ عليه.
ثم قال: {وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ} يعني: من الأنواع الأربعة.
إذًا: أفعال النبي صلى الله عليه وسلم أربعة أنواع:
النوع الأول: الخصائص.
النوع الثاني: الجبلّي.
النوع الثالث: المحتمل.
النوع الرابع: ما وقع بيانًا.
المصنف هنا قال: وَاجِبٌ عَلَيْهِ وسكت عما يتعلق بنا، أو لم يسكت؟ لم يسكت، لماذا؟
لأن الحكم معلوم. قال: (( فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ) ) [المائدة:38] القطع واجب أو لا؟ واجب، وإنما وقع البيان لمحل القطع، وليس للحكم الشرعي، ولذلك قال: واجبٌ عليه.
وأما باعتبارنا نحن فالحكم واضحٌ بيّن"أقيموا الصلاة"الصلاة واجبة أو لا؟ لا يحتاج إلى بيان، وإنما بيّن كيفية الصلاة.