فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 1890

{وَأَمَّا كَوْنُهُ لا مُعَارَضَةَ فِي حَقِّ الأُمَّةِ: فَلأَنَّ الْقَوْلَ الْمُتَأَخِّرَ نَاسِخٌ لِلْفِعْلِ قَبْلَ وُقُوعِ التَّأَسِّي بِهِ} يعني: القول الذي عم النبي صلى الله عليه وسلم والأمة، حينئذٍ إذا وقع بعد الفعل يكون ناسخًا لما سبق، هذا باعتبار الأمة، لكن هنا تصور المسألة في عدم وجوب التأسي.

لكنه قال: {فَلأَنَّ الْقَوْلَ الْمُتَأَخِّرَ نَاسِخٌ لِلْفِعْلِ قَبْلَ وُقُوعِ التَّأَسِّي بِهِ} يعني: قبل أن يرد دليل يدل على التأسي به.

{وَبَعْدَ وُقُوعِ التَّأَسِّي يَكُونُ نَاسِخًا لِلتَّكْرَارِ فِي حَقِّهِمْ إنْ دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ التَّكْرَارِ فِي حَقِّهِمْ. قَالَهُ الأَصْفَهَانِيُّ} .

إذًا القاعدة هنا: إن كان القول عامًا لنا وله فلا تعارض سواء تقدم الفعل أو تأخر، لماذا؟ لأنه في حق الأمة القول المتأخر ناسخٌ للفعل، لم يذكر التعليل هنا.

لماذا؟ لأصله أو للتكرار، وكذلك الفعل المتأخر ناسخٌ للقول، فما تأخر يعتبر ناسخًا لما تقدم في حق الأمة، سواء كان المتأخر هو القول أو كان هو الفعل.

فالمتأخر ناسخٌ قولًا كان أو فعلًا، هذا إذا كان القول المتأخر متناولًا له بطريق النص.

ثم قال: (وَلَا فِي حَقِّنَا إِنْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ) .

هذا تابعٌ للمسألة، ولذلك قلنا: فلا تعارض سواء تقدم الفعل أو تأخر.

قال: (وَلَا فِي حَقِّنَا إِنْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ) وتأخر الفعل.

{وَيَكُونُ الْفِعْلُ نَاسِخًا فِي حَقِّهِ لِلْقَوْلِ السَّابِقِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الإِتْيَانِ بِمُقْتَضَى الْقَوْلِ}

(وَهُوَ) {أَيْ: وَحُكْمُ ذَلِكَ كقَوْلٍ خَاصٍّ بِهِ} .

يعني: هذا السابق إذا كان القول المتأخر متناولًا له بطريق النص. يعني: نص على أن النبي صلى الله عليه وسلم كأمته؛ لأن مشاركة النبي صلى الله عليه وسلم لأمته إما بطريق النص وإما بظهور عمومٍ. يعني: لفظٌ عام والعام يكون ظاهرًا.

فإن كان بطريق النص قال هنا: فـ (كخَاصٍّ بِهِ) .

يعني: إذا كان القول المتأخر متناولًا له بطريق النص، فحينئذٍ المتأخر ناسخٌ قولًا كان أو فعلًا.

فإن كان بطريق الظهور، بأن يكون العموم يتناوله بطريق الظهور، فالفعل تخصيص في حقه. يعني: تعارض عامٌ وخاص. حينئذٍ يكون الفعل تخصيص في حق النبي صلى الله عليه وسلم، وفي حق الأمة فيه تفصيل.

{إِنْ كَانَ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِهِ مَخْصُوصًا بِذَلِكَ الْفِعْلِ فَنَسْخٌ، وَإِلاَّ فَتَخْصِيصٌ} .

وهو الذي قدمه هنا، قال رحمه الله تعالى: (وَلَا فِي حَقِّنَا إِنْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ) يعني: لا تعارض بين فعل النبي صلى الله عليه وسلم وبين قوله العام الذي يتناول الأمة ويتناوله عليه الصلاة والسلام.

(إِنْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ) كما أنه لا تعارض إن تأخر القول (وَهُوَ كخَاصٍّ بِهِ) يعني: يكون دالًا على الخصوصية كما أن القول دالٌ على الخصوصية.

وهذا إن كان يتناوله بطريق النص.

(لَكِنْ إنْ كَانَ الْعَامُّ) {أَيْ الْعُمُومُ (ظَاهِرًا فِيهِ) أَيْ فِي الْقَوْلِ بِأَنْ يَكُونَ الْعُمُومُ يَتَنَاوَلُهُ الْقَوْلُ ظَاهِرًا (فَالْفِعْلُ) الْمُتَأَخِّرُ} (تَخْصِيصٌ) لذلك العموم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت