فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 1890

(إِنْ اخْتَصَّ الْقَوْلُ بِنَا) نحن. يعني: صار القول .. القول يحتمل خصوصية، إما باعتبار النبي صلى الله عليه وسلم وإما باعتبار أمته، فثم قولٌ يختص به عليه الصلاة والسلام ولا تشركه الأمة فيه البتة والعكس، ثَم قولٌ يختص بالأمة ولا يشركهم فيه النبي صلى الله عليه وسلم.

(إِنْ اخْتَصَّ الْقَوْلُ بِنَا مُطْلَقًا) يعني: دون تفصيلٍ بين تقدم الفعل على القول أو بالعكس. {سَوَاءٌ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ عَلَى الْفِعْلِ، أَوْ تَقَدَّمَ الْفِعْلُ عَلَى الْقَوْلِ، أَوْ جُهِلَ السَّابِقُ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ الْقَوْلِ لَهُ} يعني: ليس بينهما تعارضٌ البتة؛ لأن الفعل خاصٌ به والقول خاصٌ بالأمة. إذًا: لا يتصور بينهما التعارض، فالجهة منفكة.

إذًا: (وَلَا إِنْ اخْتَصَّ الْقَوْلُ بِنَا مُطْلَقًا) يعني: لا تعارض بين فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله، وهذا القول صفته أنه مختص بالأمة، الفعل له والقول لنا .. تجزئة، لكن لا دليل عليها البتة.

قال هنا: فلم يجتمع القول والفعل في محل واحد، وشرط التعارض والتمانع: اجتماعهما في محل واحد، لأن الفعل خاصٌ به؛ إذ لا دليل على وجوب التأسي به، والقول خاصٌ بنا، فلم يتحد محلهما، وهذه واضحة. الفعل خاصٌ به والقول يختص بنا. دون نظر إلى تقدم أو تأخر، أو جهل للسابق لهما بل مطلقًا فلا تعارض.

قال: (أَوْ عَمَّ وَتَقَدَّمَ الْفِعْلُ) يعني: إن كان القول عامًا لنا وله، الصورة السابقة فيما اختص بنا القول، والآن قولٌ يعم النبي صلى الله عليه وسلم وأمته.

فإن كان القول عامًا لنا وله وليس خاصًا بنا ولا خاصًا به فلا تعارض كذلك.

سواء تقدم الفعلُ أو تأخر.

قال هنا: {أَوْ عَمَّ الْقَوْلُ} لنا وله {فَلَمْ يَخْتَصَّ بِهِ وَلا بِنَا} .

(وَتَقَدَّمَ الْفِعْلُ) يعني: ولا تعارض إن تقدم الفعل، وكذلك لو تأخر كما سيأتي.

{أَمَّا كَوْنُهُ لا مُعَارَضَةَ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَلِعَدَمِ وُجُوبِ تَكَرُّرِ الْفِعْلِ} .

لأنه فعله مرة واحدة، ثم لما قال القول حينئذٍ لم يعارض القول حكمًا يتعلق بالفعل السابق؛ لأن القاعدة عندهم حتى تتصور المسألة: أنه إذا فعل الفعل مرة واحدة انتهى حكمه، منذ أن يفعله انتهى. الزمن الثاني .. بعد الانتهاء من الفعل لا حكم للفعل البتة؛ لأنه ليس عندنا حكم آخر وهو وجوب التكرار، إن كان ثم ما يدل على تكرار الفعل حصل التعارض، فإذا تكلم بعد الانتهاء من الفعل، حينئذٍ نقول: إن لم يدل دليلٌ على تكرار الفعل فلا تعارض؛ لأن مدلول القول وما تعلق به القول من حكمٍ شرعي لم يعارض حكمًا آخر، وإنما الفعل انتهى بزمنه الذي مضى.

وهذا الذي يعنيه هنا.

قال: {لاَ مُعَارَضَةَ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} يعني: القول العام والفعل، لماذا؟

{فَلِعَدَمِ وُجُوبِ تَكَرُّرِ الْفِعْلِ} لأنه فعله مرة واحدة وانتهى بزمنه، ولم يبق له أثر البتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت