فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 1890

إذًا: انفصلت الأمة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله وفعله في هذا المثال: القول خاصٌ به، والفعل خاصٌ به.

(لَكِنْ إِنْ تَقَدَّمَ) القولُ على الفعلِ (فَالْفِعْلُ نَاسِخٌ) .

الصورة السابقة: إن تأخر القول عن الفعل.

الصورة الثانية: إن تقدم القول على الفعل.

{كَمَا لَوْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَجِبُ عَلَيَّ كَذَا فِي وَقْتِ كَذَا. وَتَلَبَّسَ بِضِدِّهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ} قال: وجب عليّ أن أصوم عاشوراء، هذا قبل عاشوراء، ثم جاء يوم عاشوراء فأفطره، تلبَّس بضده.

حينئذٍ يكون الثاني ناسخًا للأول.

{فَالْفِعْلُ الَّذِي تَلَبَّسَ بِهِ نَاسِخٌ لِحُكْمِ قَوْلِهِ السَّابِقِ؛ لِجَوَازِ النَّسْخِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ عَلَى الصَّحِيحِ} من مذهبنا.

إذًا هذه الصورة: أنه وقع فعلٌ من النبي صلى الله عليه وسلم وقولٌ وليس فيه ما يدل على وجوب التكرار ولا التأسي به، حينئذٍ لا تعارض البتة بين القول والفعل.

لكن إن تأخر القول عن الفعل فلا تعارض مع عدم النسخ، وإن تقدم القول على الفعل فالفعل ناسخٌ لما مضى.

ثم قال: (وَإِنْ جُهِلَ وَجَبَ الْعَمَلُ بِالْقَوْلِ) .

يعني: جُهل أيهما متقدم على الآخر، هل الفعل متقدم أم القول؟ لا ندري.

حينئذٍ {وَجَبَ الْعَمَلُ بِالْقَوْلِ دُونَ الْفِعْلِ؛ لأَنَّ الْقَوْلَ أَقْوَى دَلالَةً مِنْ الْفِعْلِ لِوَضْعِهِ لَهَا} يعني: وضعه لها لماذا؟ للدلالة.

بخلاف الفعل فإنه لم يوضع لذلك.

{وَلِعَدَمِ الاخْتِلافِ فِي كَوْنِهِ دَالاًّ} يعني: القول. القول يدل، والفعل قالوا: لا يدل.

لأن الدلالة إنما وضعت لماذا؟ وضعت للقول، فالقول وضع للدلالة، والفعل لم يوضع للدلالة. نقول: من أين هذا؟ التفصيل هذا من أين؟ هل هو لغة أم عقلًا أم شرعًا؟ لا جواب، وإنما هو دلالة عقلية بحتة.

قال: والفعل اختلف فيه، والمتفق عليه أولى من المختلف فيه. حينئذٍ يُقدم القول على الفعل.

{وَلِدَلالَتِهِ عَلَى الْوُجُوبِ وَغَيْرِهِ بِلا وَاسِطَةٍ} يعني: القول {وَلأَنَّ الْقَوْلَ يَدُلُّ عَلَى الْمَعْقُولِ وَالْمَحْسُوسِ. فَيَكُونُ أَعَمَّ فَائِدَةً} فهو أولى، بخلاف الفعل فإنه مخصوص بالمحسوس.

إذًا: السابق في التعارض بين قوله وفعله ولم يقم دليل على التكرار في حقه، ولا التأسي به في حقنا، والقول خاصٌ به. بهذه القيود الثلاث.

فإن تأخر القول عن الفعل فلا تعارض بينهما، وإن تأخر الفعل عن القول فالفعل ناسخٌ لما مضى.

فإن جُهل أيهما المتقدم، حينئذٍ وجب العمل بالقول دون الفعل.

(وَلَا إِنْ اخْتَصَّ الْقَوْلُ بِنَا مُطْلَقًا أَوْ عَمَّ وَتَقَدَّمَ الْفِعْلُ) .

(وَلَا) يعني: لا تعارض بين فعله وقوله صلى الله عليه وسلم بقيد؛ حيث لا دليل على تكرار يعني: فعله، منه عليه الصلاة والسلام، وتأسٍ، لم يدل الدليل على التكرار إنما هو فعلٌ مطلق فحسب.

ولم يدل الدليل على تأس الأمة به، وإنما هو فعلٌ له عليه الصلاة والسلام.

(إِنْ اخْتَصَّ الْقَوْلُ بِنَا) والقول خاصٌ .. الكلام في الفعل السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت