فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 1890

حينئذٍ لا تعارض بينهما، لماذا؟ لأن القول خاص والفعل كذلك وقع في زمن غير الزمن الذي قال فيه القول، إذًا: الجهة منفكة. القول له وقته، والفعل له وقته. لماذا؟

لأنه اشترط أنه لم يدل دليل على التكرار، إذًا: وقع الفعل مرة واحدة، صام يوم عاشوراء ولم يدل دليل على التكرار، ثم قال: لا يُشرع لي صوم عاشوراء. لا تعارض بينهما؛ لأن القول وقع في زمنٍ لم يقع فيه الفعل، والفعل قد انتهى مرة واحدة، بناء على أنه لا يدل على التكرار بذاته، وإنما نحتاج إلى دليل منفصل، وهذه القاعدة فاسدة، نحن نشرح ما يذكره الأصوليون.

فالفعل بذاته لا يدل على التكرار، حينئذٍ إذا صام يوم عاشوراء وجاء في اليوم الثاني، قال: أنا لا يُشرع لي صوم عاشوراء. فحينئذٍ نقول: لا تعارض بين القول والفعل؛ لأن زمن القول ليس زمن الفعل، الفعل مرة انتهى وانقضى، حينئذٍ القول يعتبر خاص.

قال هنا: (لاَ فِي فِعْلِهِ وَقَوْلِهِ، حَيْثُ) هذه للتقييد (لاَ دَلِيلَ عَلَى تَكَرُّرٍ) يعني {فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَلَا تَأَسٍّ) بِهِ} يعني: الأمة لم تتأسَ به .. لم يدل الدليل على التأسي.

كأن الأصل هو عدم التأسي.

(وَالْقَوْلُ خَاصٌّ بِهِ) الواو واو الحال أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ الْقَوْلَ خَاصٌّ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْحَالُ -ثانيًا- أَنَّ الْقَوْلَ تَأَخَّرَ عَنْ الْفِعْلِ.

مِثَالُ ذَلِكَ: أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا فِي وَقْتٍ ثُمَّ يَقُولَ بَعْدَ ذَلِكَ الفعلِ على الفور أو متراخيًا {لاَ يَجُوزُ لِي مِثْلُ هَذَا الْفِعْلِ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ وَنَحْوَ ذَلِكَ} .

هل بينهما تعارض؟ قالوا: لا. لا تعارض بينهما.

{وَوَجْهُ عَدَمِ التَّعَارُضِ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ أُمَّتِهِ جَمِيعًا: كَوْنُ الْجَمْعِ مُمْكِنًا لِعَدَمِ الدَّلِيلِ عَلَى التَّكْرَارِ} لأنه فعله مرة واحدة.

{وَلَمْ يَكُنْ} هذا القول المتأخر {رَافِعًا لِحُكْمٍ فِي الْمَاضِي وَلا فِي الْمُسْتَقْبَلِ} .

لم يتعارض عندنا حكمان، وليس عندنا نسخ؛ لأن حكم الفعل الذي فعله مرة واحدة انقطع وانتهى، كأنه بفعله مرة واحدة انتهى كأنه مغيَّب، حينئذٍ الحكم الثاني لم يعارض حكمًا في الماضي، ولذلك لم يحصل بينهما التعارض.

وَلَمْ يَكُنْ رَافِعًا لِحُكْمٍ فِي الْمَاضِي وَلا فِي الْمُسْتَقْبَلِ.

أَمَّا عَدَمُ التَّعَارُضِ فِي حَقِّهِ: فَلأَنَّ الْقَوْلَ لَمْ يَتَنَاوَل الزَّمَانَ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْفِعْلُ، وَالْفِعْلُ أَيْضًا: لَمْ يَتَنَاوَلْ الزَّمَانَ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ الْقَوْلُ فالجهة منفكة.

{فَلا يَكُونُ أَحَدُهُمَا رَافِعًا لِحُكْمِ الآخَرِ} كلٌ منهما منفكٌ عن الآخر.

هذا في حق النبي صلى الله عليه وسلم.

{وَأَمَّا عَدَمُ التَّعَارُضِ فِي حَقِّ الأُمَّةِ: فَظَاهِرٌ} لأنه لم تؤمر بالتأسي به عليه الصلاة والسلام.

{لأَنَّهُ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ تَعَلُّقٌ بِالأُمَّةِ} الفعل له عليه الصلاة والسلام، ولم يدل دليل على التكرار، ولم يرد دليلٌ على التأسي، والقول خاصٌ به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت