فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 1890

إذًا: لا يشملنا لا القول ولا الفعل. هكذا قالوا.

أين التعارض؟ فلا تعارض بينهما البتة.

قال رحمه الله تعالى: (وَفِيهِ الْمُتَأَخِّرُ نَاسِخٌ) .

(فِيهِ) يعنَيْ فِي حَقِّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (الْمُتَأَخِّرُ) {مِنْ الْقَوْلِ أَوْ الْفِعْلِ} (نَاسِخٌ) يعني: {لِلْمُتَقَدِّمِ مِنْهُمَا} متى؟ {إِنْ عُلِمَ التَّارِيخُ} وإلا فلا يُعتبر.

(وَمَعَ جَهْلٍ) يعني: بالتاريخ.

(يُعْمَلُ بِالْقَوْلِ) {وَقِيلَ بِالْفِعْلِ، وَقِيلَ بِالْوَقْفِ} .

قيل يُعمل بالقول لأنه أقوى، وقيل بالفعل لأنه أخص به، وقيل بالوقف لعدم دليل يرجح أحدهما على الآخر.

إذًا: (وَفِيهِ) يعني: في حق النبي صلى الله عليه وسلم في المسألة السابقة.

(الْمُتَأَخِّرُ نَاسِخٌ) لأنه تعارض فعلٌ خاص وقول خاص، والتعارض خاص مع خاص هذا يقع بينهما التمانع، فحينئذٍ لا بد من مرجّح.

فإن عُلم التاريخ فالثاني ناسخ، وإلا فالقول مقدم.

ثم قال رحمه الله تعالى: (وَلَا فِي حَقِّهِ مَعَهُ عَلَيْهِمَا وَالْقَوْلُ) مختصٌ (بِنَا) .

(وَلَا) يعني: {تَعَارُضَ} (فِي حَقِّهِ) {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} (مَعَه) {أَيْ: مَعَ الدَّلِيلِ} (عَلَيْهِمَا) {أَيْ: عَلَى التَّكْرَارِ وَالتَّأَسِّي} (وَالْقَوْلُ) مختصٌ (بِنَا) يعني: إذا كان القول خاصًا بهذه الأمة، وفِعل النبي صلى الله عليه وسلم الأصل فيه أنه خاص به ودل الدليل على تكراره. لا تعارض؛ لأن الفعل له والقول لنا. فأين التعارض؟ لم يردا على موضع واحد.

{وَلا تَعَارُضَ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} (مَعَهُ عَلَيْهِمَا) {أَيْ: عَلَى التَّكْرَارِ وَالتَّأَسِّي} .

(وَالْقَوْلُ) {أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ الْقَوْلَ مُخْتَصٌّ بِنَا تَقَدَّمَ الْقَوْلُ أَوْ تَأَخَّرَ، لِعَدَمِ تَوَارُدِ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ} .

فإذا كان القول مختصًا بنا فلا معارضة فيه في حقه صلى الله عليه وسلم؛ لعدم تناول القول إياه.

قال: (وَفِينَا) .

{أَيْ فِي حَقِّ هذه الأُمَّةِ فالْمُتَأَخِّرُ مِنْ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ نَاسِخٌ لِلْمُتَقَدِّمِ مِنْهُمَا إِنْ عُلِمَ التَّارِيخُ، وَمَعَ جَهْلٍ بِالتَّارِيخِ يُعْمَلُ بِالْقَوْلِ عَلَى الْمُخْتَارِ} .

يعني: يُقدم القول لأنه أقوى على الفعل.

إذًا يعني: إن كان القول مختصًا بنا ودل الدليل على وجوب التأسي به في ذلك الفعل، فالمتأخر ناسخٌ للمتقدم منهما فعلًا كان أو قولًا.

هنا قولٌ مختصٌ بنا، ودل الدليل على وجوب التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الفعل، حصل التعارض، حينئذٍ الثاني ناسخٌ للأول، إما القول وإما الفعل.

(وَمَعَ جَهْل) فالقول مقدم؛ لأنه أقوى من الفعل.

قال رحمه الله تعالى: (وَلَا فِينَا مَعَ دَلِيلٍ عَلَى تَكَرُّرٍ لاَ تَأَسٍّ إِنْ اخْتَصَّ الْقَوْلُ بِهِ أَوْ عَمَّ) .

يعني: {وَلا تَعَارُضَ فِينَا} في هذه الأمة {فِي حَقِّنَا} .

(مَعَ دَلِيلٍ عَلَى تَكَرُّرٍ) يعني: تكرر الفعل فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

(لاَ تَأَسٍّ) ولم يدل الدليل على التأسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت