إذًا: فعلٌ، وجب التكرار في حقه صلى الله عليه وسلم، ولم يدل الدليل على التأسي به في ذلك الفعل.
قال: لا تعارض إن اختص القول به صلى الله عليه وسلم، فحينئذٍ التأسي يكون بالفعل ولا إشكال فيه، والقول خاصٌ به صلى الله عليه وسلم. إذًا: لم يقع تعارض، تأسينا به في الفعل، هو المشروع لنا، وأما القول فلا يُشرع لنا التأسي به لأنه خاصٌ به. إذًا: الجهة منفكة.
(أَوْ عَمَّ) يعني: {عَمَه الْقَوْلُ وَعَمَّ الأُمَّةَ، لِعَدَمِ تَوَارُدِ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ} وهذا كذلك واضح.
يعني: إن كان القول خاصًا به، فلا تعارض في حق الأمة؛ لعدم تناول القول إياه، وكذلك إذا عمّه القول -عم النبي صلى الله عليه وسلم مع الأمة، يعني: له وللأمة-، فلا تعارض لانفكاك الجهة كما قال هنا: {لِعَدَمِ تَوَارُدِ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ} فلم يقم دليلٌ على التأسي به في الفعل.
قال: (وَفِيهِ) يعني: في حقِّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (الْمُتَأَخِّرُ) {مِنْ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ} (نَاسِخٌ) {لِلْمُتَقَدِّمِ مِنْهُمَا} .
(فَإِنْ جُهِلَ) {الْمُتَقَدِّمُ مِنْ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ} (عُمِلَ بِالْقَوْلِ) {عَلَى الْمُخْتَارِ} .
هي فيه الأقوال الثلاثة السابقة: القول، وقيل الفعل، وقيل الوقف. لكن عُمل بالقول على المختار.
ثم قال: (وَإِنْ اخْتَصَّ بِنَا فَلَا مُطْلَقًا) يعني: {دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى التَّكْرَارِ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ التَّأَسِّي فِي حَقِّ الأُمَّةِ} وُجد أحدهما دون الآخر.
{وَالْحَالُ أَنَّ الْقَوْلَ اخْتَصَّ بِنَا فَلا تَعَارُضَ مُطْلَقًا} كذلك، يَعْنِي: {لاَ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلا فِي حَقِّنَا؛ لِعَدَمِ تَوَارُدِ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ} .
يعني القاعدة فيما سبق: كلما أمكن انفكاك الجهة حينئذٍ هو المعتمد، متى ما أمكن أن يُجعل الفعل خاصًا به، حينئذٍ القول للأمة، أو جُعل القول خاصًا بالأمة فانفك النبي صلى الله عليه وسلم بالفعل، أو يقال: كلٌ منهما له وجه من حيث الخصوصية والعموم.
قال هنا: (وَإِنْ اخْتَصَّ بِنَا فَلَا مُطْلَقًا) .
يعني: إن كان القول خاصًا بنا فلا تعارض مطلقًا لا في حقه ولا في حقنا، فالفعل خاصٌ به والقول لنا. فالجهة منفكة.
(وَلَا مَعَهُ) يعني: {لا تَعَارُضَ مَعَهُ} يعني: {مَعَ الدَّلِيلِ} .
(عَلَى تَأَسٍّ) يعني: جاء الدليل بالتأسي بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(فَقَطْ) {أَيْ: دُونَ التَّكْرَارِ فِي حَقِّهِ} الفعل وقع مرة واحدة، ولم يدل الدليل على التكرار لكنه دل على أن نتأسى به في ذلك الفعل.
(وَالْقَوْلُ خَاصٌّ) {أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْقَوْلَ خَاصٌّ (بِهِ) أَيْ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} كذلك لا تعارض؛ لأن القول خاصٌ به، ونحن تأسينا به في الفعل الذي دل الدليل على التأسي به.
(وَتَأَخَّرَ) {عَنْ الْفِعْلِ} وتأخر القول عن الفعل (مُطْلَقًا) يَعْنِي: لا فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلا فِي حَقِّنَا.