أَمَّا عَدَمُ التَّعَارُضِ فِي حَقِّهِ: فَلِعَدَمِ وُجُوبِ تَكَرُّرِ الْفِعْلِ ولم يقع تعارض.
{وَأَمَّا فِي حَقِّ الأُمَّةِ: فَلِعَدَمِ تَوَارُدِ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ} .
يعني: دل الدليل على التأسي به فقط، ولم يقم دليل التكرار، فلا تعارض في حقه؛ لأن الفعل فعَله مرة واحدة وانتهى زمنه، ولا تكرار فيه. فانتهى، ثم قال القول المختص به. حينئذٍ لم يقع تعارض. كما مثلنا فيما سبق: لو صام عاشوراء ثم قال: لا يجب عليّ صوم عاشوراء. حينئذٍ نقول: القول الثاني لم يعارض شيئًا مما سبق لأنه انتهى منه.
وفي حق الأمة لا تعارض؛ لأن القول خاصٌ به.
قال: (وَإِنْ تَقَدَّمَ فَالْفِعْلُ نَاسِخٌ فِي حَقِّهِ) عليه الصلاة والسلام.
يعني: تقدم القول على الفعل، كما مثّلنا فيما سبق أنه قال: لا يجب عليّ صوم عاشوراء، ثم صامه. فحينئذٍ الفعل يكون ناسخًا للقول.
{وَإِنْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ عَلَى الْفِعْلِ. وَالْحَالُ: أَنَّ الدَّلِيلَ دَلَّ عَلَى التَّأَسِّي دُونَ التَّكْرَارِ فَالْفِعْلُ الْمُتَأَخِّرُ نَاسِخٌ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ} .
قال الأصفهاني: وإن تقدم القول على الفعل فالفعل ناسخٌ للقول قبل التمكن من الإتيان بمقتضى القول.
فإن جُهل عُمِل بالقول .. فإن جُهل المتقدم من القول والفعل عُمل بالقول على المختار، وقيل: الفعل مقدَّم، وقيل الوقف.
ثم قال: (وَإِنْ اخْتَصَّ بِنَا) اختص القول بنا، والحال أن الدليل دل على تأسٍ دون التكرار في حقه صلى الله عليه وسلم.
(فَفِيهِ لاَ) يعني: ففي حق النبي صلى الله عليه وسلم لا تعارض، تقدم القول أو تأخر. يعني: إن اختص القول بنا فلا تعارض في حقه؛ لعدم تناول القول إياه، والفعل خاصٌ به والقول عامٌ للأمة.
(فَفِيهِ لاَ) يعني: لا تعارض تقدَّم القول أو تأخر؛ لعدم التوارد على محل واحد.
(وَفِينَا) يعني: وفي حقنا مع دليل التأسي (الْمُتَأَخِّرُ نَاسِخٌ) للمتقدم منهما قولًا كان أو فعلًا. حينئذٍ حصل التعارض.
فالمتأخر من القول أو الفعل ناسخٌ للمتقدم منهما من القول أو الفعل.
ثم قال: (وَإِنْ عَمَّ فَإِنْ تَأَخَّرَ فَفِيهِ لاَ وَفِينَا الْقَوْلُ نَاسِخٌ) (وَإِنْ عَمَّ) يعني: قول النبي صلى الله عليه وسلم هو عام له ولأمته عليه الصلاة والسلام، {وَالْحَالُ أَنَّ الدَّلِيلَ دَلَّ عَلَى التَّأَسِّي دُونَ التَّكْرَارِ}
(فَإِنْ تَأَخَّرَ) يعني: القول عن الفعل.
(فَفِيهِ) يعني: في حق النبي صلى الله عليه وسلم لا تعارض؛ لعدم التوارد على محلٍ واحد، فالفعل خاصٌ به والقول عام، وهذه القاعدة هي التي يجري عليها الشوكاني رحمه الله تعالى، متى ما حصل التعارض قال: الفعل خاصٌ به والقول عام للأمة، ولا يشمل النبي صلى الله عليه وسلم. وذلك مثل نهيه عن استقبال القبلة واستدبارها وقت قضاء الحاجة، قال: هذا قولٌ عام للأمة والفعل خاصٌ به. هذا كمثال.